بقلم:فاروق جويدة
ليس لدينا أرقام صحيحة حول عدد المصريين فى الخارج لأنهم ينتشرون فى كل بلاد العالم عربيًا وأجنبيًا، والرقم الوحيد الصحيح هو ما أعلنته الحكومة عن آخر رقم فى تحويلات المصريين فى الخارج وهو 37.5 مليار دولار، وهو يتجاوز موارد السياحة وقناة السويس ومجالات أخري، والمصريون فى الخارج يرسلون هذه الموارد على ميزانية الدولة وهى تعانى نقصًا شديدًا فى العملات الصعبة، وهم عن طيب خاطر ومن واقع المسئولية الوطنية يرسلون مدخراتهم لدعم الدولة المصرية فى وقت تعانى فيه الظروف الاقتصادية الصعبة التى تفرض على الاقتصاد المصرى أعباء الديون والاستيراد والخدمات.
إن المواطن المصرى الذى يعمل فى الخارج لا يفرض على الدولة أى التزامات فى التعليم والصحة والسكن والمواصلات، إنه يقدم كل شيء وليس له مطالب، إن الدولة لا بد أن تراعى ظروف الملايين من المصريين الذين يرسلون مدخراتهم للبنوك وليس للسوق السوداء، وتكفيهم متاعب الغربة، وإذا كنا نقيم الولائم والأفراح للمستثمرين الأجانب فيجب أن نعامل أبناءنا بكل مظاهر العرفان والتقدير.
هناك أشياء صغيرة يجب أن نحسن تقديرها مثل رسوم التليفون المحمول، لأن المواطن من حقه أن يأتى بتليفونه دون رسوم، ولا يوجد بلد فى العالم يفرض رسومًا على التليفون الخاص بالعاملين فى الخارج، هناك أشياء صغيرة تعكر الجو بين الإنسان ووطنه، ويجب أن تُدرس الموضوعات قبل البت فيها، خاصة أن المصريين فى الخارج لا يترددون فى مساعدة وطنهم فى كل المجالات، وهم جزء عزيز من ثروة مصر، ويجب أن يكون لهم كل التقدير والعرفان، وتكفيهم متاعب الغربة.. إن تحويلات المصريين فى الخارج أكبر مورد من العملات الصعبة ويجب أن نكون أكثر حرصًا عليهم.