بقلم:فاروق جويدة
فى حياة الشعوب تختلف صورة البشر، هناك نماذج تؤكد الأخلاق والترفع والمصداقية، وهناك نماذج تقدم للناس كل ألوان القبح والكراهية. وفى سلطة القرار يمكن أن تجد كل التناقضات بين من أفسد ومن أصلح، ومن خرب ومن بنى، وبين من أصبح قدوة ومن صار لعنة. وحين ينظر الإنسان حوله يجد نماذج تفخر بها الإنسانية، ونماذج أخرى تلعنها الأرض والسماء.
إن العالم كثيرًا ما يتحدث عن مهاتير محمد، وكيف بنى وطنًا عزيزًا يسمى ماليزيا، وكيف خصص كل ميزانية الدولة للتعليم والصحة، حتى أصبحت ماليزيا نموذجًا للتقدم بين دول العالم. وسوف يذكر العالم مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل، التى جعلت التعليم أهم أولويات الدولة، لأن ثمن الجهل أكبر.
وفى جزيرة صغيرة تسمى سنغافورة ظهرت سيدة مسلمة التى هى حليمة يعقوب، التى غيرت وجه الحياة فى بلادها، وما زالت تسكن شقة متواضعة مع زوجها الماليزى من أصل عربى، وأصبحت سنغافورة أعلى دخلًا للمواطن فى العالم. ما زالت ترتدى حجابها، وتقول إن صاحب المنصب خادم للشعب، وينبغى أن يخاف الله، وقضت على الفساد بكل مصادره وألوانه.
توقف التاريخ عند السيدة حليمة يعقوب كنموذج فريد للمرأة، حين يصبح المنصب رسالة ومسئولية وأمانة.. وهى امرأة مسلمة من أصول هندية من جهة الأب بدأت حياتها بغرفة صغيرة مع زوجها، وكانت تحكم سنغافورة. أقوى جواز سفر فى العالم، وأعلى دخل للفرد يتجاوز مائة ألف دولار، وبلا بطالة ولا فساد حين تولت المنصب قالت: أنا عبدة لله أخشاه وأسعى لرضاه، من أراد العمل معى فليخدم الشعب لا نفسه. تحت قيادتها أصبحت سنغافورة نموذجاً للنزاهة والقوة. تصلى الفجر مع موظفاتها، وتستمع لشكاوى الناس.. إن حليمة يعقوب التى قدمت للعالم نموذجا فى المصداقية والأمانة أخذت مكانة مرموقة فى سجل الرؤساء فى العالم.