توقيت القاهرة المحلي 17:43:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ربي يقوي عزايمك يا يمه ...

  مصر اليوم -

ربي يقوي عزايمك يا يمه

بقلم : علي حياصات

 منذ أيام وانا انتظر ان تطلب مني أمي أن اشتري لها مستلزمات صنع المعمول ..السميد ..وحبات الجوز والعجوة... .. في كل ليلة اتحدث امام امي عن روعة المعمول ..وايهما أطيب طعما....وكيف يصنع المعمول ..لعلي احرك في قلبها ما سكن ..لعلي اجعل الذاكرة في ذهن امي ترتج..وتتذكر عمل المعمول ..واستعدادات العيد ..وتطالبني بمستلزمات المعمول .. اليوم نادتني امي ...ففرخت ..وقلت الان ..... قالت لي ...لاتنسَ اغراض العيد ففرحت بأن ذاكرة الفرح عادت من جديد ...او لم تخُن ذهن امي الذاكرة ..لايام العيد ولكنها ذكرتني بالقهوة السادة وحبات الهيل .. لملمت كل شجاعتي..وقررت أن اطرح سؤالي عليها .. متى راح تسوي معمول ..

يوم أمس القيت سؤالي وانا منشغل بحبات المسبحة التي ترتديها يداها ليلا ونهارا وهي خير شاهد على دعوتها لنا واستغفارها ... ...وعن من هم تحت التراب في عليين ان شاء الله .. سالتها ....متى بدك تسوي معمول ... لكن جوابها صدمني...وشعرت بأن الدنيا حملتني وقذفتني في يباب البحر ..تعرقت ونزلت حبات العرق من جبيني بكاء ووجعا قالت لي ..."يمه المعمول بده عزايم..بده نواجد ".. لم اعرف يوما أن العزايم تفتر من الوجع ومع سنوات العمر ومع شقي الأمومة وتربيتنا وسهر الليالي على راحتنا .. لم اعرف ان العزايم تنزف من بين أصابع امي .. مازلت أذكر ايام ما قبل العيد ..كيف نغوص جميعنا في عجينة المعمول ..وكيف نلعق اصابعنا بما علق فيها من عجوة ...وكيف نسمع طرق قوالب الخشب المعمول على المفرمة او سدر الألمنيوم..

ولا زلت اذكر كيف نستعير ونتبادل مع جاراتنا قوالب المعمول ...كيف نميز النقاشات في القالب ..فلكل بيت له نقشة .. حتى سميت قوالب المعمول باسماء أمهات الحي ...وضاع اسم الوردة والنقشة.. لقد أدركت يا امي معنى العزايم ..ومعنى النواجد التي ذابت من بين أصابعك..ونحن السبب ...كيف اتعبنا يديك الطاهرتين ونحن السبب.. مازال عالقا في ذهني كيف هي ليالي العيد ..كيف تكون سعادتنا في ليالي العيد ..وكيف تتباهى أمهات الحي بشكل حبة المعمول .. كيف استنشق عبق شوي الكيك والمعمول من اول الحي ...وصوت هدير الفرن العربي يضج في الطرقات .. أدركت يا امي ان الزمن قد وانتصر على عزايمك..واتعب نواجدك.... أدركت أن الرجفة التي على أطراف أصابعك...وعلى قدميك التي تحتهما الجنة ..ترتجفان ...تعبا ...من قلة العزايم وادركت ان العكاز والوكر خدعة من الاطباء للمحافظة على ما تبقى من العزايم أدركت كم كبرت يا امي ولم نلحظ سنوات العمر لان حبك لنا ..وعطاءك لم يتوقف على الرغم من قلة العزايم . استحي من عزايمك يا يمه ومن نواجدك..ان تعتب علي او ان احرجها اذا ما اشتريت حبات المعمول من المحلات .. اخجل من عزايمك ان تظن اني خنتها بالغيب ...او أن ثقتي بها قد تاهت .. اخجل ان يعاتبني حبك لي ..لاني تخليت عن هذه العزايم ... تاه بي الفكر ..لا اعلم كيف سيكون العيد ..بدون عزايم امي .. ولكن امي اختصرت علي الطريق .. ونادتني .. يمه ..لاتنسَ تجيب لنا معمول من المحل.. عجوة ..وجوز... أدركت حينها..ان امي تعبت ..ومازالت تخاف علي ان احزن..

ولكن عندما سألني ابني ايش يعني العزايم والنواجد ... صمتت طويلا ..ولم اعرف من أين أبدأ... وكيف اشرح له سنوات العمر .. ربي يقوي عزايمك يا يمه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربي يقوي عزايمك يا يمه ربي يقوي عزايمك يا يمه



GMT 10:48 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

صحافة المنزل

GMT 12:48 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا قدمتم لتصبحوا صحفيين وناشطين؟

GMT 19:05 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

​الضبط الذاتي للصحافة والإعلام

GMT 16:06 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

غرف الدردشة

GMT 13:19 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

أسرى الشاشات

تخطف الأنظار بالتصاميم المميزة والأزياء اللافتة

ليدي غاغا بإطلالات مميزة خلال إطلاق خطّ مستحضرات التجميل

واشنطن ـ مصر اليوم

GMT 18:51 2019 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أول رد من حمو بيكا بعد شائعة وفاته

GMT 06:41 2019 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

الجماع يساعدك على النوم

GMT 06:47 2019 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

اسباب ضيق التنفس وخفقان القلب
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon