توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأطفال والسياسة !

  مصر اليوم -

الأطفال والسياسة

د.أسامة الغزالي حرب

فى إحدى المدن خارج القاهرة كان هذا المشهد: أحد الضباط يصل بسيارته إلى الفيللا التى يسكنها، ويترجل منها حاملا مدفعا رشاشا، فى تلك اللحظة كانت الطفلة «جمانة»، ذات السنوات الأربعة، عائدة مع أمها لمسكنهم فى الفيللا المجاورة، وما أن رأت الضابط حتى صاحت :«سيسي، سيسى ياماما»! وابتسم الضابط ، ممشوق القوام، ذو البدلة الكاكى للطفلة التى تتقدم إليه. وكانت سعادتها بالغة وهو يرفعها بين يديه لتلتقط لهما أمها صورة بالموبايل الذى معها! ثم كانت فرحتها أكبرعندما سمح لها لأن تحمل سلاحه (بعد أن طمأن أمها أنه فارغ من الطلقات) لترفعه الطفلة بصعوبة بيديها الصغيرتين، وتصر على تصورها أمها به مرة ثانية. لقد رأيت هذا المشهد بمدينة رأس البر فى يوم شم النسيم الثلاثاء الماضي، وكانت له بالنسبة لى دلالات لايمكن تجاهلها! فأطفال اليوم تنضج مداركهم وقدرتهم على الإستيعاب أكبر و أسرع بكثير مما كان يحدث فى السابق، وقد ارتبطت فى ذهن جمانه شخصية «الضابط» باسم «السيسي» الذى شهدته مع أهلها فى التليفزيون! فى هذا السياق تذكرت مانشر مؤخرا حول حظر الحديث فى السياسة بالمدارس، وهذا فى رأيى كلام غير واقعى وخاطيء! الذى ينبغى حظره والإصرار عليه هو منع أو حظر«التحزب» فى المدارس. لكن الأهم من ذلك أن تشمل المناهج الدراسية وكذلك الأنشطة المدرسية موادا وممارسات عن التربية الديمقراطية، وتنمية ملكات الحوار وتقبل الرأى الآخر ومقارعة الحجة بالحجة، فضلا عن إشراك التلاميذ عمليا فى إدارة المدرسة والممارسة العملية للديمقراطية من خلال مجالس الفصول وغيرها ...إلخ ولكن للأسف الشديد فإن تحقيق هذا كله بات مستحيلا بحكم الكارثة الأكبر التى وقعت فى هذا البلد فى ظل مبارك وهى اختفاء «المدرسة» التى يتلقى فيها الطالب «التربية» مع التعليم (أقصد بالطبع المدارس الحكومية التى يرتادها الغالبية العظمى من أبناء الشعب).وباختصار، فإن أولئك «الطلاب» الذين يحرقون جامعاتهم اليوم هم أبناء «الدروس الخصوصية» الذين افتقدوا المدرسة،فافتقدوا التعليم السليم، أما «التربية» فتكفلت بها جهات أخري، فكانت النتيجة التى نراها! "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأطفال والسياسة الأطفال والسياسة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt