توقيت القاهرة المحلي 10:02:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمــي !

  مصر اليوم -

أمــي

د.أسامة الغزالي حرب

في صباح أحد أيام الخريف، كانت أصغر بنات الأسرة (ف) تستعد للذهاب ليومها الأول بالمدرسة الابتدائية، وكانت الأم قد صحت مبكرة لتعد الشاي باللبن والساندوتشات للجميع: للابنتين الأخريين (ص) و (أ) الطالبتين في ثالثة ورابعة ابتدائي، والتوءمان (خ) و (ي) بالسنة الأولي الإعدادية، و (ط) في ثانية إعدادي و(ص) في ثالثة إعدادي، أما أكبرهم (أ) فكان أيضا في طريقه للذهاب ليومه الأول في المدرسة الثانوية. غير أن ذلك كله لم يشغل الأم أبدا عن العناية بالأب، زوجها، الذي كانت قد أعدت له أيضا ساندوتشا مميزا ليأخذه معه لعمله كمدرس للغة العربية في المدرسة القريبة من المنزل. ليس هذا مقطعا من فيلم سينمائي ولكنها وقائع أحد أيام منتصف شهر أكتوبر عام 1963 من حياة أسرة من قلب الطبقة المتوسطة بحي شبرا، في اليوم الأول للعام الدراسي. كان تقسيم العمل واضحا وصارما بين الوالدين:الأب مهمته أن يعد الأبناء ليكونوا «متفوقين» وليسوا فقط ناجحين، كما كان يردد دائما.أما الأم فكان عليها تدبير أمور الأسرة في حدود الدخل الذي يسلمه زوجها لها بالكامل بعد ان تعطيه مصروفه الشهري. كانت تعد كل شيء وتشرف علي كل شيء، لا يساعدها سوي الشغالة الصغيرة. كان أكلها الشهي محل إعجاب واعتراف الجميع،فضلا عن صنع كل أنواع المربات والمخللات في مواسمها.في العيد الصغير تعد الكعك وملحقاته لأربعة أشهر علي الأقل، وتحرص علي عيدية منه للجيران الأقباط، وفي العيد الكبيرتعدل بين توزيع اللحم علي قائمة تعدها بعناية وبين الأكلات الشهية لأسرتها. كل ذلك في منزل مرتب و نظيف دوما. وفي آخر النهار، وبعد عناء يوم طويل ، تجلس في البلكونة المطلة علي شارع روض الفرج بضوضاء الترام فيه، طلبا لبعض الراحة التي لم تنل منها إلا أقل القليل.وعندما كان يأتيها أحد أولادها يبشرها بنجاحه أو بالأحري تفوقه ،كانت تبتسم قائلة بصوت خفيض: مبروك، كأنها تخشي من الحسد. اليوم، في أول عيد للأم بعد وفاتها،أقول رحم الله أمي، التي أعلم يقينا أنها كانت نموذجا لملايين الأمهات العظيمات في مصر كلها. إنهن عماد الأمة المصرية، ومناط عزها و فخارها . نقلاً عن "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمــي أمــي



GMT 08:51 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

لبنان والسلام كاشف المثالب

GMT 06:16 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

«كان»... الستار أسدل والأسئلة مستمرة

GMT 05:01 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 05:00 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 04:58 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 04:56 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 04:54 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

هدنة مؤقتة أم بداية مسار جديد؟

GMT 04:52 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد رمضان يغني نمبر 1 في طائرته قبل حفله في السعودية

GMT 15:12 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

حقيقة التخلص من محصول "الطماطم" في مصر

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:58 2021 الأربعاء ,29 أيلول / سبتمبر

الفنانة يسرا تقرر العودة للمسرح بعد غياب 20 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt