توقيت القاهرة المحلي 06:23:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحمد في ورطة؟

  مصر اليوم -

أحمد في ورطة

بدر الدين الإدريسي
بقلم- بدر الدين الإدريسي

لا خلاف على أن تنفيذية الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، اتخذت القرار الصعب بسحب تنظيم كأس إفريقيا لكرة القدم من الكامرون، خضوعا لما قضت به التقارير التقنية والميدانية وحتى الأمنية، المنجزة من قبل مكتب دراسات دولي، عمل بمطلق الإستقلالية والحيادية على معاينة تقدم أشغال بناء الملاعب والمرافق المصاحبة بالكامرون، وانتهى إلى أن الكامرون يستحيل عليها التقيد بالكامل، بما ينص عليه دفتر التحملات لتنظيم مونديال قاري يعرف لأول مرة مشاركة 24 منتخبا.

ولو أن المكتب التنفيذي للكاف فعل شيئا آخر، غير سحب التنظيم من الكامرون، لثبوت عدم تطابقه مع دفتر التحملات المحين، لكان قد كسر الإلتزامات المتوافق عليها من قبل الجمعية العمومية، والتي انبثقت عن مناظرة كرة القدم الإفريقية التي استضافتها مدينة الصخيرات شهر يوليوز من العام الماضي، الإلتزام بنقل عدد المنتخبات المشاركة في الأدوار النهائية لكأس إفريقيا للأمم إلى 24 منتخبا، اعتبارا من نسخة 2019، والإلتزام بكل التعديلات التي أدخلت على دفتر التحملات المرتبط بتنظيم «الكان»، بهدف تجاوز الإختلالات والتشوهات التنظيمية التي صاحبت النسختين الأخيرتين، نسخة 2015 بغينيا الإستوائية ونسخة 2017 بالغابون.

إلا أن ما يتداعى اليوم من قلق وتوجس في المشهد الكروي الإفريقي، والكونفدرالية التي حددت يوم الجمعة 14 دجنبر الحالي كموعد أخير لتقديم الدول الراغبة في استضافة نسخة 2019 طلبات ترشيحها، لم تكشف عن أي مترشح، ما يجعلنا جميعا نطرح سؤالا بخصوص أجرأة القرارات الثورية التي توافقت عليها عائلة كرة القدم الإفريقية في مناظرتها بالصخيرات، أما كان ممكنا أن تمهل الكونفدرالية نفسها بعض الوقت، قبل أن تنقل عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات من 16 إلى 24 منتخبا؟

ومع قرارها الذي اعتبر تاريخيا وجريئا، هل تصورت «الكاف» مقدار الصعوبة التي ستجدها في إسناد تنظيم مسابقة قارية من 24 منتخبا، وتتطلب وجود ستة ملاعب على الأقل بسعة لا تقل من 40 ألف متفرج، في ظل ما يحكم كثير من دول القارة من ضعف على مستوى الملاعب الرياضية وكل المرافق المصاحبة لها؟

ومن السؤالين الإستفهاميين، نخلص إلى السؤال الثالث الذي هو صورة مخيفة من الوضع الحالي:

ماذا ستفعل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، إذا ما انقضت المهلة الزمنية الموضوعة، من دون أن يكون هناك مترشح لاستضافة الكأس صيف العام القادم بدلا من الكامرون؟

الأمر أبعد ما يكون بلي الدراع، وأبعد ما يكون بعملية تكسير العظم، إنه بكل بساطة، حالة مربكة قد لا تكون «الكاف» قد توقعتها، وقد أوهمنا أنفسنا جميعا، بأن المغرب سيتصدى لتنظيم هذه الكأس بمجرد أن تسحب من الكامرون، تماما كما كان الحال العام الماضي مع النسخة الخامسة لبطولة إفريقيا للاعبين المحليين، والتي سحبت من كينيا وتصدى المغرب لتنظيمها، تنزيلا للقيم التي أسس عليها المغرب، استراتيجية العمق الإفريقي وسياسة جنوب جنوب.

والذين توقعوا أن يسارع المغرب في اليوم الموالي لسحب تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2019 من الكامرون، إلى طلب تنظيم الدورة ليواصل لعب دور المنقذ من الضياع، بل منهم من روج لضلوع المغرب في قرار سحب تنظيم كان 2019 من بلاد الأسود غير المروضة، يقفون اليوم مستغربين أن يكون المغرب قد تأخر كثيرا في وضع ترشيحه، ولا أظنهم استحضروا حكمة المغرب في تدبير علاقاته بأشقائه الأفارقة، فلا شيء على الإطلاق يمكن أن ينال من تباث المغرب على المبادئ التي يقيم عليها مشروعه القاري الجديد، وفي مقدمة هذه المبادئ، أن لا ينتزع المغرب الحقوق من الآخرين وأن لا يراه الأفارقة في صورة المهيمن والمحتكر.

نتمنى نحن، ويتمنى كل الأفارقة لو ينظم المغرب النسخة الصيفية الجديدة لكأس إفريقيا للأمم، يقينا منا ومنهم أن المغرب ببنياته التحتية وبمرافقه المتقدمة وأيضا بالخبرة المتراكمة لديه في تنظيم المسابقات ذات الإستقطاب العالي، إلا أنه لن يكون مفاجئا لنا نحن المغاربة تحديدا، إذا لم يوضع فعليا على طاولة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أي طلب من المغرب لتنظيم المستبقة بدلا من الكامرون قبل انتهاء المهلة الزمنية، لأن ذلك سيكون من صميم التقاليد ومن وحي الثبات على المبادئ، وأولها أن المغرب لا يمكن أن يتأخر للحظة لمساعدة قارته، ولكن من دون أن يقدمه ذلك بصورة البلد المهيمن والمحتكر والسالب لحقوق الآخرين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد في ورطة أحمد في ورطة



GMT 04:24 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

"الفار المكار"..

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

بفُستانٍ كلاسيكيّ داكن جاء بقصّة ضيّقة احتضن مُنحنيات جسدها

غوميز تقود حشد وصيفات العروس في حفل زفاف ابنة عمتها

واشنطن ـ مصر اليوم

GMT 23:52 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

المقاصة يبحث عن لاعب جديد في وسط الملعب

GMT 19:24 2019 السبت ,06 تموز / يوليو

نقص فيتامين "ب" يُعرّض جسمك إلى مشاكل عدة
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon