توقيت القاهرة المحلي 11:48:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأعين اللامعة بالطمع

  مصر اليوم -

الأعين اللامعة بالطمع

بقلم: د. محمود خليل

خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السادات للأدهمية، وتحديداً بعد اكتساح سياسة الانفتاح الاقتصادى لحياة المصريين، وانتشار توكيلات استيراد السلع فى يد مجموعة من المحاظيظ ممن يحيطون بالرئيس، بدأت بعض العيون تلمع بالطمع وهى تنظر إلى شركات ومؤسسات القطاع العام التابعة للدولة التى تسهم بقسط موفور فى دعم الاقتصاد القومى وتقديم إنتاجها للفقراء وشرائح الطبقة الوسطى بأسعار معقولة. كانت هناك رغبة جامحة لدى البعض لتحويل هذه المشروعات إلى القطاع الخاص الناشئ، والمبرر الثابت الذى كان يساق فى هذا السياق هو فشل أساليب الإدارة داخل مؤسسات القطاع العام وعجزها عن تحقيق الأرباح المرجوة وتحولها إلى تكايا يعمل بها مجموعة من الموظفين الذين يشبهون «تنابلة السلطان». لم تكن هذه الاتهامات تخلو من حقيقة، لكنها بحال لم تكن تعكس الحقيقة كلها، وكانت تغمض العين عن مشروعات حققت نجاحات مهمة وأسهمت فى دعم الاقتصاد المصرى فى ظروف حالكة السواد.

كانت الأعين اللامعة بالطمع فى مشروعات القطاع العام تقابل فى الأغلب بأصوات شعبية صارخة برفض تصفية هذا القطاع وتسييل أصوله لتباع إلى رجال الأعمال. كان «السادات» يستذكر باستمرار ما حدث فى 18 و19 يناير 1977 ويعلم أن رفع يد الدولة عن المواطن وتركه لآليات السوق قد يفضى إلى نتائج غير محمودة العواقب، لذلك فقد مال خلال السنوات الأخيرة من حكمه إلى طمأنة «الأداهم» من ناحية استمرار القطاع العام، وكان العنوان الأشهر على صفحات الجرائد والمجلات المصرية خلال هذه الفترة: «لا مساس بالقطاع العام». وبعد استشهاد «السادات» وتولى «مبارك» شئون الأدهمية واصل الرئيس الجديد طمأنة المصريين، وكان واعياً كل الوعى بخطورة هذا النوع من الخطوات بعد أن عاين مع «السادات» أحداث يناير 77 وتعلم عدم طرق أى من الملفات التى سببت إزعاجاً لسلفه، فظل يتبنى -طيلة الثمانينات- نفس السياسات ويؤكد أنه «لا مساس بالقطاع العام»، لكن ماء كثيراً جرى فى النهر مع تدفق مليارات الدولارات إلى مصر بعد مشاركتها فى حرب تحرير الكويت، والقيام بتفاهمات مع صندوق النقد الدولى من أجل إعادة جدولة ما تبقى من ديون على مصر تبعاً لشروط معينة كان من ضمنها تبنى برنامج لخصخصة شركات القطاع العام.

ليس هناك خلاف على أن منح القطاع الخاص فرصاً أكبر فى العمل يؤدى إلى إنعاش الاقتصاد، كما أن تحرر الدولة من بعض الأعباء الاقتصادية (اعتماداً لمبدأ أن الدولة تحكم ولا تملك) يؤدى إلى خفض العجز فى الموازنة ويمكن الحكومات من القيام بأدوارها فى تحسين برامج التعليم والصحة وغيرهما من البرامج الخدمية، باستغلال العوائد التى ستجنيها جراء بيع المشروعات التى تثقل كاهلها، لكن المشكلات تبدأ إذا تم تطبيق النظام بأساليب معوجة ليتم فتح باب الفساد على مصراعيه، وبدلاً من أن تصب عوائد الخصخصة فى خزينة الدولة لتصحح العجز فى الموازنة وتمكنها من القيام بمهامها الأساسية نحو الأداهم، يذهب قسم -يقل أو يزيد- منها إلى جيوب الأداهم المحاظيظ لتتحول سياسات الإصلاح إلى سياسات للتخريب الممنهج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأعين اللامعة بالطمع الأعين اللامعة بالطمع



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt