توقيت القاهرة المحلي 10:50:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مستقبل التعليم

  مصر اليوم -

مستقبل التعليم

بقلم: كريمة كمال

لا يمكن أن يكون مستقبل التعليم فى مصر مرهونًا بأشخاص أو حتى بمجرد لجان. فى مصر خبراء كبار فى التعليم يمكن العودة إليهم قبل أن نقلب حال التعليم رأسًا على عقب لنعود إلى الكتاتيب ونُعرب الطب ونعود إلى البكالوريا.. تعودنا على مدى سنوات طويلة أن يأتى وزير التعليم ليمسح بأستيكة ما فعله الوزير الذى قبله ليفرض شيئًا جديدًا تمامًا، ولديه ثقة شديدة أن هذا سيصلح حال التعليم المايل.. لم ننسَ فكرة التابلت وما قابلته من مشاكل وصعوبات للتلاميذ وأهليهم قبل المدرسين، والوزير الذى قبله فرض استراتيجية مختلفة وهكذا الذى قبله، دائرة لا تنتهى من التغيير تشقلب حال بيوتنا وأبنائهم، ولا يستقر حال التعليم سوى سنوات قليلة ليعود لينقلب حاله من جديد.. لا يوجد بلد فى العالم كله يحدث فيه هذا، أن تكون حالة التعليم مرهونة بعقل الوزير ورؤيته الخاصة، وكأننا نعيش فى العالم وحدنا، بينما التعليم يجب أن يكون مربوطًا باستراتيجية ثابتة مربوطة بالعالم كله حتى يمكن للطالب أن يخرج من مصر ليكمل تعليمه فى الخارج، نحن جزء من العالم ولسنا مفصولين عنه.
أنا لم أعاصر البكالوريا، لكن مصر تطورت وتغيرت بعد عهد البكالوريا، فكيف لنا أن نعود للماضى لمجرد أن الماضى كان أفضل من الآن، والتعليم كان أفضل، لكن هذا لا يعنى أن الحل هو العودة إلى الماضى، فالحاضر مختلف تمامًا عن الماضى، والأجيال الجديدة تبرع فى التكنولوجيا وتعتمد عليها بل وتعيش عليها، فما معنى العودة إلى البكالوريا مرة أخرى؟

هل المشكلة الاسم فقط أم النظام الذى يناسب هذا العصر بكل متغيراته؟.. هناك حالة من الرغبة فى العودة إلى الماضى، ومن هنا تم طرح البكالوريا وعودة الكتاتيب، فهل الماضى يصلح للحاضر أم أن استراتيجية التعليم يجب أن تتسق مع الحاضر بكل ما تغير فيه وما صار أساسيًا فيه وجزءًا لا يتجزأ منه؟. العودة للماضى ليست الحل بل البحث عما يصلح للمستقبل مع الحاضر، وما يتسق معه ويتفاعل معه ويتطور معه.

أغرب ما يُطرح فى استراتيجية العودة إلى الماضى هو تعريب الطب وجعله باللغة العربية بدلًا من الإنجليزية، وأنا أسأل من طرح هذه الفكرة: كيف للطبيب أن يطلع على كل ما يتغير فى عالم الطب يوميًا، بل كيف لنا أن نقيم مؤتمرات طبية تستقبل أطباء من العالم كله للاطلاع على آخر المستجدات فى الطب، بل كيف للطبيب أن يطلع على الدوريات العلمية الطبية الحديثة، التى تنشر العديد من الاكتشافات والأبحاث يوميًا؟ هل مطلوب أن ينفصل الطبيب المصرى عن العالم وما يجرى فيه وما يشهده من تطور وتحديث؟.. لا يمكن حتى تصور ذلك وليس حدوثه بالفعل.

أين خبراء التعليم فى مصر حتى نكتفى برؤية الوزير وجماعته وحتى لجانه المقصورة على أعضائها؟ مطلوب استراتيجية تأخذ الحاضر والمستقبل والعالم فى الحسبان.. استراتيجية يضعها خبراء التعليم.. استراتيجية قائمة على التحديث.. استراتيجية ثابتة لا تتغير مع كل وزير يجلس على الكرسى ولا يرى سوى ما يراه هو فقط. لنرى كيف رأى خبراء التعليم فكرة العودة إلى الماضى، إلى الكتاتيب والبكالوريا، بل واختراع تعريب الطب.. هناك من ينظر إلى الماضى، ولا يرى الحاضر أو المستقبل، وكأنه المنقذ من تردى حال التعليم.. رجاءً اللجوء إلى الخبراء الحقيقيين فى التعليم، ومصر عامرة بهم.. لا تجربوا فى أبنائنا ما يطرأ على رؤوسكم من أفكار عجيبة وغريبة ولم تثر سوى الضحك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل التعليم مستقبل التعليم



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt