توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة الفلسطينية

  مصر اليوم -

الدولة الفلسطينية

محمد سلماوي

دُهشت حين قالت لى شخصية فلسطينية كبيرة قابلتها هنا فى أبوظبى، حيث أقوم بزيارة عمل سريعة: إن الحل الحقيقى للقضية الفلسطينية لن يكون إلا بحل السلطة الفلسطينية، قلت: إن حل السلطة هو تنازل رسمى عن الدولة الفلسطينية المستقلة! فردّ على الفور: وأين هى تلك الدولة المستقلة؟ لقد ثبت على مدى السنين وتحت مختلف الحكومات أن إسرائيل لن تسمح بها تحت أى ظرف من الظروف، وأن الأمريكان الذين أعلنوا أنهم يؤمنون بها ليسوا على استعداد لممارسة الضغوط على إسرائيل لقبولها، فهل هناك وسيلة أخرى لإقامة هذه الدولة التى تبعد فى الأفق مع كل يوم جديد؟
ثم أضاف: إن الحل الحقيقى للقضية الفلسطينية يكمن فى الدولة الديمقراطية الواحدة التى يعيش فيها الفلسطينيون، مسلمين ومسيحيين، مع اليهود، وهو ما دعت إليه أصوات فلسطينية كثيرة رفضت أن تتنازل عن أى شبر من أرض الوطن لدولة أخرى، حتى لو كانت الدولة اليهودية التى نص عليها قرار التقسيم، لكنه عجز وعجزت الأمم المتحدة التى أصدرته عن تطبيقه على أرض الواقع بإقامة الدولة الفلسطينية.
لقد رفض الفلسطينيون تقسيم وطنهم منذ البداية ومنح نصفه لمهاجرين قادمين من الخارج، ودعا بعض القادة إلى التعايش مع اليهود فى دولة واحدة غير مقسمة، لكن إسرائيل رأت فى التلويح بالدولة الفلسطينية وسيلة لعدم إدماج المواطنين الفلسطينيين فى دولتها، بينما شرعت فى نفس الوقت فى إدماج أراضيهم المحتلة داخل الدولة الإسرائيلية، ومع كل يوم جديد تقل مساحة ما تبقى من الأراضى المحتلة، ضماناً لعدم وجود أرض تقوم عليها الدولة الفلسطينية فيما لو حدثت المعجزة ورئى إقامتها.
ثم قال: إن حل الدولة الديمقراطية الواحدة هو الحل الأمثل، وهو أيضاً الحل العملى الوحيد، ولقد نجح فى جنوب أفريقيا، ولم يسعَ العالم لتقسيمها إلى دولة للبيض وأخرى للسمر.
قلت: لكن جنوب أفريقيا عانت كثيراً من التفرقة ومن نظام الأبارتايد بين البيض والسود، وهو ما سيتعرّض له الفلسطينيون داخل الدولة الواحدة.
فقال: بل هم يتعرضون الآن لما هو أسوأ من ذلك لأن مبدأ المواطنة لا ينطبق عليهم، وأنا لا أشك فى أن الدولة الواحدة ستعانى من نظام الأبارتايد لفترة ما، لكن كما حدث فى جنوب أفريقيا سيضطر اليهود فى النهاية للتعايش مع الفلسطينيين، باعتبارهم شركاء فى الوطن لا يمكن تجاهلهم أو استبعادهم.
سكت ولم أنطق، لكنه كسر الصمت قائلاً: إن عدد الفلسطينيين يزيد على عدد اليهود، وهو آخذ فى التزايد، إننى أرى أنه سيكون لنا فى المستقبل القريب رئيس وزراء فلسطينى يحكم إسرائيل بأغلبية واضحة، فما حاجتنا إلى تلك السلطة التى فشلت فيما قامت من أجل تحقيقه، وهو إقامة الدولة المستقلة التى تزداد استحالة إقامتها مع كل يوم جديد؟!
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة الفلسطينية الدولة الفلسطينية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt