توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شم النسيم !

  مصر اليوم -

شم النسيم

د.أسامة الغزالى حرب

قالت لى أمى رحمها الله- اننى ولدت يوم «شم النسيم»! ولكن شم النسيم لا يأتى فى نفس اليوم من السنة الميلادية،  وإن كان يأتى فى الربيع. غير أن اعتزازى بيوم «شم النسيم» له أسباب أخرى، فهو فى الحقيقة أحد ملامح الخصوصية المصرية الثقافية والحضارية، إنه رمز للاستمرارية المصرية منذ آلاف السنين، السابقة لكل الأديان، والعابرة لكل الطبقات والفئآت الإجتماعية! فالإحتفال بشم النسيم يعود إلى مايقرب من خمسة آلاف عام، وارتبط فلكيا، فى توقيته العبقرى، بالإنقلاب الربيعى الذى رصده المصريون القدماء، أى تساوى الليل والنهار. وأخذ اليهود عن المصريين احتفالهم به، فجعلوه عيدا لهم تحت مسمى «عيد الفصح». وعندما دخلت المسيحية مصر ارتبط الإحتفال بعيد القيامة بيوم شم النسيم.ومع دخول الإسلام مصر، استمر الإحتفال بشم النسيم بكل طقوسه وعاداته المحببة التى لم تطرأ عليها تغييرات كثيرة! ومثلما يعد شم النسيم عابرا للأديان، فهو أيضا عيد عابر للطبقات والفئآت الإجتماعية، «إنه يوم قومى» مصرى بمعنى الكلمة، المصرية! أنت مصرى، إذن أنت تعرف شم النسيم وتحتفل به، سواء كنت من سكان الريف أو سكان الحضر، سواء كنت غنيا أم فقيرا! وفى هذا السياق، ليس غريبا أن طقوس وأطعمة شم النسيم لها كلها تفسيرها الضارب فى أعماق التاريخ المصرى والحضارة المصرية. ففى غمار احتفالنا كمصريين بالربيع هناك مغزى و معنى لكل ما يمارس ويؤكل مع الخروج الجماعى للهواء الطلق فى النيل وعلى شاطئيه ، وفى الحقول والحدائق! إنه ليس مجرد «أكل والسلام»! فكما تصور النقوش الفرعونية فإن «البيض» هو رمز لخلق الحياة، والسمك المملح»الفسيخ» هو أولا من نتاج النيل، وتمليحه هو وسيلة للحفاظ عليه أطول مدة، والبصل إعتقد المصريون عن حق- فى فوائده الصحية، وكذلك الخس الذى إعتقدوا فى جدواه للخصوبة والتناسل، اما «الملانة» أو الحمص الأخضر، فإن نضجها يتلازم مع مقدم الربيع! وأخيرا، هل تتذكرون الفتاوى التى خرج بها بعضهم فى ظل «العام الإخوانى» الذى مر على مصر، تحرم على المصريين الإحتفال بشم النسيم، وتحذر من «التشبه باليهود والنصارى»؟ حقا، لقد كانت 30 يونيو ثورة من أجل الهوية المصرية. كل عام وأنتم بخير! نقلا عن الأهرام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شم النسيم شم النسيم



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt