توقيت القاهرة المحلي 11:53:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ينهي هجوم الدوحة علاقة الخليج بواشنطن؟

  مصر اليوم -

هل ينهي هجوم الدوحة علاقة الخليج بواشنطن

بقلم:ممدوح المهيني

بعد أن تعرضتِ السعوديةُ لهجوم بقيق، ارتفعت أصواتٌ تطالب بإنهاء التحالف السعودي - الأميركي. والمشهد ذاتُه تكرَّر بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، حيث خرجت دعواتٌ مشابهةٌ تطلب من الحكومة القطرية مراجعة علاقتِها مع واشنطن. لكن في الحالتين، الرياض والدوحة فعلتا العكسَ تماماً، واختارتا ما هو صائبٌ: تعميق العلاقة مع الولايات المتحدة وتوثيقها.

السؤال: لماذا تختار الدولُ الخليجية السيرَ في هذا الاتجاه؟ ولماذا يطالبها البعضُ بالانفصال عن واشنطن؟

السبب من وجهة نظر الخليجيين واضحٌ. العلاقة مع أميركا، الدولة الأقوى عسكرياً واقتصادياً، هي علاقة استراتيجية لا يمكن التفريطُ فيها، حتى لو وقعت أخطاء أو خلافات في بعض الملفات. هذا هو بالضبط ما يفعله حلفاء واشنطن الآخرون في أوروبا أو كوريا الجنوبية واليابان وغيرها.

الأوروبيون - رغم خلافاتهم العميقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ملف أوكرانيا، وتقاربه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أثار مخاوفهم - لم يقطعوا علاقتهم مع الولايات المتحدة. على العكس، سعوا إلى تطويرها، لأنهم يدركون أن اقتصادهم وأمنهم مرتبطان بها. فأوروبا، رغم قوتها الاقتصادية والعسكرية، ما زالت تعتمد على المظلة الأميركية الأمنية، وحلف «الناتو» من دون القيادة الأميركية لن يكونَ سوى هيكل بلا أنياب ولا مخالب.

كوريا الجنوبية مثالٌ آخر. رسائلُ ترمب الغرامية إلى كيم جونغ أون أثارت غضبَ سيول، خصوصاً أنَّ صواريخ بيونغ يانغ النووية موجهة أولاً وأساساً إليها. ومع ذلك، ورغم تهديدات ترمب بسحب القوات الأميركية، لم تندفع كوريا الجنوبية خلف الأدبيات الشعبوية مثل «المتغطي بأميركا عريان»، بل فعلت مثلما فعلت الرياض والدوحة: عمّقت التحالف مع واشنطن.

اليابان مثال ثالث. خلافات حادة نشبت بين طوكيو وواشنطن حول قضايا تجارية وملف القواعد العسكرية الأميركية، لكن ذلك لم يضرب أساس العلاقة الاستراتيجية. فاليابان تدرك أن أمنها القومي مرتبط بالتحالف مع الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الصينية والكورية الشمالية. العلاقات الهندية - الأميركية متوعكة هذه الأيام، لكن الحلف بينهما عميق واستراتيجي.

حتى الخلاف الذي نشب بين دول الخليج وإدارة الرئيس أوباما - وبخاصة بسبب سياسته تجاه إيران - لم يؤدِّ إلى انهيار العلاقة؛ بل سرعان ما عادت للتحسن قبل أن يغادر البيت الأبيض. وقبل ذلك، عارضت السعودية بشدة غزو العراق، لكن العلاقة بين الرياض وواشنطن تجاوزت الخلافات لأهمية العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. العلاقة مع الرئيس جو بايدن مرت بظروف عاصفة في البداية، لكنها تحسنت بشكل كبير في نهاية عهده.

العقل السياسي الخليجي يتسم بالواقعية الاستراتيجية، ولا ينجرف وراء الخطابات العاطفية والشعبوية. هذا التحالف أنقذ الكويت من الغزو العراقي، وأسهم في هزيمة تنظيم «القاعدة» والتنظيمات المتطرفة، وما زال يشكل رادعاً استراتيجياً لأي تهديد إقليمي بمنطقة تضع الاقتصاد في سلم أولوياتها.

ولكن، كيف نفسر الدعوات المتكررة على الدول الخليجية بالتخلي عن حليفها الاستراتيجي؟

أولاً: الرغبة في الاستفراد بالمنطقة، فبعض القوى ترى أن تقليص النفوذ الأميركي يتيح لها مجالاً أوسع للهيمنة. وقد رأينا كيف توسع محور الميليشيات مع تراجع التزام الرئيس أوباما في أمن المنطقة وحديثه عن الاتجاه إلى آسيا.

ثانياً: المبالغات حول الجيش العربي، إذ تطرح أحياناً مطالب بإنشاء قوة عسكرية عربية موحدة، لكنها مطالبات نظرية لا تستند إلى قراءة واقعية. الحروب الأهلية تفتك بدول عربية عديدة، وبعضها يعاني من الفشل والتعثر، إضافة إلى الخلافات العميقة حول مفهوم الأمن العربي. حتى الأوروبيون، رغم تفوقهم العسكري وتكاملهم الاقتصادي، لم ينجحوا في تكوين جيش موحد، ولم يفرطوا بعلاقتهم الوثيقة مع واشنطن التي تصاب بالرشح والحمى؛ ولكن لا تموت.

التحالف الخليجي - الأميركي ليس خياراً عاطفياً؛ بل استراتيجية واقعية لحماية الأمن والاستقرار وضمان مصالح اقتصادية كبرى. وبغض النظر عن الأزمات أو الخلافات العابرة، تفرض المصالح الوطنية تعزيز هذا التحالف وعدم التخلي عنه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينهي هجوم الدوحة علاقة الخليج بواشنطن هل ينهي هجوم الدوحة علاقة الخليج بواشنطن



GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

GMT 06:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عندما يصبح النفط سلاحاً

GMT 06:18 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ

GMT 06:15 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

المغامرة بلبنان دفاعاً عن إيران!

GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

دفتر حروب الشرق الأوسط

هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
  مصر اليوم - كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
  مصر اليوم - ماجد المصري يواصل تألقه ويستعد لدراما رمضان 2027

GMT 11:57 2025 الجمعة ,08 آب / أغسطس

أحدث موديلات البدل الرجالية لمظهر عصري

GMT 00:03 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

معسكر مغلق للمصري في القاهرة استعدادًا للاتحاد السكندري

GMT 21:17 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد مالك وهدى المفتي يخوضان أولى بطولاتهما في رمضان 2025

GMT 00:12 2025 السبت ,15 شباط / فبراير

وفاة الممثل والكاتب السورى هانى السعدى

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

أحدث موديلات العبايات الأنيقة والعصرية هذا العام

GMT 15:56 2022 الإثنين ,17 تشرين الأول / أكتوبر

المصرى يصرف مستحقات اللاعبين قبل انطلاق مسابقة الدوري

GMT 05:16 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

"شاطىء الفشار" في فويرتيفنتورا يُثير دهشة محبي السفر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt