توقيت القاهرة المحلي 17:40:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسرى الشاشات

  مصر اليوم -

أسرى الشاشات

بقلم : جمال علم الدين

فتح زمن التواصل التكنولوجي الباب للجفاف العاطفي والتصحر في العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة، وخاصة من جانب الأبناء الذين شكلت لهم التكنولوجيا جدرانًا مصطنعة من الأمان والاحتواء، وعالم متكامل الأركان، فلم يعد الوالدان المنبع الرئيسي للمنظومة القيمية والمعرفية حتى في السنوات الأولى من العمر، فالذين تفتحت عيونهم على الشاشات وباتت جزءًا من طبيعة حياتهم أصبح الاستغناء عنها غير منطقي وغير وارد. ربما ثمة ضحايا صامتون لعصر "الميديا"، هم جيل الآباء والأمهات من أبناء القرن المنقضي، الذين يحاولون مجاراة التطور التكنولوجي، لكنه لم يحتل الجزء الحميم في داخلهم، والذي بُني بدفء وحميمية الجلسات العائلية والتواصل المباشر وجهًا لوجه مع الآخرين، وليس بـ"الفيس بوك".

النواحب الإيجابية للهاتف المحمول لا يمكن حصرها، فهي مؤثرة في العمل والحياة. وأصبح امتلاك أي فرد له أمرًا بديهيًا،  فهل تحولنا التكنولوجيا شئنا أم أبينا إلى أرقام. كثيرًا ما أشاهد أمًا "ترشو" ابنها الصغير بهاتفها المحمول كي يجلس هادئًا منشغلاً حتى تنتهى من أعمال البيت، أو تتابع مسلسلها المفضل، وينشأ الطفل في سنواتة الأولى مفتونًا بالشاشة الساحرة التي تسرقة أضوائها وأصواتها وعوامل الجذب المتعددة والمتنوعة فيها، بدون أن يعي أنه أصبح أسيرًا لها، نعم نحن أسرى الشاشات لنعترف بذلك. أذكر جارنا كبير السن الذي يطيل الجلوس أمام مدخل العمارة، كم كان يُكثر من ذم جنون الناس بالهواتف المحمولة ممن يراهم من الداخلين والخارجين، ويشكو ويشتم انشغال أولاده بها حتى أهداه أحدهم هاتفًا حديثًا وعلّمه بعد جهد كيفية استخدامه، وهمس في أذنه أنه للضرورة، فأصبح العابرون للعمارة يدخلون ويخرجون وهو منشغل عنهم بما في يده. لو حسبنا الفترة الزمنية اليومية التي نقضيها في تصفح سريع للشاشات والهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي، وأحصينا عدد المرات، لأصابتنا صدمة ووصلت إلينا مرارة الاحساس بهدر الوقت. والسؤال: "هل الانزواء على الشاشات يمثل هروبًا من الوحدة أو أحد أسبابها؟".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسرى الشاشات أسرى الشاشات



GMT 10:48 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

صحافة المنزل

GMT 12:48 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا قدمتم لتصبحوا صحفيين وناشطين؟

GMT 19:05 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

​الضبط الذاتي للصحافة والإعلام

GMT 05:19 2017 الأربعاء ,30 آب / أغسطس

ربي يقوي عزايمك يا يمه ...

GMT 16:06 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

غرف الدردشة

تخطف الأنظار بالتصاميم المميزة والأزياء اللافتة

ليدي غاغا بإطلالات مميزة خلال إطلاق خطّ مستحضرات التجميل

واشنطن ـ مصر اليوم

GMT 18:51 2019 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أول رد من حمو بيكا بعد شائعة وفاته

GMT 06:41 2019 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

الجماع يساعدك على النوم

GMT 06:47 2019 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

اسباب ضيق التنفس وخفقان القلب
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon