توقيت القاهرة المحلي 10:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يكذبون علينا ونصدقهم!

  مصر اليوم -

يكذبون علينا ونصدقهم

بقلم - أسامة الرنتيسي

الأول نيوز –  يصنفون الكذب  في بعض الأدبيات عدة ألوان. وقد اشتهر اليوم الأول من شهر نيسان (أبريل) على أنه اليوم العالمي للكذب، وعند بعض الأقوام؛ “الكذب ملح الأجاويد”، حتى لم يسلم الشِّعر من ذلك، فقديمًا قال العرب: “أعذب الشِّعر أكذبه”.

لا أنصح لأحدٍ أن يأخذ حذره من كذبة أبريل، لأن أيام الكذب في حياتنا كثيرة، وأصبح الصدق عُملة نادرة.

وعلى ذمة زميل سوداني كان يعيش في لندن، هناك مقولة مشهورة في بريطانيا والولايات المتحدة هي: كيف تعرف أن السياسي يكذب؟ الإجابة: عندما ترى شفتيه تتحركان. وبالمناسبة؛ فالسياسيون مثل المنجّمين، يكذبون حتى لو صدقوا.

للكذب دور كبير في حياة صانعي السياسة في الدول الديمقراطية خاصة، وغير الديمقراطيــــة عامة، حــــــيث أثبتت الأبحاث أن الناخبين يتوقّعون من السياسيـين أن يكذبوا عليهم، بل يطلــــبون مــــــنهم ذلك في بعض الأحيان. وإن برّر السياسيون الكذب في حملاتهم الانتخابية لكسب أصوات الناخبين، إلّا أنهم يمارسون شكلًا من ألعاب الورق التي تتطلب من اللاعب بذل المستطاع لعدم الكشف عمّا بحوزته من أوراق.

يقولون إن السياسي الجيد هو الذي يكذب، ويصر على الكذب حتى يصدقه الناس. ويتعلم السياسيون في علم السياسة بعض المبادئ، منها؛ “ليس من الخطأ أن تكذب، إنما الخطأ أن يكتشف الناس أنك تكذب”.

المواطن تعوّد أن يكون هدفا لشعارات ووعود كاذبة تدغدغ طموحاته وتواسي آلامه، برغم معرفته بالتجربة فإن أكثر هذه الوعود لا تتحقق، لذا فإن الزعيم أو السياسي لا يجد غضاضة في إطلاق الوعود الطموحة، برغم علمه المسبق بعجزه عن تحقيقها، كما أن الشعوب تكذب على قادتها بشعارات؛ “بالروح بالدم نفديك يا زعيم”، وعندما يقع الزعيم في مشكلة لا يجد من يساعده للخروج منها.

دعاة التغيير والإصلاح يهتفون دائمًا: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، ويؤمنون بألّا مكان لليأس في هذه الحياة. تقف على قدميك ساعتين تدغدغ أذنيك وتشنفهما  بحوارات، مع الأسف، تقطر كيدية، وعودة لعصبيات عفى عليها الزمن، وتجاوزتها فضاءات ميادين التحرير والتحرر.

تدهشك ابتسامات خبيثة، تبث سمومها في طريقك، لعلك تقتنع بهراء أصحابها بأن عليك أن تعرف أنه مطلوب منك أن تبقى واقفًا على رؤوس أصابع قدميك، بانتظار أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، مع أنك تعرف أنها غير صادقة.

مقابل هذا، تُثني على صنّاع الفرح والأمل والمنحازين للمستقبل، معتبرًا أن التغيير سُنّة الكون وصيرورته.

تدفعك صرخة حالمين مثلك في “نفق الإحباط واليأس”، فتتألم لأن الجرح تعمق حتى وصل العظم بعد أن تجـــــــاوز اللحم، وباتــــت العقـــــول النيـــــرة أسيرة “مساجلات ومماحكات تسكنها الأربع جهات شرقًا وأخواتها”.

نعم؛ هناك أصوات ظلامية أصابها العطب وأضاعت مشروعيتها، وفعاليات فقدت اتزانها، تعمل على تبديد أجواء البهجة، ويبقى دور المتنورين في مواجهتها ومقاومة برامجها وأهدافها، لا الاعتراف بشرعيتها.

الظلاميون موجودون في كل مكان، يريدون أن يشرعوا قانونًا يقطع أيدي الجائعين، قبل أن يؤمّنوا لهم رغيف الخبز.

في أماكن أخرى، قريبة وبعيدة، نزاعات على مصل داء، ومجاعات تجعل عينيك تذرفان الدم بدل الدمع  عند مشاهدة الأطفال الجياع، والقتل على الهُوية، فلا تطمئن على بيتك وعيالك.

في هذا العالم أشياء كثيرة تدفع إلى الاستسلام، والإحباط البشع واليأس القاتل، لكن يبقى دور صنّاع الفرح والأمل، الذين يعشقون الحياة، ويضيئون الشموع، ويغنون بصوت عالٍ: “لسّه الأغاني ممكنة”.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يكذبون علينا ونصدقهم يكذبون علينا ونصدقهم



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt