توقيت القاهرة المحلي 22:51:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمريكا وإيران.. وسقوط أسطوانة الديمقراطية

  مصر اليوم -

أمريكا وإيران وسقوط أسطوانة الديمقراطية

بقلم : عماد الدين حسين

كما ذكرنا آنفاً، فإنَّ هناك مواضع من الأرض تملك طاقةً تاريخية لا تفنى، مهما تبدّلت العصور، لأسبابٍ يشقُّ شرحُها هنا.

منها بلدة أو مدينة (سامرّاء) العراقية، وسبب توقفّنا اليوم في سلسلة «موضعٌ وموضوع» هو أنّه في مثل هذا اليوم، 22 فبراير (شباط) من عام 2006 وقعت الواقعة في المدينة ذات العبَق العبّاسي، حين فجّر بعض الأشقياء مقام العسكريين، الحسن العسكري وابنه الغائب، وهما آخر السلسلة الاثني عشرية عند الطائفة الإمامية، لتحدث بعدها فتنة طائفية شعواء، معنا آثارها لليوم.

لن نخوض فيمن وقف خلف هذا التفجير - وليس من نفّذ فقط - مع مفارقة أن سكان سامرّاء عبر الدهور هم من أهل السنّة، وهذه مفارقة، حيث ظل هذا المزار الشيعي الشهير تحت حماية سكان المدينة المعروفين بانتمائهم للسنّة، فما عَدا ممّا بَدا!

بكلّ حال، فإنّ «سُرَّ مْن رأَى» بناها الخليفة العبّاسي الثامن، المعتصم، عام 221 هجرية - 835 ميلادية، واتخذها عاصمة له ولجنده الأتراك، بعد تضايق أهل بغداد منهم، تلك السياسة «التتريكية» التي جنَت على الدولة العبّاسية لاحقاً، وغيَّرت وجه الشرق الإسلامي.

سامرّاء تقع بالجهة الشرقية لدجلة على بعد نحو 125 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد. وفيها أسر وعشائر كثيرة، وخرج منها علماءٌ وأعلامٌ كُثُر، لن تؤثر في بياض تاريخهم لطخة إبراهيم عوّاد البدري، أو أبو بكر البغدادي!

جاء في كتاب «آراء وأحاديث في التاريخ والاجتماع» للقومي الشهير في مطالع القرن العشرين، وأحد رجالات العراق، ساطع الحُصَري، قوله: «بعد أن كان النَّاس يُسمُّونها اسم (سُرَّ من رأى) أضحوا يُسمُّونها باسم (ساءَ مْن رأى)، وبعد أن كان الشعراء يتسابقون في مدح قصورها أخذوا يسترسلون في رثاء أطلالها».

قال ابن الجهم في وصف أحد قصورها:

بدائعُ لم تَرَها فارسٌ ولا الرومُ في طولِ أعمارِها

صحونٌ تُسافر فيها العيونُ إذا ما تجلَّت لأبصارِهاصار يرثيها ابن المعتز بقوله:

قد أقفرَتْ سُرَّ مْن رأى وما لشيءٍ دوامُ ماتت كما مات فيلٌ تُسَلُّ منه العِظامُ

تلك المدينة هي «المشروع» المعتصمي الهائل، الذي استقدم له الخليفة مئات المهندسين والعباقرة من أنحاء الدنيا، ومن ذلك مصر وأنطاكيا. يقولون إن اسمها أقدم من حصره بالمعنى العربي «سُرَّ مْن رأى» فهل تسمية ذات أصلٍ: «آرامي، يشبه أسماء مدن أخرى ككربلاء وباعقوبا»، كما قال الحُصَري، ويقُال ذات أصل إغريقي «سوما» وقيل غير ذلك.

من آثار فجر العصر التركي العبّاسي سورٌ في المدينة باسم «سور أشناس» نسبة للقائد التركي أشناس، وهو محلٌّ معروف إلى اليوم - في زمن الحُصَري - وهو يوافق تمام الموافقة موضع قطيعة أشناس التي يذكُرها اليعقوبي... المؤرخ المعروف.

العراقُ - عافاه الله وصانه - هو مسرح الحياة الإنسانية الحضارية العتيق، وما زال ينطوي في دواخله على الأسرار، رغم كُلّ ما باحت به خزائن التاريخ العراقي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمريكا وإيران وسقوط أسطوانة الديمقراطية أمريكا وإيران وسقوط أسطوانة الديمقراطية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt