توقيت القاهرة المحلي 12:02:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواطنة

  مصر اليوم -

المواطنة

بقلم: كريمة كمال

(لما يخرج الدكتور حسام موافى فى برنامجه «زدنى علمًا» ويعلن أنه لكى يفطر المريض لابد أن يكون على نصيحة طبيب مسلم.. يعنى لو مجدى يعقوب نصح مريضًا بالإفطار لا يُعتد بكلامه، طب لو اسم الدكتور لا يُظهر ديانته، هل مطلوب من المريض أن يستفسر عن ديانة الطبيب، وماذا عمن يعيش فى أمريكا أو ألمانيا ولم يجد طبيبًا مسلمًا، ماذا يفعل؟، رفقًا هل وصلنا إلى هذا الحد؟).

قرأت هذا «البوست» على «الفيس بوك» وتساءلت أنا الأخرى: هل فعلًا وصلنا إلى هذا الحد؟، إننا لم ننسَ بعد ما أثير قريبًا فى أعياد الأقباط من تساؤلات حول هل يجوز تهنئة الأقباط أم لا يجوز، الآن وصلنا إلى حد تشخيص الطبيب لمريضه بأن تتدخل ديانة الطبيب فى هذا التشخيص، والعمل بنصائح هذا الطبيب أم لا؟.. المشكلة الأكثر تأثيرًا أن هذا الكلام لا يقوله شيخ فى جامع أو زاوية بل يقوله طبيب فى برنامجه التليفزيونى الذى يخلط العلم بالدين، ومن المفترض أن هناك الكثيرين يتابعونه بحكم أنه عالم وطبيب وعليم بأمور الدين، فهل يصح أن يروج هذا العالم والطبيب للطائفية وطريقة التعامل مع شريك الوطن؟هل يجوز أن يروج للتعصب ضد الطبيب المسيحى بعدم الاستماع لنصائحه الطبية لمجرد أنه مسيحى أو غير مسلم.. ما الذى يمكن أن يستقر فى أذهان العامة هنا عن التعامل مع الأطباء المسيحيين أو غير المسلمين، وماذا فعلًا إذا ما كان المسلم يعيش فى إحدى الدول الغربية ولم يجد طبيبًا مسلمًا هل يصوم ويتعرض للموت، لأنه لا يستطيع أن يعمل بنصيحة طبيب غير مسلم؟

مثل هذا الخطاب شديد الخطورة على المجتمع المصرى الذى تنتشر فيه السلفية والتشدد بشكل كبير، فهل نريد نحن عن طريق برامج التليفزيون أن نزيد من هذا التشدد والتعصب، أم أننا يجب أن نعمل على أن يعلو خطاب المواطنة بدلًا من خطاب الطائفية؟.. الخطورة تتمثل هنا أن مثل هذا الكلام يأتى من طبيب وعالم، وينتشر لعموم الناس عبر شاشة التلفاز ليرسخ مزيد من الطائفية والتشدد فى دقائق معدودة.. نحن هكذا نقسم المجتمع إلى مسلم وغير مسلم عبر شاشة التليفزيون، بل إننا نرسخ فى ذهن المشاهد المسلم أنه لا يجب أن يتعامل مع طبيب مسيحى أو غير مسلم، وليس فقط فى مسألة الصيام والإفطار بل يمتد هذا ليشمل التعامل أصلًا، والمشكلة هنا أن هذا يمر مرور الكرام، وغيره ومثله يمر مرور الكرام، ولا نعرف إذا كان هذا ما يتم الترويج له عبر شاشة التليفزيون، فما الذى يتم الترويج له فى الجوامع والزوايا، مما يحض على الطائفية ويقضى على المواطنة؟.

هنا يجب أن أتساءل: هل خرجت علينا أى جهة مسؤولة لتقول إنها رفضت هذا الخطاب أو حتى وجهت ملاحظة لصاحب البرنامج أن يراعى المواطنة ولا يحض على الطائفية؟ المسألة لا يمكن أن تُترك هكذا بدون أى رقابة أو محاسبة، فهذه الخطورة على المجتمع تزداد اتساعًا كل يوم، وعلينا أن ندرك هذه الخطورة ونواجهها.. وعلينا أن ندرك أن كثيرًا من جموع الناس يتلقون ما يأتى عن طريق برامج التليفزيون على أنه الحقيقة الوحيدة التى يجب اتباعها، فهل نسعى لتقسيم المجتمع وبذر بذور الطائفية فيه؟ المسألة ليست مجرد حلقة من برنامج وكلمتين قيلتا فى دقائق، المسألة تكمن فى تأثير هذا الكلام على العامة.. يجب أن نعى خطورة هذا الكلام وتأثيره، ولا نتركه ليستقر فى العقول ويعمل مفعوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطنة المواطنة



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt