توقيت القاهرة المحلي 02:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بسبب الانتماءات والتصنيفات السياسية وتصفية حسابات بعض أبناء القبائل

نزوح كميات كبيرة من الأشخاص من مئات الأماكن إلى مدينتي بنغازي وتاورغاء

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - نزوح كميات كبيرة من الأشخاص من مئات الأماكن إلى مدينتي بنغازي وتاورغاء

جانب من نازحي مدينة تاورغاء في صحراء قرارة القطف شرق بني وليد
طرابلس ـ فاطمة السعداوي

تُوفي ثلاثة أفراد من عائلة سالم الأشقر في معارك للجيش الليبي في مدنية بنغازي، ورحل ما تبقى منهم إلى مصراتة، وتبددت آمالهم في العودة إلى ديارهم بعد "احتلالها من غرباء". وسالم، الذي كان يمتلك متجرًا في المدينة قُبل اندلاع ثورة فبراير/شباط 2011، واحد من نحو 181 ألف ليبي، نزحوا عن ديارهم عقب الاشتباكات التي أعقبت الثورة. ولكن مواطنو بنغازي ليسوا وحدهم الذين أخرجتهم الاشتباكات من ديارهم إلى مدن أخرى كمصراتة وطرابلس.

تسببت الانتماءات والتصنيفات السياسية في عمليات ثأرية، وتصفية حسابات بين بعض أبناء القبائل والبلدات، أسفرت عن عمليات نزوح كبيرة من مئات المناطق، وفي مقدمتها مدينتا بنغازي وتاورغاء، اللتان تمثلان الأكثر عددًا. لذلك لم تختلف قصة سالم عما سواها من قصص أبناء مدينة تاورغاء، الذين أُجبروا على النزوح بعد "إحراق ديارهم والاستيلاء على ممتلكاتهم" بعد سقوط الرئيس الراحل معمر القذافي.

ويتكون نازحو بنغازي من عائلات دخل بعض أفرادها في صفوف المتشددين، أو ناصبوا العداء للمشير خلفية حفتر، القائد العام للجيش الوطني، أو ينتمون فكريًا لما يسمى (مجلس شورى ثوار بنغازي)، أو لأنصار الشريعة، بالإضافة إلى مواطنين عاديين. وقال سالم "تركنا كل أملاكنا وراء ظهورنا: المنازل والمتاجر وانتقلنا للعيش بين مصراتة وطرابلس"، مشيرًا إلى أن الجهود التي بذلها محمد العماري زايد، نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، مع المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، بشأن إعادتهم إلى ديارهم "لم تسفر عن أي شيء إلى الآن".

وأضاف سالم موضحا: "أنا وأسرتي لسنا ضد (عملية الكرامة) التي شنها الجيش في بنغازي، لكننا نطالب بحق جميع المطرودين في العودة إلى منازلهم ومحالهم... لكن هذه العودة لن تتم". ولم تشغل قضية عودة نازحي بنغازي بال المسؤولين كثيراً، باستثناء العماري ذي التوجه الإسلامي، الذي سبق أن دعا المبعوث الأممي إلى فتح حوار مع نازحي بنغازي، وتأمين عودتهم إلى ديارهم. ورغم أن سلامة أبدى موافقته على فتح حوار معهم، والاستماع إلى آرائهم، وضمان مشاركتهم في النقاش حول الأزمة الليبية، إلا أن شيئا لم يحدث منذ نهاية العام الماضي.

وفي مقابل هذا السلوك الذي وصفه سالم بـ"التجاهل"، حشدت لجنة شؤون نازحي بنغازي عددا من المواطنين في مصراتة أمام مقر الأمم المتحدة بالمدينة في الثامن من الشهر الجاري، وبررت ذلك بالقول: "نظراً لعدم اعتراف بعض الأطراف في حكومة الوفاق بوجود عائلات نازحة من المنطقة الشرقية في المنطقة الغربية، فإننا ندعوها للتظاهر أمام مقر الأمم المتحدة لإثبات وجودنا".

وتعد أزمة أوراق الثبوتية إحدى أهم العقبات التي تواجه النازحين من الشرق إلى الغرب، إذ تقول اللجنة إن القادمين من غرب ليبيا يجدون أنفسهم في وضع بالغ الصعوبة بسبب انعدام الوثائق التي تثبت شخصيتهم، مشيرة إلى أن الحكومة في الشرق ترفض إرسال وثائق مثل شهادات الميلاد، وفي المقابل يرفض المسؤولون في غرب البلاد إصدار وثائق جديدة. وإلى أن يتم إيجاد حل لهذه المعضلة، لا تزال أزمة نازحي تاورغاء تراوح مكانها منذ سبع سنوات، رغم محاولة مئات المواطنين العودة إلى ديارهم، وفقا لقرار اتخذه رئيس المجلس الرئاسي بإعادتهم مطلع فبراير/شباط الماضي.

وقال عبد الرزاق قاسم: "مرت حتى الآن 110 أيام على قرار السراج، ونحن نعيش داخل خيام في صحراء قرارة القطف، في ظل أوضاع إنسانية وتقلبات جوية قاسية... وفي ظل استمرار الصراع على السلطة، ونسيان المواطن البسيط، فإنا لن نتقدم"، وتابع متسائلا: "هل يفعلها المجلس الرئاسي ويحل عقدة النزوح الداخلي حتى يتفرغ إلى التهجير الخارجي، أم أنه لن يفك العقدتين؟".

وأمام مجلس الأمن الدولي أشار غسان سلامة إلى معاناة أهالي تاورغاء، وقال: إن "كثيرين منهم يضطرون للبقاء في العراء تحت المطر وتحت أشعة الشمس". فيما تحدث عبد الرحمن الشكشاك، رئيس المجلس المحلي لتاورغاء، أول من أمس، عن التوصل لاتفاق حول بنود مسودة للصلح، والاتفاق السلمي بين مدينتي مصراتة وتاورغاء، مشيراً إلى أنه سيتم خلال اليومين المقبلين التوصل للشكل النهائي والصحيح للمسودة. لكن ناصر إبدوي، أحد مواطني تاورغاء، قال إن غالبية أهالي تاورغاء ضد التوقيع على الاتفاق، الذي وصفه بـ"المخزي".

وفسر إبدوي سر هذا الرفض بقوله: "المسودة مكونة من 14 بنداً، تصب جميعها في صالح مصراتة"، لافتاً إلى أن "جميع وعود المجلس الرئاسي بإعادتهم غير جدية". وأرجع متابعون ليبيون سبب تفريغ مدينة تاورغاء من أهلها، وإضرام النيران في منازلها، إلى خلافات مع مصراتة المجاورة (200 كيلومتر شرق العاصمة)، تعود إلى عصر النظام السابق، مشيرين إلى أن تاورغاء كانت تدعم القذافي، وفور إسقاطه هاجمت كتائب مصراتة المدينة عقاباً لها على اتهامات سابقة بـ"الاعتداء على مدينتهم واغتصاب نسائها"، وهي التهم التي يرفضها أهالي تاورغاء.

ويعيش نحو 42 ألف مواطن من تاورغاء في أماكن متفرقة بمدينتي طرابلس وسبها، (غرب وجنوب البلاد)، فيما اتجه بعضهم إلى بنغازي (شرق ليبيا)، وقد سعى المئات من نازحي تاورغاء الذين يقيمون في بنغازي لتفعيل قرار السراج، لكن ميلشيات مسلحة محسوبة على رئيس المجلس الرئاسي حالت دون ذلك، فافترشوا صحراء قرارة القطف شرق بني وليد (شرق غربي البلاد).

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزوح كميات كبيرة من الأشخاص من مئات الأماكن إلى مدينتي بنغازي وتاورغاء نزوح كميات كبيرة من الأشخاص من مئات الأماكن إلى مدينتي بنغازي وتاورغاء



أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt