واشنطن - مصر اليوم
يواصل باحثون العمل على تطوير لقاح أنفي مبتكر قد يشكل نقلة نوعية في الوقاية من أمراض الجهاز التنفسي، إذ يهدف إلى توفير حماية واسعة ضد السعال ونزلات البرد والالتهابات الرئوية البكتيرية وبعض مسببات الحساسية من خلال جرعة رذاذ سنوية واحدة، دون الحاجة إلى الحقن التقليدية، وذلك عبر تحفيز الجهاز المناعي في موضع دخول العدوى مباشرة داخل الجهاز التنفسي.
ويسعى العلماء منذ سنوات إلى ابتكار لقاح شامل يستهدف عائلات الفيروسات التنفسية عبر التركيز على الأجزاء الأقل عرضة للتحور من مسببات الأمراض، إلا أن فريقًا بحثيًا من جامعة ستانفورد أعلن عن نهج مختلف يعتمد على محاكاة الإشارات الطبيعية التي تطلقها الخلايا المناعية في الجهاز التنفسي، بما يهيئ الجسم للاستجابة السريعة فور دخول أي مسبب مرضي.
وأظهرت التجارب التي أُجريت على الفئران نتائج واعدة، حيث سجلت الحيوانات التي تلقت الرذاذ الأنفي مستويات أقل من الفيروس في الرئتين بنحو 700 ضعف بعد تعريضها لفيروس كورونا وبكتيريا مسببة للالتهاب الرئوي والتهاب الحلق العقدي، مقارنة بفئران لم تحصل على اللقاح. كما ظهرت استجابة مناعية خلال ثلاثة أيام فقط لدى الفئران الملقحة، مقابل نحو أسبوعين لدى غير الملقحة، واستمرت المناعة لفترة وصلت إلى ثلاثة أشهر.
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Science، فإن اللقاح الذي يحمل اسم GLA-3M-052-LS+OVA يعمل بطريقة تختلف عن اللقاحات التقليدية، إذ لا يعتمد على مستضد واحد محدد، بل يُحفز استجابة مناعية مزدوجة من خلال تنشيط الخلايا التائية واستدعاء خلايا مناعية أخرى إلى موقع العدوى، ما يخلق حالة تأهب مستمرة في الرئتين.
وفي جولة الاختبارات الأولى، نجت جميع الفئران الملقحة التي تعرضت لفيروسات كورونا دون فقدان يُذكر في الوزن، وكانت رئاتها خالية من الفيروس، بينما عانت الفئران غير الملقحة من فقدان كبير في الوزن ونفوق عدد منها مع ظهور التهابات حادة في الرئتين. كما أظهر اللقاح فاعلية ضد بكتيريا المكورات العقدية المقيحة والأسينيتوباكتر بوماني.
وأوضح الدكتور بالي بوليندران، قائد الدراسة، أن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية إتاحته للبشر خلال فترة تتراوح بين خمس إلى سبع سنوات إذا سارت التجارب السريرية بنجاح، لافتًا إلى أن بخاخًا أنفيًا يُعطى في الخريف ويوفر حماية ضد فيروس كورونا والإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي ونزلات البرد والالتهاب الرئوي البكتيري قد يُحدث تحولًا جذريًا في الممارسة الطبية.
ورغم النتائج المشجعة، لا يزال البحث في مراحله المبكرة ولم يُختبر بعد على البشر، فيما يستعد الباحثون لبدء تجارب المرحلة الأولى لتقييم السلامة والجرعات المناسبة، بمشاركة باحثين من جامعة إيموري وجامعة نورث كارولينا في تشابل هيل وجامعة ولاية يوتا وجامعة أريزونا، وسط إشادة من خبراء مستقلين اعتبروا النتائج خطوة محتملة كبيرة نحو تطوير لقاح تنفسي شامل للبشر.
قد يهمك أيضًا :
تناول مكملات فيتامين د خلال فصل الشتاء يقلل من خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي
الأطفال الذين ينشأون في المدن يعانون من المزيد من التهابات الجهاز التنفسي


أرسل تعليقك