توقيت القاهرة المحلي 19:13:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هكذا ندبر الاختلاف..

  مصر اليوم -

هكذا ندبر الاختلاف

بقلم :بدر الدين الادريسي

من طبعي أن لا أعامل الكثير من الظواهر التي تطفو على سطح كرة القدم المغربية بين الحين والآخر لتتحول إلى بؤر ساخنة تغذيها بكثير من الجمار السامة، تناولات إعلامية إما متشنجة وإما متسرعة في إطلاق الأحكام وإما منتصرا لطرف دون الآخر، لذلك لم يفاجئني هذا الذي يقذف به المشهد الودادي من غارات وتراشقات بعد قرار الوداد بالإنفصال عن المدرب حسين عموتا.

لم يفاجئني أن يؤثث المشهد الودادي بكل هذا الفجور والزيف والردح أيضا، لأنني مؤمن أن مسافات كثيرة ما زالت تفصلنا عن «الإحتراف» المذهب والفلسفة والجرأة على اتخاذ القرارات الصعبة والمؤلمة من دون سفك أو إراقة للدماء ومن دون استباحة للأعراض ومن دون النهش في لحم الناس، ولأنني أيضا موقن بأن أكثر شيء تعجز عنه الأندية الوطنية هو تدبير الإختلاف بالشكل الذي لا يبقي للمتخصصين في الصيد في المياه العكرة، فرصة للمتاجرة في الأزمات.

ليس نهاية العالم أن ينفصل الوداد البيضاوي عن مدربه عموتا حتى لو كان الأخير قد حقق للوداد ما لم يحققه مدرب وطني غيره، الجمع في موسم واحد بين لقب البطولة وبين عصبة الأبطال، ولا أحد يمكن أن يسائل أو يلوم عموتا على أنه اتخذ قرارا استباقيا بانفصال مسبق فكر فيه قبل وقت إعلانه بزمن يسير، تحديدا منذ العودة من الموندياليتو لما شعر أن هناك بداية لنصب الخديعة، ولا حق لأي كان أن يعطي لنفسه الحرية الكاملة ليرقص على جسد الوداد وجسد عموتا بلا أدنى وازع أخلاقي، إلا أن الوقوف على ناصية الشارع الإعلامي للتراشق بالتهم للحديث عن مؤامرات حيكت وعن مكائد دبرت في الخفاء، يدل فعلا على أن هناك اختلالا نوعيا في منظومة العلاقات بين الأندية ومدربيها، لا يقدمها بشكل إحترافي ولا يترك فيها ولا مساحة لتدبير الإختلاف أو حتى لتطويق الخلاف، فإن نجحنا في الإلتقاء بالأحضان والورود فإننا غالبا ما نفترق بالوعيد والصدود.

إطلاقا لا أحد يستطيع، وهو يدعي على عموتا أنه افتعل الخلاف ليخرج من قلعة الوداد ليصبح طريقه سالكا لإبرام تعاقد جديد، أن ينال من كفاءة ولا من أهلية الرجل، فالتاريخ سيحتفظ لعموتا بأنه نجح في قيادة الوداد في ظل الكثير من الإكراهات البشرية إلى الفوز بالتاج الإفريقي، ليكون أول مدرب مغربي يجتمع له المجدان معا، مجد الفوز بلقب البطولة ومجد الفوز بعصبة الأبطال، ومن فكر مجرد التفكير في التعدي الصارخ على حق عموتا الكامل في هندسة التتويج الودادي فهو بالتأكيد شارد وسينعت من الجميع بعدو النجاح، ومن سخر عموتا من أجل معاداة الناصري تحت أي ذريعة، قطعا لن يجني من ذلك إلا الهوان.

يرحل عموتا عن الوداد قبل ستة أشهر من نهاية عقده مع الوداد لا اعتراض، وتترك الوداد الربان التقني الذي أهداها ما لا يقدر بمال تحت الإكراه أو ما شابه ذلك فلا اعتراض أيضا، ولكن أن تخرج كل يوم من الجحور سموم ينفثها أصحابها بهدف تسميم الأجواء، فهذا ما أنسبه شخصيا لهواية التدبير وأيضا لعدم القدرة على تدبير الإختلاف الذي إن أفضى للفراق والإنفصال، فإنه لا يمكن أن يفضي لمعارك تجهض فيها القيم، وكما أن مسؤولية الوداد كبيرة في ترك الحبل على الغارب وفسح أكثر من مجال للمياه العادمة لتلوث المشرب الودادي، فإن مسؤولية حسين عموتا كبيرة أيضا، لأنه من غير اللائق أن يسمح للخبثاء بأن يأكلوا الثوم بفمه وأكثر من ذلك أن ينغصوا عليه فرحة كتابة التاريخ.

مرجعية الوداد تفرض بعد كل هذا الذي تداعى على منصات التواصل الإجتماعي، أن توضع نقطة الخاتمة على نص تم اجتراراه وتسفيهه، وأكاديمية وشهامة عموتا تفرض عليه أن يطوي الكتاب ويمضي إلى ما هو أهل له بكفاءته غير آبه بما أصابه من سهام، كثير منها يقوي ولا يقتل.

فإن فعل الوداد وعموتا ذلك سكتت الذئاب عن العواء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هكذا ندبر الاختلاف هكذا ندبر الاختلاف



GMT 14:37 2023 السبت ,03 حزيران / يونيو

مرج الفريقين يتفقان!

GMT 12:59 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

عقدة حياتو والكامرون

GMT 12:32 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الأبطال أمانة

GMT 12:33 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

إنه زمن الفنون

GMT 20:10 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

الدرس الألماني

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt