توقيت القاهرة المحلي 20:45:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا

  مصر اليوم -

نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا

بقلم - خيرالله خيرالله

ليس الحدث عاديا بمقدار ما أنّه تطور ذو طابع دراماتيكي على الصعيد الإقليمي سيغيّر المعطيات في المنطقة، تماما مثلما غيّرها الاجتياح الأميركي للعراق في العام 2003. وقتذاك، قررت إدارة جورج بوش الابن تغيير التوازن الإستراتيجي القائم في الشرق الأوسط والخليج منذ انهيار الدولة العثمانية قبل قرن من الزمن. كان ذلك في عشرينات القرن العشرين عندما قامت دولة العراق وصارت إحدى الركائز الأساسيّة للنظام الإقليمي الجديد.

ما فعلته إدارة دونالد ترامب، عن طريق الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية على إيران، سيترك بصماته على كلّ دولة من دول الشرق الأوسط والخليج، خصوصا في ضوء القرار الأميركي المتخذ منذ العالم 1979 والقاضي بغض النظر عن أيّ عمل عدائي إيراني تجاه الولايات المتحدة… بدءا باحتجاز الدبلوماسيين العاملين في سفارتها في طهران طوال 444 يوما، وصولا إلى الحرب على الوجود الأميركي في العراق، وهي حرب تولتها ميليشيات عراقية تعمل تحت راية “الحرس الثوري” الإيراني. لم يشفع للإدارات الأميركية المتلاحقة وصول هذه الميليشيات إلى السلطة في العراق على دبابة أميركيّة. استغلت إيران إلى أبعد حدود التساهل الأميركي مع النظام الجديد الذي أقامه آية الله الخميني بمجرّد رحيل الشاه عن طهران. وضعت يدها على العراق وصار الوجود الأميركي فيه “احتلالا” لا بدّ من مقاومته.

أكّد انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب الإيرانيّة – الإسرائيلية أن مشكلة “الجمهوريّة الإسلاميّة” تختلف في العام 2025، عن مشكلتها في حرب 1980 – 1988 التي خاضتها مع العراق. في أساس الاختلاف أن الوضعين الإقليمي والدولي مختلفان كلّيا. كذلك، طبيعة العدو الذي تواجهه إيران. قبل 45 عاما، كان في إيران وضع داخلي مختلف كلّيا. وقتذاك، خدمت الحرب مع العراق النظام الذي أقامه آية الله الخميني في 1979 مباشرة بعيد سقوط نظام الشاه الذي لم يحسن الدفاع عن نفسه أمام مدّ الثورة الشعبية.

فوق ذلك كلّه، كان العالم يعيش في ظلّ الحرب الباردة. كان الغرب، المأخوذ بما يدور في أفغانستان والمدّ السوفياتي في اتجاه هذا البلد، يعتقد أنّ إيران الخمينية خط الدفاع الأول عن أطماع الاتحاد السوفياتي في إيران. في الوقت ذاته، كان الاتحاد السوفياتي مهتمّا إلى حد كبير بقيام نظام معاد للغرب في بلاد فارس، بل كان مستعدا للتضحية بكلّ القوى الموالية له في إيران، بما في ذلك الحزب الشيوعي الإيراني (توده)، من أجل خروج إيران من الفلك الغربي.

◄ ذهب دونالد ترامب بعيدا في النقلة النوعية في الموقف الأميركي من "الجمهوريّة الإسلاميّة". فتح ملفات الماضي. شمل ذلك اغتيال قاسم سليماني قائد "فيلق القدس” في "الحرس الثوري" الذي يمكن اعتباره نقطة تحوّل على صعيد المنطق

استغلّ الخميني، الذي كانت عينه منذ البداية، على العراق الغباء السياسي لصدام حسين، الذي خلف أحمد حسن البكر في رئاسة الجمهوريّة في شهر تموز – يوليو 1979 كي يحصّن نظامه. بوقوعه في فخّ الاستفزازات التي وقفت خلفها إيران، أدخل الرئيس العراقي الراحل بلده في حرب استمرّت ثماني سنوات لم يعرف من خلالها أنه كان ضحية رغبة دولية، إسرائيلية خصوصا، في استنزاف العراق وإيران في آن… ومعهما دول المنطقة.

يؤكّد تلك الرغبة في استنزاف البلدين أنّ إسرائيل سارعت إلى مد إيران بأسلحة كانت في حاجة إليها في بداية الحرب العراقيّة – الإيرانيّة وذلك لدى شعورها بأن الكفة بدأت تميل لمصلحة العراق عسكريا. عُرف ذلك بفضيحة “إيران كونترا” التي هزت عهد رونالد ريغان. وعندما شعر الغرب بأن “الجمهوريّة الإسلاميّة” بدأت تهدد العراق، سارع إلى تزويد العراق بما يحتاجه من أسلحة من أجل تمكينه من ضرب موانئ تصدير النفط الإيرانيّة. من يحتاج إلى دليل على ذلك يستطيع العودة بالذاكرة إلى “تأجير” فرنسا للعراق ست طائرات “سوبر إيتندار” وتزويده بصواريخ “إكزوسيت” ذات الفاعلية الكبيرة في ضرب السفن.

كان التطور الأهمّ على الصعيد الداخلي الإيراني سيطرة النظام الجديد على الجيش الذي أبعد إلى الجبهات بدل بقائه في المدن. ترافق ذلك مع واقع يتمثّل في أن إعلان العراق الحرب على إيران لعب دوره في صعود الروح الوطنيّة التي وحدت الإيرانيين في وجه عدو خارجي. من حيث يدري، أو لا يدري، وضع صدّام حسين نفسه في خدمة نظام “الجمهوريّة الإسلاميّة” الذي صار عماده مع مرور الوقت “الحرس الثوري” وقوّات “الباسيج”. بات “الحرس الثوري” و”الباسيج” يشكلّان الأداة القمعية الحقيقية لنظام لم يعد يدرك في السنوات الأخيرة أنّه لم يعد حاجة إسرائيلية أو أميركيّة أو غربيّة. كلّ ما في الأمر أن النظام الإيراني، في ضوء تورطه، بطريقة أو بأخرى، في هجوم “طوفان الأقصى” الذي شنته “حماس” في 7 تشرين الأوّل – أكتوبر 2023 بات فاقدا لوظيفته.

ليس في العالم، لا في الشرق ولا في الغرب، من هو على استعداد في العام 2025 للتفرّج على إيران تصنع قنبلة نووية، وذلك بغض النظر عن كلّ ما يصدر عن المسؤولين الإيرانيين من بيانات نفي للرغبة في امتلاك السلاح النووي. بعد “طوفان الأقصى” والدور الإيراني في دعم “حماس”، لا يوجد من يصدّق أيّ مسؤول إيراني!

يظلّ المستشار الألماني فريديريش ميرز أفضل من وصف، باختصار، ما يدور بين إسرائيل و”الجمهورية الإسلاميّة”. قال إنّ إسرائيل تقوم بـ”العمل القذر” الذي يبدو مطلوبا القيام به. انضمت الولايات المتحدة إلى “العمل القذر” بعدما اكتشفت، مثلها مثل إسرائيل، أن وظيفة “الجمهوريّة الإسلاميّة” في المنطقة انتهت…

ذهب دونالد ترامب بعيدا في النقلة النوعية في الموقف الأميركي من “الجمهوريّة الإسلاميّة”. فتح ملفات الماضي. شمل ذلك اغتيال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الذي يمكن اعتباره نقطة تحوّل على صعيد المنطق. تذكّر ترامب أيضا ما ارتكبته إيران في لبنان حيث فجرت السفارة الأميركية ومقرّ “المارينز” قرب مطار بيروت في العام 1983. أقلّ ما يمكن قوله عن خطوة ضرب الولايات المتحدة المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أن مرحلة جديدة بدأت في المنطقة، مرحلة لا مكان فيها لتفاهمات أميركيّة – إيرانيّة سرّية… وخدمات متبادلة بين الطرفين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا



GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

GMT 06:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عندما يصبح النفط سلاحاً

GMT 06:18 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ

GMT 06:15 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

المغامرة بلبنان دفاعاً عن إيران!

GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

دفتر حروب الشرق الأوسط

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
  مصر اليوم - كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:34 2025 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

غاري نيفيل يتوقع استمرار محمد صلاح في الملاعب حتى سن 52 عاماً

GMT 21:20 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

سموحة يتعاقد مع الليبي محمد الترهوني

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 08:50 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

موجة إصابات جديدة تضرب عدداً من لاعبي فريق الاتحاد

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 15:02 2018 الإثنين ,05 شباط / فبراير

فضائح المسؤولين ضد مرضى مستشفى "العباسية"

GMT 06:51 2018 الجمعة ,02 شباط / فبراير

آدم دخل إلى مجال الغناء الوطني من بوابات القدس

GMT 09:14 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لعلاج سيولة البول لدى الجنسين

GMT 17:24 2021 الجمعة ,10 أيلول / سبتمبر

عودة حركة الملاحة في قناة السويس بعد جنوح سفينة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt