توقيت القاهرة المحلي 04:50:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صحافة المنزل

  مصر اليوم -

صحافة المنزل

بقلم : خلود الخطاطبة

تناقض الحكومة قوانينها بتعليمات اعتبرت مهنة كتابة الأخبار الصحافية ضمن 59 مهنة يسمح بمزاولتها في المنزل منذ عام 2012 وأبقت عليها في النسخة الجديدة من تعليمات ترخيص ممارسة المهن من المنزل لعام 2017 التي صدرت أخيرًا، وفي هذا الشأن هناك ما يقال.

الأمر الأول، يعرّف قانون المطبوعات والنشر الذي أصدرته الحكومة ذاتها وصدر بعد مروره بالقنوات التشريعية الدستورية الصحفي بأنه المسجل في قيود نقابة الصحافيين، والحصول على عضوية نقابة الصحافيين وفق قانون النقابة يتطلب تدريب الصحفي في مؤسسة معتمدة وحصوله على رقم ضمان اجتماعي من نفس المؤسسة، فكيف يمكن ضبط الصحفي ومفهومه عند العمل من المنزل، الا اذا كان سيتم السماح لأي كان ممارسة المهنة ومن أي مكان.

الأمر الثاني، يتمثل في أن أي موقع إخباري يتعامل مع الأخبار يجب أن يحصل على ترخيص من هيئة الإعلام، وللترخيص شروط من ضمنها تعيين رئيس تحرير يجب أن يكون حاصلًا على عضوية نقابة الصحفيين لفترة لا تقل عن 4 سنوات، وهو الأمر الذي لا يمكن تطبيقه في حال السماح بممارسة مهنة الصحافة من المنازل.

الأمر الثالث، أن تعليمات ترخيص ممارسة المهن من المنزل صدرت بموجب قانون رخص المهن لمدينة عمان ونظام الأبنية والتنظيم في مدينة عمان، وبالتالي سيكون هناك نزاعا واضحا بين هذه التعليمات وقوانين وانظمة أخرى لتنظيم المهن في الاردن ومنها مهنة الصحافة المنظمة بموجب قوانين خاصة، بمعنى ان طلب الترخيص للعمل في مهنة كتابة الاخبار يتطلب وفق هذه التعليمات الحصول على الموافقة من أمانة عمان، وليس من هيئة الاعلام.

الأمر الرابع، ان شكوى الحكومة المتواصلة مما تسميه هي حالة "الانفلات" الاعلامي وكثرة المواقع الاخبارية غير المرخصة ومطالباتها الدائمة لنقابة الصحفيين بتنظيم القطاع، يتناقض تماما مع التعليمات التي أصدرتها بحق هذه المهنة التي تتطلب تدريبا على الأسس المهنية والاخلاقية قبل ممارستها، والا فان حالة "الانفلات" التي تشكو منها ستتضاعف خلال فترة بسيطة.

الأمر الخامس، لا أعتقد أن الحكومة انطلقت في تعليماتها من مبدأ وقناعة بتوسيع هامش الحريات واطلاق العنان للصحافة وروادها، لسببين رئيسيين اولهما بان مواقع التواصل الاجتماعي منصات عامة ويمكن من خلالها ممارسة الجميع لحريته، والسبب الثاني والأهم التعديل المرتقب على قانون الجرائم الالكترونية الذي يشدد العقوبات والغرامات على جرائم النشر الالكتروني ويبدد النوايا الايجابية للحكومة في هذا الصدد.

عندما يتم ادراج مهنة كتابة الأخبار من مهن المنازل واصدار تعليمات بهذا الشأن، دون العودة الى الجسم الرئيس الذي يمثل الصحفيين، وهو نقابة الصحفيين الأردنيين، تتضح جليا الأسس القائمة عليها العلاقة بين الحكومة والجسم الصحفي ككل منذ عقود، وهي علاقة الزامية وليست تشاورية.

العقلية الحكومية مع وسائل الاعلام لطالما كانت على هذا النحو منذ عقود، فرغم تأكيدات وتصريحات الحكومة المتواصلة باحترامها لقطاع الاعلام ودوره في تعزيز التنمية ومكتسباتها وأهميته في الكشف عن مواطن الخلل في قطاعات مختلفة ووقوفه الى جانب القضايا الوطنية محليا وخارجيا، الا أنها وفي لحظة واحدة تكشف عن عقلية رجعية تعتبر مهنة الصحافة مهنة بدائية يمكن ممارستها من المنزل.

إن القطاع الاعلامي يعاني من سلبيات كثيرة، حتى في ظل وجود مؤسسات اعلامية كبيرة ومنظمة ومحترفة، فكيف يمكن أن يكون الحال اذا تم تشتيت الأمور اكثر، وأضحى بإمكان أي كان أن يتعاطى مع الأخبار والمواد الصحفية دون أدنى حد من التأهيل المهني والاخلاقي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحافة المنزل صحافة المنزل



GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 16:14 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

الاعلام الايجابي والاعلام السلبي

GMT 15:34 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

خانه التعبير واعتذر.. فلِمَ التحشيد إذن!

GMT 12:48 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا قدمتم لتصبحوا صحفيين وناشطين؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 17:43 2020 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

نيللي كريم تريند جوجل بعد احتفالها بعيد ميلادها

GMT 23:54 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جهاز الزمالك يعترض على قرارات حكم مباراة النصر

GMT 13:48 2021 السبت ,27 شباط / فبراير

ميسي يتبرع بحذاء خاص قبل مواجهة إشبيلية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt