بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
اندهشت وسعدت كثيرا، عندما قالت لنا حفيدتي الصغيرة «ليلي» عندما اقترب يوم عيد ميلادها الثامن، يوم الجمعة الماضي (12/12) إنها تريد في هذا اليوم أن تذهب إلي المتحف المصري الكبير! كان بإمكانها طبعا أن تطلب من والديها الذهاب لأحد ملاهي الأطفال، أو السيرك، أو حديقة الحيوان.. إلخ، لقد كان ذلك الطلب بالفعل فرصة طيبة لزيارة «عائلية» للمتحف، بمن فينا المهندس الاستشاري المصري الكبير د. ممدوح حمزة.
غير أنني أري، أيضا في هذه الكلمات عن المتحف، فرصة لأن أرفع فيها صوتي عاليا لأقول ـ مكررا ومؤكدا ـ إن زيارة أكبر عدد من المصريين لذلك المتحف ينبغي أيها السادة أن تكون هدفا ساميا لا يقل عن أي هدف آخر.
فهل من المعقول ألا يتمكن من زيارة المتحف من المصريين إلا أغنياؤهم؟ ألا يستحق ـ بل ألا ينبغي ـ أن تتاح زيارة المتحف لملايين العمال والفلاحين. أنا لا أقول إطلاقا أن يدخلوا مجانا، ولكنني أتصور مثلا، أن تقوم جميع النقابات العمالية، بتنظيم زيارات للعمال من أعضائها برسوم مخفضة يتفق عليها مع إدارة المتحف، علي الأقل في الأيام المخصصة للمصريين، والأمر نفسه ينطبق علي الفلاحين في الدلتا والصعيد، بترتيب وتمويل من الجمعيات التعاونية، ومنظمات المجتمع المدني، فضلا عن سراة القوم، وهم كثر أيضا! المتحف المصري الكبير، أكبر بكثير من أن يكون مجرد وجهة سياحية للأجانب (مع التسليم الكامل بالأهمية الحيوية البدهية لذلك)!
المتحف الكبير هو بالنسبة للمصريين جميعا مدرسة للانتماء الوطني، ورفع رءوسهم كأبناء لأم الدنيا! إن الذي شيد تماثيل الفراعنة العظام، والذي أبدع وصاغ، علي نحو رائع ومبهر، آلاف المقتنيات الرائعة المعروضة كانوا هم أجداد وأسلاف هؤلاء العمال والفلاحين، مثلما شكل أجدادهم، وأسلافهم أيضا جنود جيوش رمسيس وتحتمس وأحمس، وغيرهم من مئات القادة العظام الذين ترصع تماثيلهم وصورهم آثارنا كلها!