بقلم : عماد الدين حسين
هل ستحقق الحكومة المعدلة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى التكليفات أو الأهداف التى حددها لها الرئيس عبد الفتاح السيسى يوم الثلاثاء الماضى؟
ظنى أنها لو تمكنت حتى من تحقيق نصف هذه التكليفات، فستكون حققت إنجازا عظيما لنفسها وشعبها.
الرئيس حدد ثمانية أهداف للحكومة المعدلة، بعد أن نالت ثقة مجلس النواب فى جلسته التى انعقدت بعد عصر يوم الثلاثاء الماضى، وسوف نناقش هنا التكليفات الثمانية.
التكليف الأول: هو التركيز على حماية الأمن القومى وتطوير الاقتصاد وضمان توفير الغذاء والطاقة للجميع. وهذا التكليف يتضمن داخله العديد من الأهداف الكبرى، فحماية الأمن القومى صارت مطلبا ملحا فى الفترة الأخيرة بالنظر إلى التحديات الضخمة ودائرة النار التى تحيط بمصر من كل جانب، والبلطجة الإسرائيلية التى تهدد المنطقة بأكملها، إضافة إلى التهديدات الآتية من الحدود السودانية والليبية ومن منابع النيل والقرن الإفريقى وتهديدات الملاحة فى قناة السويس.
تطوير الاقتصاد هدف يطمح إليه الجميع وداخله توفير الغذاء والطاقة وكل واحد منهما يستحق أن يكون هدفا قوميا. بالطبع الغذاء والطاقة متوافران فى مصر، لكن السؤال هو كيف يحصل عليهما المواطن بما يتناسب مع دخله؟
التكليف الثانى: هو تشجيع الشركات الخاصة والمستثمرين ليكون لهم دور أكبر فى بناء الاقتصاد. وبالفعل هذا مطلب جوهرى إذا أردنا فعلا أن ننهض بالاقتصاد، ولتحقيق ذلك نحتاج لتشريعات حديثة وإرادة سياسية قوية والأهم نحتاج لشيوع ثقافة تدعم القطاع الخاص، بعد أن رسخ الإعلام والثقافة والفنون لشيطنة هذا القطاع لعقود طويلة حتى صارت كلمة مستثمر أو رجل أعمال تحمل معانى ومدلولات مسيئة.
دعم القطاع الخاص يحتاج إيمانا حقيقيا من الحكومة ومن المجتمع وأن يترجم ذلك فى سلوك عملى على أرض الواقع.
التكليف الثالث: كل وزير مطالب بوضع خطة عمل محددة بمواعيد وميزانية وسيتم تقييم أدائهم بناء على النتائج، وكاتب هذه السطور تناول هذه النقطة بالتفصيل فى مقال الأمس قبل حصول الحكومة على موافقة البرلمان وقبل صدور هذه التكليفات الرئاسية. وإذا تحقق هذا التكليف فسوف نضمن أداء حكوميا فعالا قابلا للقياس والمحاسبة.
التكليف الرابع: تعزيز قيم المساواة والاهتمام بانتخابات المحليات ليكون للناس دور فى مراقبة الخدمات فى مناطقهم. وبالفعل لو تمكنت الحكومة من تقديم قانون المحليات وانتخاباتها فى الفصل التشريعى الحالى ووصلنا إلى الانتخابات المحلية، فأعتقد أن ذلك سيحل الكثير من مشاكل المحليات ويخفف الضغط على مجلس النواب والشيوخ، بعد أن غابت المحليات منذ عام ٢٠١٠ تقريبا.
التكليف الخامس: العمل على تحسين الوضع المالى وتقليل ديون الدولة بأفكار مميزة وجديدة.
وفى تقديرى أنه إذا نجحت الحكومة فى ثوبها الجديد فى تقليل الديون الخارجية إلى النصف فقط، فسوف تكون قد حققت إنجازا كبيرا، والأمل معلق على المجموعة الاقتصادية الجديدة برئاسة الدكتور حسين عيسى فى إنجاز هذا الهدف الذى طال انتظاره، خصوصا أن فوائد الدين فقط صارت تلتهم الجزء الأكبر من الإيرادات.
التكليف السادس: الاهتمام بمجالات التكنولوجيا والمعادن الحديثة ودعم الأبحاث والابتكارات وهذا التكليف أظن أنه يخاطب المستقبل بامتياز، حيث إنه حديث العالم المتقدم والمجال الأبرز لصراعاته، وعلينا أن نتابع ونفهم الصراع الصينى الأمريكى فى هذا المجال حتى ندرك أهميته. ونعرف أن التقدم لم يعد فقط بامتلاك الأسلحة أو الأموال، بل بأدوات المعرفة الحديثة وتطبيقاتها.
التكليف السابع: العمل المستمر على تطوير مستوى التعليم وتسهيل الخدمات الصحية والعلاجية للمواطنين. وهذا التكليف ربما يكون مفتاح العلاج لكل مشاكل مصر ولا يحتاج لمزيد من الشرح فيه، حيث إن الجميع يقول ويكرر منذ عقود أن حل مشكلة التعليم والصحة فيه شفاء لكل أمراض المجتمع لكن السؤال المهم هو: كيف يتم ذلك وهل نملك الإمكانيات اللازمة؟!
التكليف الثامن والأخير: تقديم الحقائق للناس بوضوح لمواجهة الشائعات ونشر ثقافة الحوار والاحترام بين الجميع. وهذا تكليف شديد الأهمية، بالنظر إلى الدور الخطير الذى تلعبه وسائل الإعلام وقبلها وسائل الإعلام الاجتماعى ، وإذا نجحت الحكومة فى ذلك فسوف تحقق إنجازا هائلا. والأمل معلق على أداء وزارة الإعلام الجديدة برئاسة ضياء رشوان الذى يملك خبرة إعلامية وسياسية يشهد له بها الجميع.
التكليفات الثمانية ربما تلخص كل مشاكل وأزمات وتحديات مصر. وإذا حققت الحكومة نصفها فقط، فسوف نصفق لها طويلا وستدخل التاريخ من أوسع أبوابه.
كل التمنيات الطيبة لحكومة مدبولى.