توقيت القاهرة المحلي 15:04:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الموت على الهواء مباشرة»

  مصر اليوم -

«الموت على الهواء مباشرة»

بقلم - سحر الجعارة

(تموت الأطفال على الهواء مباشرة جَوّعى يبكون ويرحلون صمتُهم وخوفُهم ونظراتُهم تكسرُ قلوبَنا وتقتلُنا صرخاتهم لا يسمعها القانونُ الدوليُ الإنساني ولكنها ستبقي للتاريخ وآهات الأمهات تملأ الأجواء وتخترق الآذان وتحرق الوجدان، وصرخاتٌ الأمهات لا يسمعها القانونُ الدولي الانساني ولكن أيضًا ستبقي للتاريخ).

عند هذه العبارات من الدكتورة "مايا مرسي"، رئيسة المجلس القومى للمرأة ، رئيسة الدورة الثامنة لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي للمرأة، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي للمرأة في الإسلام بعنوان "المكانة والتمكين"، الذي تنظمه منظمة التعاون الإسلامي بجدة، عند هذه العبارات "أعلاه" لم يتبق لدى لحظة تركيز واحدة ولم أقاوم دموع العجز التى إنسالت غاضبة و يائسة و وثائرة ومقهورة.

نحن جميعا – ياسيدتى- نموت على الهواء – كل لحظة- رعبا وهربا من مصير تسطرة حاملات الطائرات الأمريكية و الغواصة النووية، مصير بذلنا الجهد ودم الشهداء حتى لا نصل إليه ولا نقف على عتبة الموت لا ندرى من منا الراحل ومن المودع.

أنسيتنى المرأة و "المكانة والتمكين" والمساواة والدستور وتاريخ طويل من نضال المرأة العربية، فكل هذا يتبدد بطلقة رصاص أو صاروخ ينسف ما تبقى من كرامتنا الوطنية وإنسانيتنا

كيف للعالمِ أن يحتفلَ بحقوقِ الانسانِ في الوقتِ الذى يعانى فيه شعبٌ كاملٌ صاحبُ حقٍ وصاحبُ أرضٍ وصاحبُ قضيةٍ من انتهاكاتٍ لحقوقِهِ الانسانية.. فما هي حقوقُ الانسانِ التي يحتفلُ بها العالمُ إذن وهل لها شروطٌ أم أنها مُطلقةٌ لا تخضعُ لازدواجيةِ المعايير.

فها هي حقوقُ المرأة الفلسطينية في قطاع غزة نجد خياراتها جميعها مُرة فهى مُخيرة بين الموت أو استشهادِ فلذاتِ أكبادها أو التهجيرِ القسري فالمنازلُ سُويت بالأرض والطرق أصبحت أنقاضا والمستشفيات والمدارس والمخابز قُصفت والخدمات الأساسية للحياة توقفت وانهار النظامُ الصحي وانقطعت الاتصالاتُ وأكثر من نصف الوفيات من النساء والأطفال.

وهل بعد هذه الكلمات للدكتورة "مايا" إحصائيات أو مرثيات أو لجان تقصى حقائق توثق "جرائم الحرب" التى ترتكبها إسرائيل ضد المدنيين العزل ؟.

فى عام 1995 كنت أشارك فى مؤتمر "بكين للمرأة" الذى نظمته الأمم المتحدة ، وكانت ورقة العمل التى قدمتها عن "المرأة فى ظل النزاعات المسلحة – الجزائر نموذجا"، وفى ورشة العمل التى شهدت المناقشة وثقنا شهادات حية من ناشاطات من لبنان وفلسطين.

وروت الفلسطينية عمرها الكامل الذى قضته فى السجون الإسرائيلية ما بين تعذيب واغتصاب.. حتى أكتوبر 2023 كنت أحسب أن ما وثقناه قد تحول إلى توصيات "فعلية" فى الأمم المتحدة، وأن الهيئات والمنظمات الدولية قادرة على "وقف إطلاق النار" وأخذ هدنة لتمرير المساعدات الطبية والإنسانية، وأكتشف أننا جميعا "ظاهرة صوتية" لا نملك التصدى لإسرائيل ولا لحماس إلا بالصراخ والعويل.

والتوجه إلى الله .. وحدها مصر تمسكت بالأمل والقدرة على قيادة الأزمة وقد ينشر خبر إعلان الهدنة خلال نشر هذا المقال.

تحذّر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية من أن النساء والأطفال والمواليد في غزة يتحملون على نحو غير متناسب عواقب تصعيد الأعمال العدائية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

سواء من حيث نسبتهم من الضحايا أو من حيث تضاؤل فرص حصولهم على الخدمات الصحية.وتفيد بيانات وزارة الصحة أنه قد سجل، حتى يوم 3 تشرين الثاني/ نوفمبر، مقتل 2326 امرأة و3760 طفلا في قطاع غزة، أي ما يمثل نسبة 67٪ من مجموع الضحايا، في حين أصيب آلاف آخرون، ما يعني أن 420 طفلا يقتلون أو يصابون كل يوم، وبعضهم لا يتجاوز عمره بضعة أشهر.

وقد أدّت عمليات القصف، وتضرر المرافق الصحية أو توقفها عن الخدمة، ونزوح أعداد غفيرة من السكان، وانهيار إمدادات المياه والكهرباء، وتقييد الوصول إلى الغذاء والأدوية، إلى تعطّل خدمات صحة الأم والوليد والطفل بشدّة.

وتشير التقديرات إلى وجود 50,000 امرأة حامل في غزة، و180 عملية ولادة كل يوم. ومن المرجح أن تعاني 15% منهن من مضاعفات الحمل أو المضاعفات المرتبطة بالولادة وأن يحتجن إلى رعاية طبية إضافية.

ويتعذّر على هؤلاء النساء الحصول على خدمات التوليد الطارئة التي يحتجنها لوضع مواليدهن بأمان ورعايتهم. ومع إغلاق 14 مستشفى و45 مركزا للرعاية الصحية الأولية، تضطر بعض النساء إلى الولادة في الملاجئ، أو في منازلهن، أو في الشوارع وسط الأنقاض .. هل يغير هذا التقرير من الواقع شيئا ؟؟.. إنها مجرد مرثية أنيقة للأطفال والنساء تعلن العجز عن حمايتهم.

لكن الواقع بقسوته ووجعه ووحشيته لخصته الدكتور "مايا مرسي" :(لم يعد الموتُ هو أصعبُ ما يُفجع أمهات قطاع غزة فقد بتن محاصراتٍ بشبح فقدانِ جثامين أطفالهن تحت الأنقاض فلجأت للتسلح بـ«بأقلام حبر» لتوثيق أسماء بناتها وأبنائها على كل جزء واضح من أجسادهم الصغيرة).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الموت على الهواء مباشرة» «الموت على الهواء مباشرة»



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt