توقيت القاهرة المحلي 16:40:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرئيس الإصلاحي

  مصر اليوم -

الرئيس الإصلاحي

بقلم - سحر الجعارة

تأمل مشهد الانتخابات الرئاسية التى انتهت للمصريين فى الخارج لتبدأ يوم 10 ديسمبر الحالى فى الداخل، سوف تجد ثلاثة رؤساء أحزاب ينافسون الرئيس «عبدالفتاح السيسى» على منصب الرئاسة، وقد أتيحت لهم جميعاً فرصة التعبير عن أنفسهم من خلال وسائل الإعلام «المملوكة للدولة»، بل والكتابة فى هذه الجريدة نفسها.

هذا المشهد معناه أن المناخ السياسى قد تغير وأصبح أكثر ديمقراطية، وأن الرئيس يعمل على تكريس آليات الديمقراطية وأولها التداول السلمى للسلطة (أقول الرئيس، لأن معظم قرارات الإصلاح تأتى من القيادة السياسية).

أيضاً هذه الانتخابات تم عقدها فى المرة الأخيرة، التى يُسمح فيها بإشراف قضائى كامل، حسب نص الدستور، وبالمناسبة كانت هذه إحدى توصيات «الحوار الوطنى»، الذى دعا خلاله الرئيس إلى مشاركة كل القوى السياسية فى رسم ملامح سياسات المرحلة المقبلة.

«الحوار الوطنى» ليس مكلمة لتفريغ شُحنة مكبوتة لدى البعض، إنه بالفعل «الفرصة الأخيرة» ليصبح لمصر مستقبل أفضل فى الحريات وحقوق الإنسان.. فى تكريس «دولة المؤسسات» الحاكمة، دولة الدستور والقانون.. وهى فرصة لن تتكرّر، لأنها مرهونة بوجود «رئيس إصلاحى»، راهن على شعبيته ليُحقق الإصلاح الاقتصادى، والآن يحتضن المعارضة ليُحقّق الإصلاح السياسى الذى يغيّر مسيرة الغد.. إنها استراتيجية طويلة المدى ليُسلم الرئيس مصر وهو مطمئن تماماً لسلامتها بعد أن يُتم مُدد رئاسته.

لقد بدأ الرئيس «السيسى» عهده بالتدخّل أكثر من مرة للكشف عن قاتل «شيماء الصباغ»، الذى اتضح فى ما بعد أنه ضابط شرطة ملثم.. وأصر على أن يأخذ عقابه بالقانون، فى إشارة إلى أنه لن يقبل باستغلال السلطة والنفوذ، وأن العدل فوق الجميع، وحقوق الإنسان مصونة.. ثم دارت عجلة الإصلاح السياسى بـ«لجنة العفو الرئاسى» عن المحبوسين بسبب قضايا رأى.. صحيح أننا نحتاج إلى «ثورة تشريعية» لتنقية القوانين السالبة للحريات، مثل قانون «الحبس الاحتياطى»، لكن كانت لجنة العفو «إجراءً سريعاً» لحل المشكلة.

ولم يقبل «السيسى» إطلاقاً المصالحة على الدم مع الإخوان أو اعتبارهم «فصيلاً سياسياً»، لأنهم جماعة إرهابية وليسوا فصيلاً وطنياً.. قطعاً لا يزال أمام مصر مشوار طويل على طريق الديمقراطية، لكن البداية مشرّفة وواعدة.

وحده «السيسى» يسعى لتجفيف منابع الإرهاب بـ«الإصلاح الدينى»، وحده ينادى ولا يمل، المؤسسات الدينية، المثقفين، المبدعين.. يطالبهم بـ«إعادة فهم المعتقد» ونشر «الوعى الدينى».. وفى كل مناسبة سياسية أو اقتصادية يطل علينا الرئيس «عبدالفتاح السيسى» محذّراً: (التطرف مبنى على التمييز والاستعلاء، ولو قدرنا فى المدارس والجامعات والمعاهد والدراما نتكلم عن التنوع والاختلاف.. ولو جينا هنا هتلاقوا مفيش شكل زى التانى، لأن ده الطبيعى). وما إن ينصرف عنا وينتهى البث المباشر نعود إلى الممارسات اللاإنسانية نفسها، التى تؤكد عدم فهمنا لحقيقة الدين ورسالته ومراد الله عز وجل «الذى يحاول أن يحتكره البعض».

لا تتصور أن الرئيس الذى تابع فوضى قانون «الأحوال الشخصية» ولا يزال يصر على إيجاد حل لمشكلة «الطلاق الشفهى»، التى تُدمر البيوت المصرية، لا تتصور أنه لا يتابع الصراع الدموى حول «أفكار ورؤى وتراث» من الطبيعى أن تثير «الجدل الصحى»، لا أن تثير معارك «التصفية المعنوية».

يتوهّم البعض أن الرئيس -القادم من خلفية استخباراتية- لم يسمع عن مشكلات قانون ازدراء الأديان (المادة 98 من قانون العقوبات)، ولا عن معارك الحجاب الصاخبة ولا مآسى التبنى.. أتصور أن الرئيس أيقن أن الفتنة لم تعد «مسيحى ومسلم»، بل أصحبت (صوفى وسلفى وعلمانى وإسلام سياسى... إلخ الأطياف الفكرية).. وإن كنا لم نتقدم كثيراً حتى الآن على صعيد «الإصلاح الدينى» فهذا لتقصير منا وعناد من هيئات بعينها تتصور أنها تحكم مصر من الباطن. إن شئنا أن نتصارح فلنُنهِ «إسلام المصالح».. ولنقل بوضوح إن لدينا حالة «استعلاء فقهى» من المشايخ أنفسهم على تيار الاستنارة وعلى الشعب وعلى النظام.. بزعم أنهم «ظل الله على الأرض»!

ورغم ذلك نجح الرئيس فى تحقيق «المصالحة الوطنية» بتحقيق «العدل والمساواة»: (قُل مواطناً مصرياً.. ولا تقل مسلماً ومسيحياً.. هذه المرحلة تجاوزناها).. هذه رؤية الرئيس لدولة المواطنة التى تسمو بالإنسان إلى أعلى مراتب الإنسانية: (الدين شخصى).. لقد تسلَّم الرئيس الوطن والكنائس تُحرق، والقساوسة يتعرّضون للاغتيال الممنهج، و«داعش» تطرد المسيحيين من بيوتهم فى العريش.. فتجاوز حتى مفهوم المواطنة: (قبل عدة سنوات تعهد الرئيس بحماية حرية العبادة حتى للادينى).. ولم يكتفِ بافتتاح كنيسة الميلاد بالعاصمة الإدارية الجديدة إلى جوار مسجد الفتاح العليم.. بل وجّه وزير الإسكان الدكتور عاصم الجزار، بألا يُبنى فى أى مشروع سكنى مسجد إلا وأمامه كنيسة (حتى لو كانت لشعائر عبادة 150 فرداً).

لا تزال بعض الملفات التى ذكرتها مفتوحة للعمل الجاد، ولا يزال ملف «الإصلاح الاقتصادى» وسعر الدولار والسلع التموينية والفساد هى الهم الأكبر للمواطن.. فقط قِس ما تعانيه مقابل ما تحقّق من إنجازات ومشروعات عملاقة وشبكة حماية اجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.. يدرك الرئيس أن القوة الحقيقية لمصر لا بد أن تكون «اقتصادية»، وأن المكانة السياسية والسمعة الدولية لا مصداقية لها إن كانت الدولة عاجزة.. وليس تعويم الجنيه إلا خطوة على الجمر من أجل الوصول إلى هذه اللحظة، لقد كانت مرحلة مزدحمة بكوارث لم يتحسّب لها أحد (جائحة كورونا، الحرب فى أوكرانيا، الحرب على غزة.. إلخ).

«صوتى للسيسى» بالبنط العريض: لأن البديل هو الفوضى وسقوط كل المشروعات العملاقة التى تمّت فى مجال التنمية المستدامة، فلن نرى استثماراً ولا سياحة، لن يذهب أحد إلى العلمين، وقد تصبح «العاصمة الإدارية الجديدة» مقراً لمرشد الإخوان وتصدير الإرهاب للعالم.. ولن يتبقّى للمواطن إلا «الديون والفوضى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس الإصلاحي الرئيس الإصلاحي



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt