توقيت القاهرة المحلي 09:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجانين يقودون العالم !!

  مصر اليوم -

مجانين يقودون العالم

بقلم - أسامة الرنتيسي

الأول نيوز – المشكلة هي أن يقود مجانين جزءًا من العالم عبر التأريخ، لِتَختَفي إنسانية من يدعون أنهم حرّاس الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية.
كنت دائمًا أعتقد أن قتل المدنيين، لأي سبب كان، هو إجرام بحق الإنسانية، ولكن على ما يبدو أن الإنسانية تختلف من منطقة إلى أخرى، فإذا كان العرب متهمين بدكتاتورية بعض الأنظمة الحاكمة، وأن هذه الأنظمة تحتاج إلى دخول يوتيبيا الديمقراطية، فكيف لخطاب حرّاس الديمقراطية أن يكون متشابها مع خطاب الدكتاتوريات.
المشكلة في أن العالم يريد تطبيق نظام جديد من الديمقراطية على الإنسانية، هذا النظام الذي يكون فيه الشعب مسؤولًا عن أفعال حكومته، فإن شنّت حكومته حربًا على دولة ضعيفة فقيرة، فإن الشعب الذي اختار هذه الحكومة يستحق القتل والتجويع والمحو من عن وجه الأرض.
وإن قامت أية حكومة برمي قنبلة نووية فوق مدينة آهلة بالسكان المدنيين، فيحقّ للعالم استهداف مدنيي تلك الحكومة، لاختارهم تلك الحكومة.
هذا منطق خطير جدا. “فإسرائيل” أبادت في 15 شهرا 90 % من قطاع غزة، وتدمر الآن شمال الضفة الغربية استعدادا لاجتياحها، وقبل هذا وذاك فقد حاصرت مليونا ونصف المليون فلسطيني في شِعْبِ غزة، ويشترطون وقف إطلاق النار على مستوطنات الاحتلال، مع أن الطرف الفلسطيني الشرعي يعتبر أن القطاع تم اختطافه من قبل حركة سياسية انقلبت على الشرعية.
لاحظوا أن “إسرائيل” حاصرت أكثر من ألف ألف مواطن مدني، وتقوم بتجويعهم، لا بل قتلهم واعتقالهم وحرمانهم من الدواء والغذاء، حتى تتوقف المقاومة.
المشكلة هي أن تجربة الفلسطينيين الديمقراطية حديثة، أي أنهم منذ سنوات قليلة بدأوا ممارسة حريتهم في اختيار حكومة شرعية تمثلهم، وللأسف انتهت التجربة إلى فشل وألغيت الانتخابات كليا.
بينما أميركا و”إسرائيل” منذ فجر بدايتهم وهم يرضعون من نبع الديمقراطية، ووفقا لمفهومهم الجديد فإن شعوبهم مسؤولة عن الفظائع والمجازر جميعها التي ارتُكِبت بحق أعدائهم.
وحسب مفهوم “إسرائيل” وأميركا لنظام معاقبة المدنيين على أفعال حكوماتهم، فهذا يعني أنهم اختاروا مواجهة الشعب بدلا من مواجهة الحكومة، أي اختيار الطريق السهل، تجويع وقتل الشعب الفلسطيني.
نعم، لقد تَحوّل العالم إلى غابة بفعل مجانين قادوا شعوبهم، وللأسف وصلوا عبر صناديق الاقتراع.
بالمناسبة، هيلاري كلينتون خطبت في حملتها الانتخابية في 2008 أنها ستمحو الشعب الإيراني إذا تعرضت “إسرائيل” لهجوم إيراني بأسلحة نووية وقالت: “سنكون قادرين عندها على محوهم بالكامل”.
ورد عليها الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد بنفس صيغة خطابها، فبالله عليكم ما الخلاف بين خطابي هيلاري ونجاد ومن قبلهم شارون والآن النتن ياهو وكل المتطرفين في العالم، عن الخطاب الآخر المتهم عالميا بالإرهاب، وبِمَ تختلف مصطلحات هيلاري وغيرها عن مصطلحات الظواهري وبن لادن؟
فعلا؛ مجانين يقودون العالم !!
الدايم الله…

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجانين يقودون العالم مجانين يقودون العالم



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt