لندن - مصر اليوم
كشفت دراسة حديثة نشرتها دورية eNeuro أن النشاط الكهربائي للدماغ يتأثر بعوامل خفية تتجاوز الحالة اللحظية، وعلى رأسها النوم والعمر، ما يفتح الباب لإعادة تقييم طرق رصد نشاط الدماغ المستخدمة في تشخيص العديد من الاضطرابات العصبية.
ويعتمد الأطباء بشكل واسع على تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ لمراقبة حالات مثل الصرع واضطرابات النوم، إضافة إلى استخدامه في دراسة طيف واسع من الحالات العصبية والنفسية.
وأوضحت الدراسة أن الإشارات الدماغية المسجلة أثناء اليقظة لا تعكس فقط الحالة الراهنة، بل تتأثر أيضاً بعوامل سابقة مثل جودة النوم وتاريخ الشخص معه، إلى جانب المرحلة العمرية وتطور البنية العصبية.
وأجرى الباحثون تحليلاً تفصيلياً لإشارات الدماغ لدى مجموعة من الأفراد تراوحت أعمارهم بين الطفولة وبداية البلوغ، مع التركيز على مكونات الإشارة الدقيقة بدلاً من المؤشرات العامة، حيث تبين أن النشاط الدماغي لا يتبع نمطاً ثابتاً، بل يتكون من عدة مؤشرات فرعية تعكس جوانب مختلفة من عمل الشبكات العصبية.
وركزت الدراسة على أربعة مؤشرات رئيسية، أظهرت جميعها تغيرات ملحوظة بحسب العمر وجودة النوم. ويتعلق المؤشر الأول بقوة الإشارة أو شدة النشاط الكهربائي الكلي، والتي تختلف بين الأطفال والبالغين نتيجة تطور الدماغ، كما تتأثر بشكل واضح بقلة النوم أو جودته.
أما المؤشر الثاني فيرتبط بتوزيع الإشارة عبر الترددات المختلفة، وهو ما يعكس كيفية تنظيم الدماغ لنشاطه بين حالات الانتباه والهدوء والمعالجة المعرفية، حيث يتغير هذا التوزيع مع العمر ويتأثر أيضاً بحالة النوم.
ويتناول المؤشر الثالث التفاعل بين العمر والنوم، إذ أظهرت النتائج أن تأثير النوم على الدماغ ليس موحداً، بل يختلف بين الأطفال والبالغين، خاصة في ما يتعلق بعمليات التعلم وتثبيت الذاكرة.
أما المؤشر الرابع، فيعكس تغيرات متعاكسة بين الفئتين العمريتين، حيث يتحرك أحد مكونات الإشارة في اتجاه معين لدى الأطفال بعد النوم، بينما يسلك الاتجاه المعاكس لدى البالغين.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه النتائج تؤكد الطبيعة الديناميكية لنمو الدماغ، وتعزز فكرة أن النوم ليس مجرد راحة، بل عملية نشطة لإعادة تنظيم الوظائف العصبية.
وفي سياق متصل، حلل الباحثون بيانات أطفال يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ولم يجدوا فروقاً واضحة في إشارات الدماغ بناءً على التشخيص وحده، ما يشير إلى أن جودة النوم قد تكون عاملاً أكثر تأثيراً من الأعراض السلوكية في تفسير الاختلافات التي رصدتها دراسات سابقة.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام تطوير أساليب تحليل أكثر دقة، يمكن أن تسهم في تحسين التشخيص وتقديم علاجات أكثر تخصيصاً، مؤكدة أن النشاط الدماغي هو نتاج تفاعل معقد بين عوامل بيولوجية وسلوكية وزمنية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الشاي الأخضر لمعالجة الاضطرابات العصبية
الكافيين قد يعوق تعافي الدماغ ليلاً ويؤثر على جودة النوم لدى الشباب


أرسل تعليقك