توقيت القاهرة المحلي 23:58:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا تأخر الميلاد؟

  مصر اليوم -

لماذا تأخر الميلاد

بقلم -بدر الدين الإدريسي

لم يكن إعتباطيا أن يتحدث المشرع لقانون التربية البدنية والرياضة 30-09 في المادة 57 عن رياضيي المستوى العالي الذين يتميزون عن سواهم من الممارسين، بكونهم حازوا ألقابا عالمية أو أولمبية أو أنه مؤهلون لحيازتها باقتراح من الجامعة الوصية على نشاطهم الرياضي، فقد قصد المشرع أن يجعل لرياضيي المستوى العالي إطارا تنظيميا يستجيب علميا وقانونيا للضوابط الفنية والمالية وحتى اللوجيستية التي تتحكم في تأهيلهم للمشاركة في دورات أولمبية وبطولات عالمية أو بطولات قارية، وهي كما نعرف فضاءات محجوزة بقوة الرهان لكبار الرياضيين.

كانت هناك قصدية في التشريع، لوضع الدولة من خلال الجهاز الوصي أمام مسؤوليات محددة في الزمان والمكان تختص أساسا بوضع آليات عملية لتقنين رياضة المستوى العالي، وأولها الإحتكام للنص القانوني الذي يحدد طرق تشكيل اللجنة الوطنية لرياضة المستوى العالي، وثانيها تحديد شروط منح صفة الرياضي من المستوى العالي وشروط سحبها أيضا.

وبرغم أن قانون التربية البدنية والرياضة 30-09 صدر في الجريدة الرسمية يوم 24 غشت 2010، إلا أن المرسوم المتعلق بتطبيق مواد القانون 30-09 لن يصدر إلا يوم 4 نونبر 2011، وقد أفرد القسم الثاني بالكامل لرياضة المستوى العالي، حيث جرى تحديد الشروط التي يتقيد بها الوزير الوصي لإشهار اللجنة الوطنية لرياضة المستوى العالي.

وبرغم أن المشرع ربط في المادة 24 للمرسوم إنشاء اللجنة الوطنية لرياضة المستوى العالي بشهر يناير الذي يلي دورة الألعاب الأولمبية، إلا أن وزير الشباب والرياضة انتظر مرور سنة ونصف على انقضاء دورة ريو دي جانيرو بالبرازيل، ليكشف عن اللجنة الوطنية لرياضة المستوى العالي بناء على ما ورد في المادة 20 التي تحدد كيفية تشكيل وعمل هذه اللجنة.

طبعا يسائلنا الزمن الأولمبي عن هذا الوقت الذي جرى هدره، فمن أصل السنوات الأربع التي حددها المشرع في إطار الدورات الأولمبية لعمل اللجنة إياها، نكون قد أتلفنا ما لا يقل عن 14 شهرا، وهو زمن سنحاسب عليه بقوة بقوة ومنطق الحكامة الجيدة التي يجب أن تطبع إعداد أي بلد لرياضييه من المستوى العالي للإستحقاقات الدولية والقارية وفي طليعتها بالطبع الألعاب الأولمبية.

وحتى لا يقال أنني أصادر الميلادات حتى لو كانت قيصرية، فإنني سأتوجه، وقد جرى تشكيل اللجنة الوطنية لرياضة المستوى العالي من قبل السيد وزير الشباب والرياضة خضوعا لأحكام القانون، إلى صلب الإشكالات التي واجهت تجربتنا الأولى مع لجنة رياضة المستوى العالي، تحديدا بعد دورة بيكين 2008، حيث وجه لنا الأولمبياد صافرات التنبيه والإنذار وقد تراجع حصادنا الأولمبي لأسباب فنية وتدبيرية بالمقام الأول.

فبرغم أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس قد خص رياضة المستوى العالي بموازنة هي الأضخم على مر التاريخ الرياضي الوطني (33 مليار سنتيم) بهدف إعداد الرياضيين المغاربة لأولمبياد لندن، إلا أن حصيلتنا للأسف كما كان الحال في الدورة التي أعقبتها بريو دي جانيرو لم تزد عن ميدالية برونزية وحيدة، وقد كان ذاك الحصاد الأولمبي الكارثي دلالة على فشل ذريع في مقاربة رياضة المستوى العالي والنخبوي كما هي محددة بالأرقام في الزمن الرياضي الحديث.

وأيقن جميعنا أن ما يوجد من إختلالات بنيوية في تركيباتنا ومنظوماتنا الرياضية، لا يمكن أن يفضي إلى تحقيق إنجازات رياضية قوية في الملتقيات الكونية حتى لو توفر مال بالكم الهائل الذي وضعه صاحب الجلالة الملك محمد السادس رهن إشارة اللجنة المسؤولة عن رياضة المستوى العالي.

إن أكبر مسؤولية تواجه اللجنة الوطنية المشكلة حديثا لإدارة رياضة المستوى العالي وللتحضير أساسا للدورة الأولمبية لعام 2020، هي أن تتدارك ما فاتها من زمن وهو جدير بالإعتبار، وأن تسابق الزمن لوضع أساسات فنية موضوعية وشفافة للرياضيين الذين سيحملون صفة المستوى العالي، وربطهم ببرامج تحضيرية بالغة الدقة وعلى الخصوص توفير أطر تقنية عالية المستوى تشرف على تأهيلهم، من دون الوقوع في المحاباة كما كان الحال في اللتجارب السابقة، التي ما فشلت إلا لأنها اعتمدت على مدربين غير مؤهلين لإعداد رياضيي المستوى العالي.  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تأخر الميلاد لماذا تأخر الميلاد



GMT 09:52 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

صدق الحضري

GMT 11:09 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

جيل لن يخذلنا

GMT 11:21 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الرياضة للمتعة والترويح .. فلا للتعصب

GMT 10:52 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يعود المعلم ؟ نتمنى أن يكون صالحاً وصادقاً

GMT 11:20 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

صور روسيا 2018

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt