توقيت القاهرة المحلي 03:43:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرئيس مبارك يلوِّح من القفص

  مصر اليوم -

الرئيس مبارك يلوِّح من القفص

معتز بالله عبد الفتاح
الرئيس مبارك كان فى القفص بالأمس القريب مرة أخرى، ولكنه كان هذه المرة أقل عبوساً وربما أكثر اطمئناناً أن المصريين يراجعون أنفسهم ويقولون ربما مصر لم تكن مصر بسبب «مبارك»، وإنما «مبارك» كان «مبارك» بسبب مصر. ولكن وجود الرجل فى السجن يقول الكثير عن مصر والمصريين أكثر مما يقول عن «مبارك». لا شك أن الثورة جعلتنا ندرك أن الرئيس، أى رئيس، ليس فوق القانون. ولكنها جعلتنا ندرك كذلك أننا نريد رئيساً يخضع للقانون دون أن نخضع نحن للقانون. نرى أن من حقنا أن نضعه فى السجن وأن نحاسبه حين يخطئ دون أن نقبل أن نحاسب نحن أيضاً. لا شك أن الثورة جعلت لنا إرادة سياسية، ولكنها إرادة تستخدم فى المكايدة السياسية أكثر من استخدامنا لها فى خدمة البلد ولتحقيق الصالح العام. أتذكر حين كان يعارض الإخوان قرض صندوق النقد الدولى فى حين كان جزءاً من البرنامج الاقتصادى لحكومة «الجنزورى» نقلاً عن البرنامج الاقتصادى لحكومة «شرف» وكانوا يصفون القرض بأنه «ربا» وأنه يضر بالصالح الوطنى، وبعد أن وصل «الإخوان» إلى الحكم، ها هم يطالبون به؛ فتقف لهم جبهة الإنقاذ بالمرصاد. وإذا وصلت جبهة الإنقاذ إلى السلطة، فسيعارضها «الإخوان» كذلك. وكأن مصلحة البلد هى آخر ما نفكر فيه. أتفهم أن الإرادة السياسية للمعارضة تقتضى أن ترفض المطروح من الحكومة وربما أن تقدم بدائل لما ترفضه. لا شك أن الثورة جعلتنا نحلم باحترام أحكام القضاء، ولكن بعضنا يظن أن أحكام القضاء عادلة فقط حين تتفق مع هوانا، وأن القضاء مسيس ومعيب حين لا تتفق أحكامه مع هوانا. والحقيقة أن مرفق القضاء لديه مشاكل كثيرة، وفيه أحكام تبدو غير مفهومة الأسباب. ولكن المعضلة أن بعضنا يأخذ هذا الأمر تكأة لرفض وتشويه كل القضاء. ولكن المعضلة أن أحداً لا يستطيع إصلاح مؤسسة بهدمها إلا إذا كان هذا الهدم جزئياً ووفقاً لخطة مُحكمة لإعادة البناء. إنما الهدم فقط ثم التفكير بعد الهدم فى كيفية إعادة البناء يعنى كمن يدمر بيته ثم يبدأ بعد فى ذلك فى البحث عن تمويل لبناء بيت جديد ثم البحث عمن يبنيه، وطوال تلك الفترة يظل يعانى نتيجة تعجّل الهدم قبل التخطيط للبناء. ولا شك أن الثورة جاءت لنا بأوضاع سياسية جديدة بعضها لم يكن جزءاً مما كنا نحلم به، وربما جزء مما يكره بعضنا، ولكن هذه هى الديمقراطية ببعض حلوها وبعض مرها. وهى فترة عصيبة لأننا لا نثق فى الآخرين إلا قليلاً. وأتذكر الفترة التى كان يتم فيها الإعداد لمحاكمة «مبارك» الأولى وكان كمّ التشكك كبيراً لدرجة أن البعض كان يقول إن من سيكون فى القفص سيكون شخصاً شبيهاً بـ«مبارك». وهو نفس ما حدث حين كان البعض يتحدى مجرد فكرة أن يسلم قيادات المجلس العسكرى السلطة لرئيس مدنى منتخب. وكانت السخرية والتشكك فى هذا الأمر تجعل العاقل الحليم حيران. وتمر الأيام وتظهر نتيجة الانتخابات. ومن فاز بأغلب الأصوات فاز بالمقعد. وأزعم أن أغلبنا حتى الآن غير مقتنع بفكرة أن من سيفوز فى الانتخابات الرئاسية القادمة سيفوز كذلك بموقع المسئولية وأن الإخوان سيقبلون، سواء قابلون أو مضطرون، بنتيجة الانتخابات القادمة سواء البرلمانية أو الرئاسية. ولكن المشكلة أن من يعارضونهم كمن يلعنون الظلام بشكل جماعى ضد الإخوان ولكنهم لا يقدمون بديلاً، ولا يضيئون شمعة. فى ظل قانون انتخابات للمجلس النيابى لن يمر إلا إذا وافقت عليه المحكمة الدستورية كطرف مستقل، ويشرف على الانتخابات القضاة، ويراقبها المجتمع المدنى المحلى والدولى وممثلون عن المرشحين المختلفين، وفى ظل أجهزة إعلام وصحافة إن لم تجد تزويراً حقيقياً اختلقته، إذن الأمور تغيرت ولو قليلاً فى الاتجاه الصحيح. رغماً عن كل هذا الكم من التشكك والإحباط، أظن أننا نتعلم وسنتعلم كيف نعيش معاً، كيف نتوقف عن الصراخ والعويل والسب والشتم وقطع الترك وإلقاء المولوتوف، لنوجه أنفسنا تجاه البناء الحقيقى. ولا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. نقلاً عن جريدة  " الوطن "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس مبارك يلوِّح من القفص الرئيس مبارك يلوِّح من القفص



GMT 09:16 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دعني أسأل

GMT 09:14 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هرمز... نووي إيران الجديد

GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

إيران عدو للعرب أكثر من الخليج

GMT 09:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ظريف وخدعة الاعتدال وشراء الوقت

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الحرب وتجاهل اليوم التالي

GMT 09:06 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

تداعيات الحرب على الصناعة النفطية الشرق أوسطية

GMT 09:04 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

العالم وحالة النزيف الداخلي

GMT 09:02 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هل هي حرب استثنائية؟

GMT 19:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
  مصر اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:30 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:08 2020 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظهور أول إصابة بكورونا داخل "البارصا"

GMT 05:57 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

الإعلامية ياسمين الخطيب تدافع عن سيدات واقعة "التورتة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt