توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مستقبل التعليم

  مصر اليوم -

مستقبل التعليم

بقلم: كريمة كمال

لا يمكن أن يكون مستقبل التعليم فى مصر مرهونًا بأشخاص أو حتى بمجرد لجان. فى مصر خبراء كبار فى التعليم يمكن العودة إليهم قبل أن نقلب حال التعليم رأسًا على عقب لنعود إلى الكتاتيب ونُعرب الطب ونعود إلى البكالوريا.. تعودنا على مدى سنوات طويلة أن يأتى وزير التعليم ليمسح بأستيكة ما فعله الوزير الذى قبله ليفرض شيئًا جديدًا تمامًا، ولديه ثقة شديدة أن هذا سيصلح حال التعليم المايل.. لم ننسَ فكرة التابلت وما قابلته من مشاكل وصعوبات للتلاميذ وأهليهم قبل المدرسين، والوزير الذى قبله فرض استراتيجية مختلفة وهكذا الذى قبله، دائرة لا تنتهى من التغيير تشقلب حال بيوتنا وأبنائهم، ولا يستقر حال التعليم سوى سنوات قليلة ليعود لينقلب حاله من جديد.. لا يوجد بلد فى العالم كله يحدث فيه هذا، أن تكون حالة التعليم مرهونة بعقل الوزير ورؤيته الخاصة، وكأننا نعيش فى العالم وحدنا، بينما التعليم يجب أن يكون مربوطًا باستراتيجية ثابتة مربوطة بالعالم كله حتى يمكن للطالب أن يخرج من مصر ليكمل تعليمه فى الخارج، نحن جزء من العالم ولسنا مفصولين عنه.
أنا لم أعاصر البكالوريا، لكن مصر تطورت وتغيرت بعد عهد البكالوريا، فكيف لنا أن نعود للماضى لمجرد أن الماضى كان أفضل من الآن، والتعليم كان أفضل، لكن هذا لا يعنى أن الحل هو العودة إلى الماضى، فالحاضر مختلف تمامًا عن الماضى، والأجيال الجديدة تبرع فى التكنولوجيا وتعتمد عليها بل وتعيش عليها، فما معنى العودة إلى البكالوريا مرة أخرى؟

هل المشكلة الاسم فقط أم النظام الذى يناسب هذا العصر بكل متغيراته؟.. هناك حالة من الرغبة فى العودة إلى الماضى، ومن هنا تم طرح البكالوريا وعودة الكتاتيب، فهل الماضى يصلح للحاضر أم أن استراتيجية التعليم يجب أن تتسق مع الحاضر بكل ما تغير فيه وما صار أساسيًا فيه وجزءًا لا يتجزأ منه؟. العودة للماضى ليست الحل بل البحث عما يصلح للمستقبل مع الحاضر، وما يتسق معه ويتفاعل معه ويتطور معه.

أغرب ما يُطرح فى استراتيجية العودة إلى الماضى هو تعريب الطب وجعله باللغة العربية بدلًا من الإنجليزية، وأنا أسأل من طرح هذه الفكرة: كيف للطبيب أن يطلع على كل ما يتغير فى عالم الطب يوميًا، بل كيف لنا أن نقيم مؤتمرات طبية تستقبل أطباء من العالم كله للاطلاع على آخر المستجدات فى الطب، بل كيف للطبيب أن يطلع على الدوريات العلمية الطبية الحديثة، التى تنشر العديد من الاكتشافات والأبحاث يوميًا؟ هل مطلوب أن ينفصل الطبيب المصرى عن العالم وما يجرى فيه وما يشهده من تطور وتحديث؟.. لا يمكن حتى تصور ذلك وليس حدوثه بالفعل.

أين خبراء التعليم فى مصر حتى نكتفى برؤية الوزير وجماعته وحتى لجانه المقصورة على أعضائها؟ مطلوب استراتيجية تأخذ الحاضر والمستقبل والعالم فى الحسبان.. استراتيجية يضعها خبراء التعليم.. استراتيجية قائمة على التحديث.. استراتيجية ثابتة لا تتغير مع كل وزير يجلس على الكرسى ولا يرى سوى ما يراه هو فقط. لنرى كيف رأى خبراء التعليم فكرة العودة إلى الماضى، إلى الكتاتيب والبكالوريا، بل واختراع تعريب الطب.. هناك من ينظر إلى الماضى، ولا يرى الحاضر أو المستقبل، وكأنه المنقذ من تردى حال التعليم.. رجاءً اللجوء إلى الخبراء الحقيقيين فى التعليم، ومصر عامرة بهم.. لا تجربوا فى أبنائنا ما يطرأ على رؤوسكم من أفكار عجيبة وغريبة ولم تثر سوى الضحك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل التعليم مستقبل التعليم



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt