توقيت القاهرة المحلي 18:20:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجه القمر

  مصر اليوم -

وجه القمر

بقلم - سحر الجعارة

فى السينما هى المبتدأ والخبر.. هى المعنى الحرفى لعبارة «قوة مصر الناعمة».. هى أميرة القلوب التى طالما أسعدتنا وأبكتنا.. وعلمتنا.إنها فتاة الأحلام لملايين الشباب العرب، التى تمردت على المجتمع المخملى لتفتح أبواب الحرية للمرأة العربية.ما قدمته «فاتن حمامة» للمرأة المصرية أقوى من النسيان وأكثر حضوراً وتأثيراً رغم الغياب.. لن تفارقنا ابتسامتها الرقيقة ودموعها الأبية.

إن شئت أن تتعرف على جبروت الحب.. استمع إلى «آمنة» فى «دعاء الكروان»: (أنا بنتقم من نفسى فكرت فى يوم من الأيام أعذبك بالحب - مجاش على بالى إن السلاح اللى حاولت أجرحك بيه، هيجرحنى أنا كمان)!

وإن شئت أن تؤرخ لمصر بشريط سينمائى.. ستراها بعد ثورة 1952 «الأستاذة فاطمة» طالبة كلية الحقوق التى تنتمى إلى عائلة متوسطة وتؤمن بأن للنساء دوراً يوازى دور الرجال فى المجتمع.وفى عام 1975 ستجدها امرأة معاصرة تسعى لمساواة المرأة بالرجل فى القانون.. وتنجح بالفعل فى تغيير قوانين الأحوال الشخصية فى مصر: «أريد حلاً».ومن عصر إلى آخر كانت «فاتن» دائماً موعودة بالمواقف المعقدة التى جعلتها فى صلابة ألماس.. مهما كانت درجة التحدى أو طبيعة الخصم.

ملكة الإحساس لم تكن لتتخلى عن حبها، بعدما أشاعوا عام 1955 أن «عمر الشريف» يهودى الديانة.. رغم كونه مسيحياً.. ليصبح حبها مقابل جماهيريتها.. لكنها انتصرت لاختيار القلب وتزوجت بعمر. وهى تقول: (أنا لا أريد من الدنيا.. كل الدنيا.. غيره.. فهل هذا كثير علىّ؟).

وصفها «عبدالناصر» بأنها «ثروة قومية» ومنحها وساماً فخرياً فى بداية الستينات.

لم تنهزم «فاتن» أمام مطاردة أحد لها.. لكنها انكسرت تماماً وتحطم كبرياؤها واهتزت ثقتها فى كل شىء عند نكسة 1967.. كانت هاربة يسكنها الوطن رغم قسوته عليها آنذاك.فى كل أزمة كانت تثبت «فاتن» أن الفنان موقف، ألم يكن فيلم «أفواه وأرانب» مواجهة مع انفتاح «السادات»؟ألم تشجع «فاتن» ثوار 25 يناير وتطالبهم بالحفاظ على مكتسبات ثورتهم وذلك فى الذكرى الأولى لها؟!

لم تتخل عن شجاعتها وجرأتها رغم حالة التصالح مع نظامى «السادات ومبارك».لقد اعتذرت «فاتن» عن لقاء الفنانين بالمعزول «مرسى».. لكنها ذهبت للرئيس «السيسى» قبل انتخابه، فترك السيسى مقعده وتوجه لها ليلقى سلاماً خاصاً لها، قائلاً: (لا يمكن أن يفوتنى أبداً أنى أوجه كلمة شكر خاصة لك).الحب والسياسة وجهان لوطن واحد. . وطن كان يتجسد فى ملامحها الرقيقة، وتلك الأرستقراطية البسيطة التى تتخلى عنها تماماً لتقديم مشهد فى فيلم مثل رائعة «يوسف إدريس»: «الحرام».

ما أصعب الكتابة عن إنسانة اعتدت أن تجسد هى عذاباتك وانكساراتك.. وأن تترجم أفراحك وآلامك.. أن تضبط إيقاع حياتك بـ«ضمير أبلة حكمت».

تبدو لى «فاتن» مثل فراشة لوّن الخالق ريشها الرقيق، فلن نعرف أسرار ألوانها لنصفها.. مهما ادعينا البلاغة!تبدو لى مثل قصيدة تعرف كل أبجديتها ولحروفها.. لكنك عاجز عن صياغتها.مثل سيمفونية عبقرية.. تتعلم منها فن الاستمتاع بالموسيقى الراقية.. لكنك لا تملك لغة قراءتها ولا آلة لتعزفها.قل إنها «نجمة القرن» أو «سيدة الشاشة العربية».. وإن اختفاء «وجه القمر» يسدل الستار على الزمن الجميل.فهل عرف الشعب العربى قيمة لؤلؤته النادرة؟

فى ذكرى وفاة «فاتن حمامة» لا بد أن نحتفى بهذا الرصيد السينمائى الهائل، الذى يؤرخ لمرحلة مهمة من حياتنا بكل ما بها من تحولات سياسية واجتماعية ومتغيرات اقتصادية.. إنها النجمة التى صنعت سينماها الخاصة ومنحتها وهجاً ونجومية راقية وحضوراً خاصاً ارتبط باسمها وحدها.

a

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجه القمر وجه القمر



GMT 07:15 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 07:14 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مفاوضات واشنطن: حربٌ على جبهتين!

GMT 07:10 2026 السبت ,16 أيار / مايو

نكبات مستمرة وإبادة تتوسع

GMT 07:01 2026 السبت ,16 أيار / مايو

فى ذكرى النكبة.. هل من جديد؟

GMT 07:00 2026 السبت ,16 أيار / مايو

ثنائية التفاوض والحرب!

GMT 06:58 2026 السبت ,16 أيار / مايو

شاعر أكبر من دولة

GMT 06:56 2026 السبت ,16 أيار / مايو

هل المصالح أكبر من التناقضات؟

GMT 06:55 2026 السبت ,16 أيار / مايو

صالون مى زيادة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt