توقيت القاهرة المحلي 02:56:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غرباءٌ خلفَ الشّاشاتِ!

  مصر اليوم -

غرباءٌ خلفَ الشّاشاتِ

ميسون عواملة
غالباً ما تحمل الدردشاتُ الإلكترونية في بواكيرها الكلام المعسول، والأحلام الورديّة، وكذا تعلقًا يزيّنهُ الخيال، فيتشبّه بالحقيقة، وكما قال الشاعرُ جرير "لا يلبث القرناءُ أن يتفرقوا... ليلٌ يكرُّ عليهمُ ونهار". تكشّف النوايا مع الوقت، وتتحول تلك العلاقة الشفافةُ إلى واحدةٍ من علاقات الغاب، طرفاها مفترسٌ وفريسة. إنَّ ما تحملهُ مواقع التواصل الاجتماعي من مغرياتٍ في إظهارِ الذّات، ورفع منسوبِ الثقة بالنفس، ونقل من يعانون الوحدة إلى عالم يضجُّ بالمعجبين، ومن يطلبون التعارف، ومن مختلف البلدان عبر العالم، يجعلُ من هذه المواقع مفضّلةَ على سواها، فهي تدقُّ نواقيس الحاجات المهملة، وتفتح الأبواب لمن قلَّ حظه في الحياة، إلا أنَّ لكل هذا ثمناً تقايضنا به، فللغموض مفاجآته التي قد لا تحمدُ عقباها. ومع مرورالوقت، نصبحُ غافلين، وقليلي الحذر، بحكمِ الاعتياد، والبعض قد يهمل حفظ خصوصياته، من صور عائليةٍ وشخصيّة، وحتى مشاعره الداخلية، وتنقلاته، أو سفره، متناسين أنَّ خلف الشاشات غرباء كثر، يضغنون في صدورهم سوء النّوايا، والغيرة والحسد، وغيرها من المشاعر السلبيّة، التي قد ينطوي عنها أفعال تسيء إلينا، وتصيبُ كبِدَ واقعنا اليومي. هؤلاء الغرباء، الذين نطلعهم على خصوصياتنا، بحكم وجود حاجزِالشاشةِ الذي يحميهم، ويزينون الصفحات بالمعلوماتِ التي يريدونها بعيداً عن المصداقية، قد يكونون من الدّجالين، ممن يدّعون علوم الفلك، وقراءةَ الكف، والعلوم الرّوحانيّة، أو ممن ينتمون لجهاتٍ دعويّة، أو حركات فكريّة كـ"الماسونيّة"، أو من ينتهزون قلوب النساء الضعيفة، فيدّعون عجزهم الإنساني، وفقر الحال، بغيّة استجداء المال، ومنهم من يجرون النساء إلى العلاقات غير الشرعية، ومنهنَّ من يقدنَّ الرجال إلى هاوية الغوى، والفاحشة، فيتفرق الأزواج، وتتهدّم العائلة، أن تنشرخ عن أساسها، وغيرهم الكثير، ممن لا نية لهم إلا سلب المال والمشاعر، عبر أحقر وأدهى الأساليب!. وهنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة حفظ الخصوصيّات، والانتقاء المدروس لمن قد نعتبرهم أصدقاء وأحبّة، فأمام هذه الثورة الإلكترونيّة لا نملك حق المقاطعة، ولا بد من مواكبةِ التطوّر، بالتزامن مع تكليف أنفسنا بعض الحذر، ولا نجعل من حساباتنا نسخاً عن بيوتنا، التي نقفلُها قبل أن تغمضَ الأجفان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غرباءٌ خلفَ الشّاشاتِ غرباءٌ خلفَ الشّاشاتِ



GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 09:00 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

جرح فلسطين المفتوح

GMT 16:14 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

الاعلام الايجابي والاعلام السلبي

GMT 15:34 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

خانه التعبير واعتذر.. فلِمَ التحشيد إذن!

GMT 11:13 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عِزٌ وفخر لكل أردني بمليكه وقائده

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt