توقيت القاهرة المحلي 18:08:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صعيد مصر

  مصر اليوم -

صعيد مصر

بقلم: مصطفي الفقي

أشعر باعتزاز خاص بصعيد مصر الذى قدم للوطن أسماء كبيرة فى مجالات السياسة والأدب والشعر والفن ودفع بقوافل من الشخصيات المستنيرة وأصحاب الرؤى الثاقبة على امتداد التاريخ المصرى منذ وعينا بدايته، بل إن رحلات الحضارة المادية والروحية بدأت من جنوب مصر إلى شمالها، كذلك الأمر بالنسبة للإرهاصات الدينية مع قرون المسيحية الأولى وأصبح معلومًا للجميع أن آثار مصر الخالدة تتركز فى الأهرامات والاتجاه منها جنوبًا حتى بلاد النوبة ملتقى الحضارتين العربية والأفريقية، والصعيدى فى تكوينه الأصلى معروف بالصلابة والشهامة واحترام الوعد والوقوف مع الوطن بالتزام شديد فى كل الأحوال، كذلك فإن مظاهر التطرف الدينى لم تحقق نفس النتائج عندما التهم بعضها عددًا من مناطق الشمال، فقد اتصفت عائلات الصعيد الكبرى بمناصرة الحق والدفاع عن المظلوم والولاء المطلق للوطن، والصعيد يقذف مصر بالعديد من الكفاءات العلمية والفكرية والثقافية وكبار رجال الدين والعلماء المرموقين فى شتى المجالات،

إنه الصعيد الذى عرف بالحفاظ على الحق والتمسك باسم العائلة والترابط تحت مظلة الوطن بل إن شيوع جريمة الأخذ بالثأر فى جيوب الصعيد (الجوانى) تؤكد بمعنى آخر حرص المصرى الصعيدى على ألا تضيع حقوقه ولا تهدر دماء أبنائه بل إن نخوته ورجولته تفرضان عليه ملاحقة قاتليه ومطاردة جلاديه، وعيب الأمر كله أنه يتم خلف ظهر الدولة ويسمح بشيوع فوضى القتل ولا يحترم القانون ولا يعرف حقوق المجتمع، وإن كانت تلك الجريمة قد بدأت تتراجع بمنطق العقول المتميزة والأفكار المستنيرة لذلك يجب ألا ننسى أنه صعيد عباس العقاد وطه حسين والمنفلوطى وجمال عبد الناصر والإمام المراغى وغيرهم، وهى أرض الصعيد التى باركتها خطوات العائلة المقدسة فى الرحلة الروحية التى شهدها طريقهم من سيناء إلى أعماق قرى الصعيد،

ومازالت كنائس دير المحرق تعانق عن بعد أهِلّة مسجد عبد الرحيم القناوى جنوبًا ومقابر الصحابة شمالاً لتضىء أرض الكنانة وسمائها بدماء هؤلاء المصريين العظماء، وهل ننسى أكثر الجرائم الإرهابية بشاعة وفظاعة حين ذبح الإرهابيون أكثر من عشرين شابا مصريا على ساحل البحر فى ليبيا انتقامًا لسبب مجهول وتعبيرًا عن فهم مغلوط، إننا نتطلع إلى صعيد مصر الذى نرى فيه اليوم طبعة جديدة من ملفات الوحدة الوطنية التى تعانقت فيها روح مصر العربية الإسلامية مع الرؤى التى يعتنقها مسلمو مصر منذ الفتح العربى الذى تشكلت على أساسه مظاهر الاندماج الشديد والانصهار الكامل بين أبناء الوادى ودلتا النهر لدولة متميزة تقف على قمة التاريخ وناصية الجغرافيا، ولحسن الحظ فإن مصر لا تعرف النعرات الجهوية ولا تعترف أبدًا بالتقسيمات الطائفية، لكنها تتمسك فقط بالقيم المصرية الأصيلة والأفكار التى تستحق الاحترام والتقدير فى كل العصور، وسوف يبقى صعيد مصر منارة مصرية وعربية تشد الانتباه وتستحق التقدير، فالصعيد أيقونة مصر ودرة تاريخها الطويل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صعيد مصر صعيد مصر



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt