توقيت القاهرة المحلي 22:45:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أبرياء» و«فضائح» ومرجعيات مطهّرة!

  مصر اليوم -

«أبرياء» و«فضائح» ومرجعيات مطهّرة

بقلم طلال سلمان

فضائح، فضائح، فضائح...
عناوين الصحف مثقلة، كل صباح، بالفضائح، ونشرات أخبار التلفزيون تضج في المساء بفضائح أبشع أو أدسم أو أكثر إثارة.
ونطاق الفضائح، أو «مداها الحيوي» يتوسع باستمرار حتى ليكاد يشمل «الدولة» بإداراتها ومؤسساتها جميعاً، ومعها ما اتصل بها من مجالس وهيئات ناظمة و«شخصيات» و«نكرات» شقوا العتمة فجأة واستقروا في عناوين الأخبار «نجوماً» في الحياة العامة بأفضال «الحرام» وكفاءة تحويله إلى «رزق حلال»، تحت طائلة تعطيل الحكومة أو «مصالح الناس».. (تابع جلسات مجلس الوزراء بوقائعها المثيرة وأسباب العراك وتبادل الشتائم داخلها ومن ثم تعليقها حتى تهدأ النفوس.. وتضيع الحقيقة..).

ثمة فضائح تضيع في الطريق إلى القضاء، أو تسبقها إليه الشفاعات وربما التنبيهات والتحذيرات.. فلكل مرتكب «مرجعية» سياسية تهتم لأمره، قد تكون أو يكون من أصحاب الدولة أو أصحاب المعالي أو من أصحاب مواقع حاكمة يمارسون السلطة بغير خوف من الحساب لأنهم محصنون بقوة من أتى بهم إلى حيث هم..

ثم أن القضاء متعدد المراتب والمناصب والاجتهادات، فضلاً عن أن التقاضي درجات فيها البداية والاستئناف والتمييز، وما لا يمكن معالجته من الأمور فوراً، يمكن إرجاء النظر فيه حتى ينسى الناس أمره، أو يقضي الله أمراً كان مفعولاً... فالقدر أقوى من القضاء، بمختلف درجاته، ولا بأس من محاكمة ثانية، أو إعادة المحاكمة لتصحيح الحكم الذي أصدرته المحاكمة الأولى... وجلّ مَن لا يخطئ!

وطبيعي أن تكون للطبقة السياسية، برموزها العليا والمتوسطة، كلمة في الأحكام... أليست هذه الطبقة التي يتشرف الوطن بقيادتها هي المسؤولة عن الدولة كلها، بإداراتها جميعاً والمجالس والهيئات الناظمة أو المنظومة؟! ثم أليست هذه الطبقة السياسية سامية المقام هي من اختار الرؤساء والمديرين العامين وأعضاء مجلس الإدارة في هذه الهيئات والمؤسسات والإدارات العامة؟!
هنا تبرز الإشكالية التي تتجاوز بقوتها القوانين: لا بد من إرجاء «القضايا» قيد النظر حتى ينساها الناس وتسقط من ذاكرتهم تفاصيلها وأسماء «أبطالها» ومن «كان» يحميهم، ثم أعلن أنه قد رفع تلك الحماية... وهذا أخطر تهديد يمكن توجيهه إلى الناظر في القضية: فهو إن صدَّق الإعلان وتصرف بموجبه كان كمن يحكم على صاحب الحماية، أما إن هو تجاهل الحماية أو اعتبرها قد سقطت بتقادم الزمن، أو بنسيان «الحامي» كان كمن يحكم على نفسه بالخلع بتهمة الغباء، إذ صدق الأقوال الشائعة ولم يرجع إلى صاحب الأمر فيستأذنه إصدار الحكم... فربما لم يكن الوقت مناسباً، وربما سيصيب ارتداد النتائج صاحب الحماية بضرر جسيم.
الوزير، كما المدير العام، كما رئيس مجلس الإدارة في مؤسسة عامة، يتحول مع الخطأ إلى موظف بسيط ارتكب خطيئة مميتة تستوجب عقابه حتى تبقى «للمرجعية» التي أتت به إلى مقامه «الهيبة» و«الوهرة» ولا يمس الدنس سمعتها الطاهرة المطهرة.
قديماً قيل: إن السمكة تفسد بدءاً من رأسها..

وطالما أن الفساد يتربع على قمة السلطة، زعيماً، قائداً، مرجعية محصنة بكرامة الطائفة، فمن يجرؤ على المحاسبة، ومن يحمي من يتجرأ على أصحاب الحصانات من أهل الطبقة السياسية التي تحتكر تمثيل الطوائف والمذاهب؟
حتى النفايات وجدت لها مرجعيات عدة وليس مرجعية واحدة!

كذلك فإن لأبطال التفجيرات من يرعى شؤونهم ويؤخر الأحكام عليهم، ويبقيهم «موقوفين» في سجن رومية الشهير حتى ينسى الناس أمرهم.

يخرج الوزراء الجدد في كل وزارة وأي وزارة بتصريحات نارية يدعون فيها أنهم لن يتسامحوا مع المرتكبين والعابثين بالأمن (كما الذين من قبلهم)... ويحاولون الإيحاء أنهم إنما يتحدثون باسم مَن وزّرهم. على أن الزمن كفيل بمحو التصريحات أو دفنها في مقبرة النسيان!

هل تستغربون بعد، يا أتباع القادة الملهمين، والزعماء المبجلين، والأقطاب ممن لا حدود لقدرتهم على اجتراح المعجزات، أن يعطل هؤلاء الذين لا يخطئون القضاء وقبله وبعده مختلف أنواع المحاسبة، لأنهم هم هم الخطاؤون، وهم هم المرتكبون... وهم من عيّن من سوف يحكمون على رعاياهم الذين لولاهم لما كانوا في مواقعهم السامية ولما زينت لهم نفوسهم الأمارة بالسوء أن يقتدوا بالمعلمين، ثم اكتشفوا أن الحماة يتخلون فوراً عن الأغبياء من رعاياهم الذين يتجاوزون حدودهم فيقررون التمثل بمن جاء بهم إلى مواقعهم فحق عليهم العقاب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أبرياء» و«فضائح» ومرجعيات مطهّرة «أبرياء» و«فضائح» ومرجعيات مطهّرة



GMT 02:25 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 13:02 2021 الأربعاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

"في وداع

GMT 21:01 2019 الأحد ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان الماضي مضى ولن يسرقوا مستقبلنا

GMT 02:02 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الأنظمة العربية تتقارب.. بالأمر! هل آن زمن العودة إلى الذات؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt