توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا مؤاخذة: الفستان

  مصر اليوم -

لا مؤاخذة الفستان

بقلم - سحر الجعارة

إن كان من مهام أمن الجامعة الإشراف على ملابس الطالبات فهذه كارثة، لأننا بهذا نكون قد دشنّا هيئة رسمية لـ«الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر»! وأن تصمت وزارة التعليم العالى فهذه كارثة أخرى.. أما أم الكوارث فهى أن فستان «حنين سيد فؤاد الجنارى»، الطالبة بكلية السياحة والفنادق جامعة حلوان، عادى وبسيط ومحتشم وفضفاض ولا يكشف أى جزء من جسمها «فستان عادى» يتطابق مع DRESS CODE لأزياء الطالبات!

الطالبة التى كان لديها تقديم مناقشة وبرزنتيشن سوف تقدّمه يتطلب ملابس فورمل (تايير أو بدلة).. هذا ما ادّعاه أمن الجامعة الذى يبدو أنه يحضر المحاضرات!، وقال إنها تعليمات القسم بتاعها «دراسات متحفية» (!!).

وقامت القيامة حول الفستان (تحت الركبة، تلتين كم، واسع الصدر محتشم).. «حنين» أصرت أن تدخل، وأصر الأمن على منعها، ووصل الأمر إلى وكيلة الكلية التى قالت إن موقف الأمن صحيح، ويجب منع الطالبة، لأن الفستان «غير لائق»، لولا تدخّل أحد الدكاترة الذى قال إن الفستان لائق وجميل، وعيب تكلموا البنت كده.

ثم تدخّلت الدكتورة مارى التى تدرّس مادة الطالبة حنين لكى تقدّم لها البرزنتيشن واعتذرت مشكورة لحنين.. هذا حسب رواية «السيد الجنارى»، الذى نشر أيضاً صورة الفستان عبر صفحته على فيس بوك.

«حنين» عنوان مرحلة مرتبكة تشوهت فيها الهوية المصرية وتبدّلت المكونات الاجتماعية وتراجعت المؤسسات الفكرية والثقافية.. إنها نتيجة حتمية لأكثر من 30 سنة من التجريف الفكرى والثقافى، نتيجة حتمية لتوازنات سياسية (روج لها التيار السلفى)، كان عنوانها الأبرز «ازدراء الأديان» وتحريم الاجتهاد والزجّ بالمفكرين خلف السجون.. ولم يكتب سقوط الإخوان نهاية هذه المرحلة، بل بدأ الحصاد.

«ورثة الإخوان» كرّسوا فكرة «الاستعلاء الدينى»: المنتقبة أتقى من المحجّبة، والمحجّبة محترمة أكثر من المحتشمة.. والسافرة فى نار جهنم «دنيا وآخرة». بدأت بلورة «أسلمة المجتمع» على يد جماعة الإخوان والسلفية الجهادية، وكان لفكر «محمد بن عبدالوهاب» الدور الأبرز والأهم فى تغيير سلوك المرأة ليُصبح متسقاً مع أيديولوجية متعارضة مع المنهج الوسطى للدين الذى اعتادته مصر.

وكانت المرأة هى «حاجز الفصل» وتقطيع أوصال المجتمع إلى رجال ونساء، على غرار ثقافة الصحراء.. وهنا يبرز متغير آخر، وهو «استعلاء النوع»، فالرجال قوامون على النساء، وهو ما طبّقوه عملياً بأن تركوا المرأة فى قاع المجتمع، وأن تقبل بتعدّد الزوجات، وحرمانها من التعليم والعمل والميراث، وفى اعتصامات الإخوان المسلحة برز دور المرأة فى الجهاد، واستغلال الأطفال دروعاً بشرية ضد محاولات فض الاعتصامات.

هذا المناخ كله كان يُؤصّل للفرز الدينى وتكفير الآخر، سعياً لأن تسقط مصر، وهو ما يحتاج إلى زرع خلايا إخوانية نائمة فى العمود الفقرى للمجتمع (التعليم على رأس مؤسسات الدولة)، وتكليف البعض بأداء مهام هيئة «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر» فى مختلف الدوائر الاجتماعية!

رفض دخول حنين للجامعة كان رسالة تعلن أننا نُوصَم جميعاً بعدم الاحترام وانعدام الأدب، وأن علينا أن نتذكر أن شعر المرأة وصوتها ووجودها كله «عورة»، وأن «التعليم العالى» تجاوُز لمكانتها «الدنيا» فى المجتمع.. «فستان حنين» صرخة أنثى فى وجه مجتمع تتبدّل أحكامه وأعرافه وقوانينه لتصبح سجناً كبيراً يحاصر النساء.. صرخة حطمت جدران الصمت الملونة بالحجاب والبوركينى داخل كل الطبقات الاجتماعية.

الناس ترفض «الحرية الانتقائية»، ترفض المطالبة بحق نزول حمامات السباحة بالبوركينى، والسماح للمحجبات بدخول البارات والملاهى الليلية، ومنع صبية من أن ترتدى ما تشاء. وملامح «حنين» البريئة عرضت للناس صوراً من الماضى (عام من حكم الإخوان) انتهى بثورة يونيو.. وكأن البعض لم يكن قد اكتشف أن «الإسلام السياسى» يكمن داخل ضلوع الوطن، وأنه يتربّص للحظة قد تضعف فيها الدولة لينْقَضَّ عليه.. هذا هو المناخ الذى أفرز «الرقابة على ملابس الطالبات».

هذا الفكر يجب استئصاله والتعامل معاه بحزم.. وإلا سوف تختلط الأدوار ولا نعرف المهنة الحقيقية لكل مواطن! 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا مؤاخذة الفستان لا مؤاخذة الفستان



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt