توقيت القاهرة المحلي 00:18:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسرى الشاشات

  مصر اليوم -

أسرى الشاشات

بقلم : جمال علم الدين

فتح زمن التواصل التكنولوجي الباب للجفاف العاطفي والتصحر في العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة، وخاصة من جانب الأبناء الذين شكلت لهم التكنولوجيا جدرانًا مصطنعة من الأمان والاحتواء، وعالم متكامل الأركان، فلم يعد الوالدان المنبع الرئيسي للمنظومة القيمية والمعرفية حتى في السنوات الأولى من العمر، فالذين تفتحت عيونهم على الشاشات وباتت جزءًا من طبيعة حياتهم أصبح الاستغناء عنها غير منطقي وغير وارد. ربما ثمة ضحايا صامتون لعصر "الميديا"، هم جيل الآباء والأمهات من أبناء القرن المنقضي، الذين يحاولون مجاراة التطور التكنولوجي، لكنه لم يحتل الجزء الحميم في داخلهم، والذي بُني بدفء وحميمية الجلسات العائلية والتواصل المباشر وجهًا لوجه مع الآخرين، وليس بـ"الفيس بوك".

النواحب الإيجابية للهاتف المحمول لا يمكن حصرها، فهي مؤثرة في العمل والحياة. وأصبح امتلاك أي فرد له أمرًا بديهيًا،  فهل تحولنا التكنولوجيا شئنا أم أبينا إلى أرقام. كثيرًا ما أشاهد أمًا "ترشو" ابنها الصغير بهاتفها المحمول كي يجلس هادئًا منشغلاً حتى تنتهى من أعمال البيت، أو تتابع مسلسلها المفضل، وينشأ الطفل في سنواتة الأولى مفتونًا بالشاشة الساحرة التي تسرقة أضوائها وأصواتها وعوامل الجذب المتعددة والمتنوعة فيها، بدون أن يعي أنه أصبح أسيرًا لها، نعم نحن أسرى الشاشات لنعترف بذلك. أذكر جارنا كبير السن الذي يطيل الجلوس أمام مدخل العمارة، كم كان يُكثر من ذم جنون الناس بالهواتف المحمولة ممن يراهم من الداخلين والخارجين، ويشكو ويشتم انشغال أولاده بها حتى أهداه أحدهم هاتفًا حديثًا وعلّمه بعد جهد كيفية استخدامه، وهمس في أذنه أنه للضرورة، فأصبح العابرون للعمارة يدخلون ويخرجون وهو منشغل عنهم بما في يده. لو حسبنا الفترة الزمنية اليومية التي نقضيها في تصفح سريع للشاشات والهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي، وأحصينا عدد المرات، لأصابتنا صدمة ووصلت إلينا مرارة الاحساس بهدر الوقت. والسؤال: "هل الانزواء على الشاشات يمثل هروبًا من الوحدة أو أحد أسبابها؟".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسرى الشاشات أسرى الشاشات



GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 16:14 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

الاعلام الايجابي والاعلام السلبي

GMT 15:34 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

خانه التعبير واعتذر.. فلِمَ التحشيد إذن!

GMT 10:48 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

صحافة المنزل

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:08 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على رجل بتهمة التخطيط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي
  مصر اليوم - القبض على رجل بتهمة التخطيط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 13:20 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الإسماعيلي يقترب من ضم محمد دسوقي ظهير أيسر المقاصة

GMT 04:25 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير بيتزا بالخضار

GMT 08:20 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

التونسية أنس تنهي مسيرة فوزنياكي في عالم التنس

GMT 17:54 2025 الجمعة ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فيفا يكشف عن تميمة كأس العالم تحت سبعة عشر عاما في قطر

GMT 10:21 2024 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

فوائد زيت جوز الهند للبشرة وأضراره المحتملة

GMT 12:13 2021 الأحد ,25 إبريل / نيسان

نص كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء

GMT 12:32 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

والدة متهم في فيرمونت تروي تفاصيل علاقته بالواقعة

GMT 10:42 2020 الجمعة ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير عن جو بايدن في عيد ميلاده الـ78

GMT 22:29 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

انطلاق الحلقة الأولى من مسلسل جميلة عوض "لازم أعيش"

GMT 01:57 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة هنا شيحة تستعرض جمالها داخل سيارتها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt