توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من هم العلماء؟!

  مصر اليوم -

من هم العلماء

بقلم - سحر الجعارة

نحن نعيش فى مناخ مُعادٍ للعلم، تتكالب فيه «السوشيال ميديا» على عقل الإنسان لتروِّج من جديد للعلاج بالحجامة والرقية الشرعية لإخراج «الجان» من الإنسان.. ولم أجد رجل دين ينبه الناس إلى خطورة هذا التفكير الميتافيزيقى.. بل على العكس بعض كبار العلماء يعتبر أن رفض «التداوى بعسل النحل» كفر وزندقة وخروج عن منهج «الطب النبوى».. رغم أن الرسول عليه الصلاة والسلام أتانا برسالة هداية وليس بكتاب طب!

وفى تصريحات صحفية منذ عدة سنوات، قال الدكتور «شوقى علام»، مفتى الجمهورية، إن العلم والثقافة ضرورة فى تشكيل وعى الإنسان وتقدُّم ورُقىِّ الأمم والشعوب، مشيراً إلى أن حضارة كل أمة تقاس بمقدار ونوع ما يقرأ أبناؤها فى شتى المعارف والعلوم.

وأضاف «علام» أن أَولى ما يتقرب به الإنسان من ربه تبارك وتعالى هو العلم، فقد روى الإمام أبوداود فى سننه عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضاً لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِى الْأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِى جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً، وَلَا دِرْهَماً وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».

لكن بكل أسف يحلو للبعض تفصيل مقولة «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ»، على مقاس «علماء الدين».. وهم كما يروجون «لحومهم مسمومة».. لكن المفتى يعود ليوضح أن: (العلم والمعرفة بشتى أشكالهما النظرية والتجريبية هما ما يتميز به الإنسان عن سائر جنس الحيوان).

ولا أعتقد أنه يقصد شيئاً بـ«العلم التجريبى» إلا ما نتحدث عنه من علوم جعلتنا نعيش بأعضاء بشرية ليست لنا، ونطير فوق سحب الفتاوى بطائرات لا ينافسها إلا الهبوط على سطح القمر بمكوك فضائى.. إلخ ما حققه «العلم» من تقدُّم ورخاء للإنسانية. ولأن العلم لا يعترف بالتمييز الدينى ولا بالعنصرية العرقية.. فلن تعرقله أبداً الفتاوى التى تكفر العلماء وتهدر دماءهم.. ولم يتبقَّ إلا أن تدعو لحرقهم فى ميدان عام كالسحرة فى العصور الوسطى!

وفى لقاء تليفزيونى، قال «شوقى علَّام»: (جزء كبير من المعرفة لم يكن ليصل إلى الإنسان إلا عن طريق الوحى).. ونفهم من هذا أن العلم التجريبى والإيمان ليسا فى عداء، فيقول إنّ القرآن الكريم يركز كثيراً على الإيمان بالغيب، لافتاً إلى أنه طالما آمن الإنسان بالغيب تقبَّل نفسه إلى ربه إقبالاً لا نظير له.

نستكمل مع مفتى الديار المصرية، الذى قال، خلال حلقة برنامج «للفتوى حكاية»، المذاع على فضائية «الناس»: «نحن الآن فى عصر التخصص نحتاج إلى دعم العلاقات البينية بين الفتوى والعلوم الأخرى مثل الهندسة والطب والتكنولوجيا والفنون وعلوم النفس والاجتماع، ونحن فى دار الإفتاء المصرية ندعم هذا».

وأوضح: «نحن نستهدف أنه لا توجد علاقة تضاد بين الدين وما انتهى إليه وبين علوم الدنيا، فالإسلام منذ جاء يعمل على عيش حقيقى للإنسان، فالعلم من الدين والدين يحث على العلم والنظر والتدبر وإعمال العقل، والبحث العلمى لا حدود له ما دام لا يُخرج ضرراً أخلاقياً».

(ملحوظة: أعادت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» قناة الناس وأطلقتها من جديد بعد إعادة صياغتها وتجديد رسالتها).

إذًا حسم فضيلة المفتى القضية فى مواجهة من يرمون العلماء بالهرطقة والزندقة.. وأيضاً حدد أوجه الاختلاف، بعيداً عن لىِّ عنق الآيات القرآنية لتقدم علماً أو تفسر ظاهرة كونية.

وإن كان فضيلة المفتى يتحدث عن «المعرفة».. فأولها أن تعرف دينك، وهو قطعاً لا علاقة له بأكل لحم الأسير ولا نكاح الوداع... إلخ تلك الخزعبلات التى يروّجونها باسم الدين.

المعرفة هى أن تعرف «الآخر» وتقبله، ليس من باب التعايش ولكن لنشر المحبة الإنسانية، وأن تحتك بالثقافات والشعوب الأخرى وتحترمها.. فضيلة المفتى يتحدث عن «الثقافة التى تشكل وعى الإنسان».. ونحن نعيش فى مجتمع يعتبر «الثقافة» رفاهية رغم أنها «الفريضة الغائبة»، والبعض ينظر إلى حضارتنا الفرعونية على أنها «أصنام» لا بد من هدمها.

ويود أن يحرق تراثنا المعرفى كما حدث للمفكر «ابن رشد».. لقد نجح بعض المشايخ فى تزييف وعى المواطن وتجريف ثقافة المجتمع وهدم القيم الأخلاقية، ونجحوا فى تشريد «العلماء» بين المحاكم والرد على الاتهامات الباطلة.. لتسود نظريات الجان يسرق الذهب ومنكر الطب النبوى كافر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هم العلماء من هم العلماء



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt