توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمــي !

  مصر اليوم -

أمــي

د.أسامة الغزالي حرب

في صباح أحد أيام الخريف، كانت أصغر بنات الأسرة (ف) تستعد للذهاب ليومها الأول بالمدرسة الابتدائية، وكانت الأم قد صحت مبكرة لتعد الشاي باللبن والساندوتشات للجميع: للابنتين الأخريين (ص) و (أ) الطالبتين في ثالثة ورابعة ابتدائي، والتوءمان (خ) و (ي) بالسنة الأولي الإعدادية، و (ط) في ثانية إعدادي و(ص) في ثالثة إعدادي، أما أكبرهم (أ) فكان أيضا في طريقه للذهاب ليومه الأول في المدرسة الثانوية. غير أن ذلك كله لم يشغل الأم أبدا عن العناية بالأب، زوجها، الذي كانت قد أعدت له أيضا ساندوتشا مميزا ليأخذه معه لعمله كمدرس للغة العربية في المدرسة القريبة من المنزل. ليس هذا مقطعا من فيلم سينمائي ولكنها وقائع أحد أيام منتصف شهر أكتوبر عام 1963 من حياة أسرة من قلب الطبقة المتوسطة بحي شبرا، في اليوم الأول للعام الدراسي. كان تقسيم العمل واضحا وصارما بين الوالدين:الأب مهمته أن يعد الأبناء ليكونوا «متفوقين» وليسوا فقط ناجحين، كما كان يردد دائما.أما الأم فكان عليها تدبير أمور الأسرة في حدود الدخل الذي يسلمه زوجها لها بالكامل بعد ان تعطيه مصروفه الشهري. كانت تعد كل شيء وتشرف علي كل شيء، لا يساعدها سوي الشغالة الصغيرة. كان أكلها الشهي محل إعجاب واعتراف الجميع،فضلا عن صنع كل أنواع المربات والمخللات في مواسمها.في العيد الصغير تعد الكعك وملحقاته لأربعة أشهر علي الأقل، وتحرص علي عيدية منه للجيران الأقباط، وفي العيد الكبيرتعدل بين توزيع اللحم علي قائمة تعدها بعناية وبين الأكلات الشهية لأسرتها. كل ذلك في منزل مرتب و نظيف دوما. وفي آخر النهار، وبعد عناء يوم طويل ، تجلس في البلكونة المطلة علي شارع روض الفرج بضوضاء الترام فيه، طلبا لبعض الراحة التي لم تنل منها إلا أقل القليل.وعندما كان يأتيها أحد أولادها يبشرها بنجاحه أو بالأحري تفوقه ،كانت تبتسم قائلة بصوت خفيض: مبروك، كأنها تخشي من الحسد. اليوم، في أول عيد للأم بعد وفاتها،أقول رحم الله أمي، التي أعلم يقينا أنها كانت نموذجا لملايين الأمهات العظيمات في مصر كلها. إنهن عماد الأمة المصرية، ومناط عزها و فخارها . نقلاً عن "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمــي أمــي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt