توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مش هنبقى «قد الدنيا»

  مصر اليوم -

مش هنبقى «قد الدنيا»

معتزبالله عبدالفتاح

عندى خبر مزعج.. وهو عنوان المقال.. مش هنبقى «قد الدنيا»، لأننا مش عارفين نبقى «زى الدنيا» الأول، وبعدها نبقى «قد الدنيا».

فى دبى وعمان والدول المتقدمة بيتعاملوا مع أصل المشاكل، مش مع نتائجها.

فى السعودية وقطر والدول المتقدمة يجيدون استغلال الموارد وتوجيهها لخدمة القضايا الأكبر. فى إيران وتركيا والدول المتقدمة يضعون أفضل العقول فى أهم مراكز صُنع القرار حتى يستفيدوا منهم.

سألت صديقى سامح صدقى: هو لو كان «لى كوان يو»، رئيس وزراء سنغافورة الأسبق، أو الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبى، رئيساً لوزراء مصر كان عمل إيه؟

قال لى: كان عمل حاجات كثيرة؛ منها إنه يدرك أن سلوك الحكومات المتعاقبة جعل الأرض التى نعيش على 6 بالمائة منها هى أغلى مورد من الناحية السوقية بسبب القيود المفروضة على تملكها أو حتى الانتفاع بها. لو كان أحدهما رئيس وزراء مصر، لكان أعطى الأرض لكل مستثمر يريد أن يبنى مدرسة ببلاش، شرط أن يبنى بجوارها مدرسة أخرى تساويها تماماً: الأولى يملكها والثانية تسلم للدولة ببلاش. والدولة اللى تختار أى واحدة تأخذها، وأى واحدة هو يحتفظ بها.

كل واحد عايز يعمل مستشفى، يأخذ الأرض ببلاش، بس يبنى بجوارها مستشفى مماثل له تماماً ويسلمه للدولة، وهكذا فى المساكن متوسطة السكن وأراضى العشوائيات. قلت له يا سامح: ده شكل من أشكال صيغة بندرّسها للطلبة تحت اسم «ppp» أو (public private partenership)، الحكومة تملك الأرض التى لا يملكها القطاع الخاص، والقطاع الخاص يملك الفلوس والتكنولوجيا التى لا تملكها الحكومة، وتحدث شراكة بين الطرفين. وافقنى الرجل، وهو منجم أفكار غير تقليدية لا تصلح للعقول الخام التى تحكمنا. العقل الخام يصدِّر الخام ويستورد المصنّع. العقل الخام يرفض الأفكار الجديدة. «لوميير»، كاتب مسرحى فرنسى، حكى عن صاحب ورشة زجاج وعمره ما رأى الألماظ فى حياته، فلما صادف ألماظة افتكرها حتة زجاج بايظة فرماها. وهكذا نحن.

إيه اللى هيحصل بعد أنا ما كتبت الكلمتين دول؟

أولاً، ممكن محدش يقراهم، أو يذكروا فى التقارير اللى بيكتبها شباب مركز معلومات مجلس الوزراء أو هيئة الاستعلامات أو الأجهزة السيادية تحت عنوان: «شخص بيقترح أى كلام فاضى».

ثانياً، ممكن حد يهتم بهذا الكلام، وتكون نقطة البداية هى التعرّف على من هو «سامح صدقى»، فيتم إرسال اسمه إلى كل الجهات الرقابية اللى فى البلد، فيطلع 3 تقارير من 3 جهات، كلها بتتنافس فى تشويهه، خوفاً من أن الجهة الأخرى تكتشف عنه عيباً أو مشكلة، ولم تذكرها الجهة الأخرى، فيطلع «سامح» إخوان فى تقرير، وفلول حزب وطنى فى تقرير، وعميل سنغالى فى تقرير ثالث، وسارق مال النبى فى كل التقارير.

ثالثاً، يتم تجاهل أفكار «سامح»، لأنه شخص «خطر على الأمن القومى».

رابعاً، «سامح» يعرف كل اللى حصل ده، فيتصل بيا ويقول ليا: «منك لله يا موع موع، فاكرك بتفهم».

خامساً، أزعل لصديقى الذى أعرف أنه ما أراد بالوطن إلا الخير، فأكتب مقالة تانية أشتم فيها اللى هيخربوا البلد وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً.

سادساً، أو يمكن الرئيس يدرك المأزق الذى هو ونحن فيه، ويبدأ فى وضع تصوّر بجد يستفيد فيه من تراكم خبراته العسكرية، فيكون عنده من يهتم بالتخطيط الاستراتيجى على أعلى مستوى، مثلما نخطط للحروب، ويكون عنده من يهتم بالشئون المعنوية والتربوية والأخلاقية للمواطنين، ويكون عنده توجه فعّال نحو مواجهة أصول المشاكل وليس نتائجها.. وهكذا.

أختم بكاريكاتير مثير للتأمل. واحد بيكلم ثلاثة أشخاص وكل واحد فيهم معه طبلة، فبيقول لهم بانفعال شديد: انتم مش مدركين المأزق الصعب الذى تمر به البلاد، لازم تطبلوا أكتر من كده.

قال لى الرئيس مرة، ويا رب مايكونش نسى: أنا مش عايز حد يخدّم عليا، أنا عايز الناس تعمل للبلد، حتى لو كانوا معارضين ليا.

أستأذنك يا ريس: أنا خلاص معارض للطريقة التى تدير بيها البلاد وحاسس إنك رُحت بعييييييد قوى عن النقطة التى بدأت منها.

ومع ذلك، لو وجدت من قراراتك خيراً، فسأكون أول المهنئين.

هذا لمصر، وليس لـ«السيسى».

تحيا مصر، تحيا الجمهورية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مش هنبقى «قد الدنيا» مش هنبقى «قد الدنيا»



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt