توقيت القاهرة المحلي 18:13:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحسن الثاني والرياضة

  مصر اليوم -

الحسن الثاني والرياضة

بقلم - منصف اليازغي

انطلاقا من كون كرة القدم الرياضة الشعبية الأولى في المغرب والعالم، وتمارسها فئة عريضة من الشباب، كان من الصعب تفويت الفرصة دون إدماجها في الصيرورة العامة للبلاد، وضمن فكر الراحل الحسن الثاني، خاصة أن النموذج الإسباني كان حاضرا بقوة آنذاك، والذي انبنى على رعاية مباشرة من الجنرال فرانكو للفرق الإسبانية، أملا في تلهية الشعب عن هموم أكبر شهدتها إسبانيا بعد خروجها من حرب أهلية مدمرة.
لقد احتلت الرياضة مكانة أكبر، على مستوى الخطاب، في تفكير الحسن الثاني منذ سنة 1970، ظهور المغرب بوجه مشرف في أول مشاركة إفريقية وعربية بكأس العالم، قبل أن يزداد حضورها بمناسبة فوز سعيد عويطة ونوال المتوكل بميداليتين ذهبيتين في الألعاب الأولمبية لسنة 1984 بلوس أنجلس، ثم بمناسبة تحقيق المغرب التأهل إلى الدور الثاني من كأس العالم بالمكسيك سنة 1986، إذ اتضح للراحل أنه بالرياضة وليس بالسياسة يمكن تسجيل حضور المغرب في أكبر المنتديات العالمية إلى جوار أكبر الدول الصناعية، وأنه بالرياضة أمكن تقديم المغرب في صورة البلد المعافى القادر على إنجاب الأبطال، وأنه بالرياضة يمكن شغل مساحة مهمة من اهتمامات الشباب المغربي الذي ظل مشتتا في مرحلة معينة من تاريخ المغرب بين إيديولوجيات دخلت في صراع متجدد ومتوال مع القصر، وبين الإكراهات الاجتماعية لمغرب ما بعد الاستقلال.
لقد ظلت الرياضة ضمن المجال الخاص للملك، انطلاقا من حضورها في سياق الخطاب والفعل الموزع بين الظاهر والباطن، والمعقلن وغير المعقلن، إضافة إلى تقييد الحكومات المتعاقبة بالتوجيهات الملكية الصادرة خلال إعلان البرنامج الحكومي، فمبادرة الحكومة في المجال الرياضي لا يمكن أن تأتي خارج سياق الخطاب الملكي في افتتاح الدورة التشريعية أو خطاب العرش أو مضمون الخطاب أو الرسالة الموجهة إلى مناظرة حول الرياضة، وينطبق ذلك أيضا على البرلمان الذي تحول، في إطار العقلنة البرلمانية والقيود الدستورية، إلى مشرع هامشي يحتل المرتبة الثالثة في سلم الفاعلين، ناهيك عن الأحزاب التي ظلت تابعة وغير مبدعة في غياب أي تجل حقيقي لدورها التأطيري وتأثيرها في السياسات العامة.
وبالتالي، فإن الميكانيزمات التي وظفها الملك من أجل احتكار الفعل في بعض المجالات الحيوية ضمانا لشرعيته، هي نفسها التي وظفت في القطاع الرياضي، وإن كانت الحدة والوسائل والرهانات تختلف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحسن الثاني والرياضة الحسن الثاني والرياضة



GMT 09:52 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

صدق الحضري

GMT 11:09 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

جيل لن يخذلنا

GMT 11:21 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الرياضة للمتعة والترويح .. فلا للتعصب

GMT 10:52 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يعود المعلم ؟ نتمنى أن يكون صالحاً وصادقاً

GMT 11:20 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

صور روسيا 2018

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt