توقيت القاهرة المحلي 21:30:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصين الماضى.. الحاضر والمستقبل (1)

  مصر اليوم -

الصين الماضى الحاضر والمستقبل 1

بقلم: نشوى الحوفى

«أثبتت التجارب التى تراكمت على مَرّ السنين أن الإصلاح إن لم يكن كاملاً، فإنه عندما يبلغ مرحلة معيّنة، تتشكل فى الغالب جماعات مصالح جديدة. وعند تحطيم الهيكل القديم، تصبح جماعات المصالح قوة مهمة تعرقل تقدم الإصلاح. ولا يمكن القضاء على العيوب الناجمة عن عدم إكمال الإصلاح، بما فى ذلك الفساد والفئات الريعية والظلم الاجتماعى، إلا بالمزيد من تعميق الإصلاح».

هكذا يبدأ كتاب «الصين فى الثلاثين سنة المقبلة» الذى صدرت ترجمته مؤخراً عن مؤسسة الفكر العربى ببيروت وشارك فى كتابته عدد من المتخصصين فى علم الاقتصاد من الصين وسنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية. بل إن أحد المساهمين فى كتابته هو «روبرت فوجل»، أستاذ الاقتصاد بجامعة شيكاغو الأمريكية والحاصل على جائزة نوبل فى الاقتصاد عام 1993. الكتاب لا يعرض فقط لتلك التجربة الفريدة والنموذج فى عصرنا الحالى عبر رحلة امتدت من نهايات السبعينات وحتى لحظتنا الحالية، ولكنه يعرض أيضاً لما يحيط بهذا النموذج الاقتصادى والسياسى الذى بات فى مواجهة مباشرة مع الاقتصاد الأمريكى، الاقتصاد الأول فى العالم.

فالصين التى بدأت وضع رؤيتها عام 1978، مع تولى الرئيس دينج شياو بينج الحكم بعد عامين من الصراع على السلطة وانتشار الفوضى بعد وفاة الزعيم ماو تسى تونج عام 1976، قررت تغيير الأولويات والانطلاق بفكر مختلف لتنافس على قيادة العالم اقتصادياً. كان الجميع ينظر لتلك الرؤية بالاستخفاف. بلد يسير على النهج الاشتراكى الشيوعى بتعداد سكان يزيد على مليار نسمة، ونسبة نمو سكانى تتجاوز 2.6% ويعيش معظمهم تحت خط الفقر، فى ظل غياب تام للاستثمار الخارجى، كيف له أن يتحدث عن التقدم الاقتصادى أو مجاراة الدول المتقدمة؟

ولكن يعلن الرئيس «بينج» أن أهم أهداف سياسته الخارجية هو ترتيب الأوضاع الداخلية فى الصين، وجذب الاستثمار والتكنولوجيا على أحدث مستوياتها رغم الجهل والفقر والأمية والبطالة. لا ينسى الصينيون لرئيسهم الذى أسس لنهضة اقتصادهم مقولته: «ليس المهم لون القط أبيض أم أسود.. مادامت القطة تصطاد الفأر فهى قطة جيدة». وكان يعنى بها ضرورة جذب الصين لرؤوس الأموال الأجنبية ودفع عجلة الاستثمار والبناء وتحديث البنية التحتية وكافة الوسائل التى تحتاجها الصين من أجل نهضتها دون تمييز بين دولة من المعسكر الشرقى أو أخرى من المعسكر الغربى، المهم جذب الاستثمار للصين وتطوير أداء مؤسسات الحكومة الصينية ودفعها للبحث عن ميزاتها التنافسية فى السوق العالمية مع بناء الجبهة الداخلية الصينية وإجبار المواطن على أن يكون جزءاً من عملية التنمية لكى يعيش.

وتطرح الصين نظريتها الاقتصادية المميزة ويقبلها الحزب الشيوعى الصينى عام 1982، ولعل تلك الرؤية هى ما حمت الصين من مصير الاتحاد السوفيتى الذى انهار عام 1991، رغم تعرضها لموجة من المظاهرات الطلابية الحادة عام 1998 فيما عُرف باسم مظاهرات الميدان السماوى، فالإصلاح فى الصين لم يأتِ من خارج الحزب الشيوعى ولكنه جاء من داخله وبالتدريج ووفق رؤية لم يكن ليتحملها المواطن لولا القبضة الحديدية التى حكم بها الحزب الصين. وكان من أهم القرارات التى تم اتخاذها هو التصنيع المتقدم وتقبل ثقافة السوق الحرة فى المنافسة والتصنيع والاقتصاد -رغم الإصرار على اشتراكية الحكم- وتحرير عملية اتخاذ القرار الاقتصادى من المركزية. وتتعجب حينما تعلم أن هدف الصين فى أول مرحلة تطوير لاقتصادها من 1980-1990 كان حل مشكلة الغذاء والكساء للسكان!

نعم، ولا تندهش من أن الدولة التى جعلت أول أهدافها العشرية فى رحلة صعودها هو توفير الغذاء والكساء لشعبها باتت اليوم ثانى أكبر اقتصاد فى العالم، فليس بالأمانى تُبنى الشعوب.

وللحديث بقية ضرورية عن الصين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين الماضى الحاضر والمستقبل 1 الصين الماضى الحاضر والمستقبل 1



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt