توقيت القاهرة المحلي 11:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإسقاط على «يوليو»

  مصر اليوم -

الإسقاط على «يوليو»

بقلم : عمرو الشوبكي

مدهش جانب من هذا النقاش الذى يدور على مواقع التواصل الاجتماعى حول ثورة يوليو، فكل مَن يختلف مع عصر من العصور التالية لها يُحمل «يوليو» المسؤولية، فمَن يختلفون مع العهد الحالى يقولون إن «يوليو» هى السبب، ومَن يختلف مع الرئيسين الراحلين مبارك والسادات فيقول إنهم نتاج عبدالناصر و«يوليو»، حتى غاب التقييم الموضوعى للتجربة نفسها، والذى يناقشها بما لها وما عليها فى ضوء سياقها التاريخى.

إن النقاش حول «يوليو» ترك الحدث الكبير وأسقط موقفه من العصور التالية على ثورة يوليو، واعتبر البعض أن مشاكل مصر الحالية سببها نظام «يوليو»، المطلوب شطبها أو طمسها من تاريخنا المعاصر.

والحقيقة أن تقييم «يوليو» يجب أن يقوم مثل كل تجارب التغيير الكبرى فى العالم على بعدين أساسيين: الأول هو نظامها، والثانى هو مشروعها، فالأول يمكن نقده أو تجاوزه أو حتى التخلص منه لأنه بحكم الطبيعة نتاج عصر محدد وسياق بعينه، أما المشروع فيتمثل فى مبادئ ثورة يوليو فى التحرر والاستقلال الوطنى والنظام الجمهورى والعدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة والنهضة الثقافية والعمل من أجل الوحدة العربية والإيمان بحركة الشعوب ودورها، وهو باقٍ.

حصيلة تجربة ثورة يوليو لم تكن كلها إيجابية كما يصورها البعض ولا كلها سواد كما يتحدث عنها البعض الآخر، فعبدالناصر مسؤول عن هزيمة ٦٧، حتى لو اعترف بمسؤوليته عنها واستقال، ومسؤول عن تجاوزات أمنية حاول أن يصححها متأخرًا، ومسؤول أيضًا عن التوسع فى التأميم حتى طال قطاعات غير استراتيجية لم يكن مطلوبًا تأميمها، ولذا مطلوب أن تميز مجتمعاتنا بين قيم ومبادئ أى تجربة تاريخية، وعلى رأسها ثورة يوليو، وبين نظامها، الذى هو محل نقد ومتغير.

سيبقى حضور «يوليو» فى التاريخ ليس بسبب الخلاف حول كثرة أو قلة أخطائها، إنما لأنها حملت مشروعًا سياسيًّا قام على التحرر والاستقلال الوطنى، الذى ناضلت من أجله معظم دول الجنوب والعالم الثالث، أما أخطاؤها فهى كثيرة، ونظامها السياسى مطلوب تجاوزه، والفرق بين النظام والمشروع يجعل كل هذا التشنج حول ثورة يوليو لا قيمة تُذكر له لأن «يوليو» لم تكن مجرد نظام سيختفى بالسباب أو ينتشر بالمديح، إنما كانت مشروعًا سياسيًّا لا تزال مبادئه حاضرة فى مصر والعالم العربى، ولذا فلن نندهش فى فهم سر بقاء الثورة الفرنسية، التى عرفت نظامًا فيه قتل وعنف وانتكاس عن مبادئ الثورة، ولكنها عرفت أيضًا مبادئ عابرة للزمن، فسقط نظام الثورة الفرنسية، وبقيت مبادئها قى الحرية والمساواة والإخاء، ونفس الأمر سينسحب على كل تجارب التحرر والاستقلال الوطنى، التى رفعت رايتها بلدان كثيرة فى العالم، وعلى رأسها ثورة يوليو فى مصر، فستبقى قيم هذه التجارب حاضرة مادامت هذه البلدان فى حاجة إلى العدالة والتنمية والكرامة الوطنية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسقاط على «يوليو» الإسقاط على «يوليو»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt