توقيت القاهرة المحلي 03:54:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

... أن نتعلّم من اعداءنا

  مصر اليوم -

 أن نتعلّم من اعداءنا

بقلم - حازم صاغية

 لماذا ليس من «نيويورك تايمز» الأميركيّة أو «غارديان» البريطانيّة أو «لوموند» الفرنسيّة؟

لأنّ المجتمع الإسرائيليّ، أي مجتمع «هآرتس»، أقلّ تقدّماً وأقلّ ديموقراطيّة من مجتمعات الصحف المذكورة. ولأنّنا في حالة عداء مع الدولة الإسرائيليّة ذات الممارسات الاستيطانيّة والعنصريّة حيال الشعب الفلسطينيّ. إذاً، القياس هنا ليس مع حالات سهلة أو مع موضع إجماعات. وهو ليس من قبيل التبشير القديم والمضجر الذي عرفته الثقافة العربيّة: «تشبّهوا بما يجري في الغرب البعيد. لماذا أنتم مختلفون؟».

مع «هآرتس» الجارة جغرافيّاً، يصعب العثور على نقد صارم لتلك الممارسات الإسرائيليّة ولنزعتها الشوفينيّة والحربيّة كالذي نجده على صفحاتها. هذا فضلاً عن نقدها الفسادَ والشعبويّة في بيئة الحكّام الإسرائيليّين، وبالطبع إدانتها الصريحة والثابتة والتي لا مواربة فيها لبنيامين نتانياهو وحزبه ووزرائه، وأيضاً لقادة الأحزاب المعارضة.

الدعوة إلى التعلّم من «هآرتس» جارحة لنرجسيّتنا، أو هكذا، في حدّ أدنى من الحساسيّة، ينبغي أن تكون. لكنّ بعضنا الكثير يؤثر الردّ على الجرح بالمكابرة و «الشنفخة»، مؤكّدين على انعدام أثرها بسبب ضعف توزيعها (فيما تُغلَق صحفنا)، أو على أنّها صهيونيّة هي الأخرى، لا تقول بتحرير فلسطين وإزالة إسرائيل من الوجود، أي بإزالتها هي نفسها!

حسناً... هذا يجعل الدعوة إلى التعلّم منها أشدّ إلحاحاً، لا سيّما اليوم.

فاليوم، في العالم العربيّ كلّه، وباستثناء بلدان قليلة جدّاً كلبنان والعراق وتونس، يستحيل نقد الحاكم أو حتّى تسميته من دون إرفاق الذكر بأفعال التفضيل في صيغتها الأكثر انتفاخاً بالمجد. ومن ذاك اللقاء بين جوع الحّكام إلى المديح، وهو جوع لا يشبع، واستعداد الكتّاب إلى المدح، وهو أيضاً استعداد لا يشبع، يتشكّل وضع قاتل ومهين للطرفين. الأمر عندنا كان دائماً كذلك، لكنّه لم يكن مرّة كما هو اليوم.

وحين يكون الحاكم والناشر والمحرّر شخصاً واحداً تقريباً، أو حين تنعدم المسافة بين الثلاثة، تكون النتيجة ما نراه الآن وما نعيشه ممّا تجهد اللغة لوصفه. هذا ما ينبغي أن يُقلق الحاكم الذي جعل صدى صوته الصوتَ الوحيد الممكن الوجود، واكتفى من الاستنتاجات الكثيرة التي يضجّ بها عالمنا الراهن باستنتاج وحيد هو أنّ الثورات العربيّة تركتْه غير ممسوس، بل أقوى ممّا كان. هكذا بات يستطيع أن يفعل ما يشاء متذرّعاً بمكافحة الإرهاب أو بمكافحة التطرّف الإسلاميّ، والاثنان واحد في الغالب، فيما يتطوّع بيننا المتطوّعون للقول إنّ مَن يتجاوز الكبيرة كبيرٌ بالضرورة، وهو تالياً لا بدّ أن يتجاوز الصغيرة بنجاح يُحسد عليه. والناجح، في هذا الحساب، هو المُحقّ. البرهان: أنّه نجح.

فلنذكّر بأنّ «هآرتس» تصدر أيضاً في منطقة مضطربة لا ينقصها التوتّر والنزاع والدعوات إلى التلاحم من أجل الشعب والأمّة والقضيّة.

ولنذكّر بأنّ الإسرائيليّين ليسوا أكثر استحقاقاً منّا لحرّيّة التعبير. ألا يثير تفوّق العدوّ الكريه غيرة أحد؟

نقلا عن الحياة اللندنية

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 أن نتعلّم من اعداءنا  أن نتعلّم من اعداءنا



ارتدت جمبسوت مِن بالمان باللون الزهري مكشوف الأكتاف

كايلي جينر تُظهر تألَّقها بإطلالات مميَّزة عقب تربّعها على قائمة المليارديرات

واشنطن ـ مصر اليوم

GMT 04:40 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

تقرير يكشف أجمل الحدائق النباتية على مستوى العالم
  مصر اليوم - تقرير يكشف أجمل الحدائق النباتية على مستوى العالم

GMT 01:05 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

موعد مد حظر التجول في مصر واتخاذ اجراءات جديدة

GMT 21:51 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

الفرق بين أعراض كورونا المستجد والإنفلونزا

GMT 00:56 2020 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

تحذيرات من كارثة في مستشفي "الدمرداش"

GMT 05:47 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

"أبل" توضّح تفاصيل ميزتين جديدتين في هواتف آيفون 2020

GMT 04:42 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

"ناسا" تنشر صورة جديدة لـ "بوابة" للدخول إلى عالم آخر

GMT 15:56 2013 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

وكالة الفضاء ناسا تعلن بدء مهام اصلاح محطة الفضاء الدولية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon