توقيت القاهرة المحلي 02:34:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بريطانيا... نهاية الولاءات القديمة

  مصر اليوم -

بريطانيا نهاية الولاءات القديمة

بقلم:جمعة بوكليب

انتهت الانتخابات المحلية في بريطانيا، وظهرت النتائج، وأكدت أنَّ الساحةَ السياسية التي كانت محتكرةً طيلة عقود طويلة من حزبين يَتواليَانِ حكمها، قد صارت الآن ملعباً مفتوحاً أمام سبعة أحزاب. وأبانت كذلك أن بريطانيا ليست بمعزل عما يحدث في جوارها وحولها من تغييرات في التضاريس السياسية بكثير من البلدان، ونتيجة لذلك، ليس بمستغرب لو رأينا قريباً نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني الشعبوي، يجلس في 10 دوانينغ ستريت.

هزيمة حزب «العمال» في الانتخابات البلدية بإنجلترا، والبرلمانية في ويلز واسكوتلندا، الأسبوع الماضي، كانت متوقعة ومنتظرة في آن. قبل أسابيع من حدوثها، كانت الكتابة على الجدران بخط عريض: هل هذه بداية النهاية للولاءات الحزبية القديمة؟

نتائج الانتخابات جاءت لتؤكد مؤكداً؛ وهو أن بريطانيا، منذ الاستفتاء على «بريكست» في عام 2016، انعطفت في طريق مهّده اليمين القومي المتشدد. ودخلت مرحلة تتغير فيها الأولويات، لتحظى قضايا الهوّية القومية والهجرة بالذروة، في تناسق وتناغم مع ما يحدث في دول أوروبا وفي أميركا وفي أميركا اللاتينية. الشعبويون البريطانيون ساروا على خطى الشعبويين الأوروبيين، وركبوا موجة الهجرة ورفض المهاجرين.

المرحلة الجديدة المقبلة في بريطانيا خطرة، بناءً على معطيات الواقع السياسي والاقتصادي، وما يقدمه مختلف القراءات السياسية، لأنها من المتوقع أن تدخل بريطانيا في طريق غير مألوف. وإن جاز الوصف، يمكن القول إنها من المحتمل أن تكون بمثابة قفزة غير محسوبة في الهواء، وقد لا تكون أيضاً إذا تغيرت الظروف.

هذا الرأي قد يبدو في ظاهره متسرعاً، وربما يوصف بأنه يتنكر لما عُرف به النظام البريطاني من مرونة، ويتجاهل قدرته التاريخية المثبتة على استيعاب وتحمل الصدمات وعلى تجاوزها. وقد يبدو للبعض الآخر أنه لا يأخذ في اعتباره كذلك طبيعة النظام الانتخابي البريطاني والناخب البريطاني. وكل ما سلف لا يجانبه الصواب. وفي المقابل، فإن التفاؤل القائم على تجاهل ما يحدث على أرض الواقع ليس مقبولاً، ونحن نرى الشعبويين (من اليمين واليسار) يتقدمون نحو المركز من الساحة يوماً بعد آخر، قادمين من نقطة كانت بعيدة في الهامش السياسي، فإذا بهم على مرمى حجر من مركز المتن. نايجل فاراج قائد المسيرة الشعبوية، كان في سنوات قليلة مضت، محط سخرية وتهكم، ها هو، هذه الأيام، يقتحم بقواعده الشعبية معاقل وقلاع «العمال» و«المحافظين» التاريخية، ويرفع أعلامه فوقها.

وأن يخسر «العمال» و«المحافظون» دوائرهم الموالية تاريخياً ليس بالأمر الجديد؛ فقد حدث الأمر نفسه من قبل مرّات عدة، واستردوها فيما بعد. المختلف هذه المرّة هو عدد الدوائر التاريخية التي فقدوها في ضربة واحدة، وطبيعة العدو أو الخصم الذي استحوذ عليها.

الشعبويون من اليمين (حزب الإصلاح) واليسار (حزب الخضر)، والقوميون في ويلز (حزب ويلز القومي) واسكوتلندا (الحزب القومي الاسكوتلندي)، يزحفون من جميع الاتجاهات، ويوطدون أقدامهم في كل المناطق التي تمكنوا من اقتحامها، وهم مدعومون بقواعد شعبية كانت طيلة سنوات تدين بالولاء للعماليين والمحافظين، ولم تعد ترى في الالتصاق بتلك الولاءات القديمة فائدة ترجى. يرى المعلقون أن الناخب البريطاني أضحى مؤخراً أكثر استعداداً لتغيير بوصلته بناءً على قضايا محددة (مثل الهجرة أو المعيشة)، بدلاً من الولاء الحزبي المتوارث.

إلى أين تتجه بريطانيا؟ سؤال ربما كان في السابق غير قابل للطرح. فبريطانيا كانت تُمثل بقطار وضع على قضبان سكة حديد نحو جهة مقصودة، بغض النظر عمن كان أو يكون في مقعد القيادة. الآن أصبح السؤال نفسه شوكة في حلق العديدين. الزعيم اليميني الشعبوي نايجل فاراج وقد وضع «رجله في الركاب»، يبدو من خلال ما ينشر له من صور في وسائل الاعلام، مثل إمبراطور في انتظار حفل التتويج النهائي بالانتخابات البرلمانية المتوقعة في عام 2029. وهو بعد ما حققه من إنجاز تاريخي في فترة زمنية تعدّ قصيرة، يدرك أن المسافة المتبقية نحو الهدف، أضحت قريبة جداً لدى المقارنة بما قطعه من مسافات.

المحللون السياسيون البريطانيون يراهنون على أن النظام الانتخابي البريطاني سيكون عقبة كأداء أمام نايجل فاراج، كونه نظاماً تأسس على دوائر انتخابية، وليس على نظام عدد الأصوات. ويقولون إن عدد الأصوات الكثيرة لا يهم ما لم تكن مركّزة جغرافياً، بينما تشتتت أصوات مؤيدي فاراج في كل الدوائر دون أن تحقق أغلبية في معظمها. ويحاججون بأن حكومة كير ستارمر الحالية، تشكلت بأقل نسبة تصويت شعبي لحزب فائز في تاريخ بريطانيا الحديث (33.7 في المائة)، رغم الغالبية البرلمانية الكبيرة 411 مقعداً. في حين حصد حزب فاراج (الإصلاح البريطاني) نسبة هائلة من الأصوات بلغت نحو 14.3 في المائة، (أكثر من 4 ملايين صوت)، ومع ذلك لم يحصل إلا على عدد 5 مقاعد فقط (أي أقل من 1 في المائة من المقاعد). وهذا الرأي يقود بالطبيعة إلى السؤال التالي: هل يستطيع النظام الانتخابي البريطاني الصمود طويلاً أمام ضغط الملايين الذين لا يجدون تمثيلاً عادلاً في البرلمان؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا نهاية الولاءات القديمة بريطانيا نهاية الولاءات القديمة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt