توقيت القاهرة المحلي 09:14:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يقدر؟

  مصر اليوم -

من يقدر

بقلم: كريمة كمال

فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعى، هذا الفيديو أشعرنى بالحزن الشديد لمجرد تصور الموقف الذى تعانى منه هذه السيدة التى تستغيث بوزير التربية والتعليم.. الأم تستغيث بوزير التربية والتعليم فى بداية العام الدراسى طالبة منه أن يقوم بإلغاء الغياب. الأم تصرخ قائلة للوزير: «أرجوك يا معالى الوزير ارفع الغياب عن أولادى، أنا مش قادرة أوديهم المدرسة.. معييش فلوس أجيب لهم أكل كل يوم وهما رايحين، ومعييش فلوس للباصات ولا للدروس ولا حتى أعلّمهم أو أوفر لهم أكل وشرب.. إحنا بجد مش عارفين نعيش.. أنا مش عارفة أعمل إيه.. الضغوط حواليا كتير، وحاولت أوازن بين الأكل والشرب والتعليم، لكن إحنا ما عندناش أى دخل لا ليا ولا لأولادى. العيشة غالية، وأنا ظروفى الصحية مانعانى من الشغل. أرجوك علشان خاطر ربنا ارفع عنهم الغياب مؤقتا لحد ما أقدر أوفر لهم احتياجاتهم».

لو نرى كيف ترتفع الأسعار كل يوم، لأدركنا أن الأزمة الاقتصادية طاحنة، وأن هناك الكثير من الأسر تعانى مما تعانى منه هذه الأم التى تصرخ فى هذا الفيديو حتى لا يمنع الغياب أولادها من التعليم، فهناك كثير من الأسر لا تستطيع توفير الأكل والشرب والتعليم، ما بالك بالمواصلات والدروس التى أصبحت ضرورية! كثير من الأسر قامت بإلغاء بنود سواء من الأكل أو الشرب أو التعليم.. أنا لا أعرف وضع هذه الأم التى تصرخ باكية، هل هى أرملة أم مطلقة، لكن الواضح أنها هى المسؤولة وحدها عن أولادها، وهى مسؤولية ضخمة جدا بالذات فى ظل الأزمة الاقتصادية التى نمر بها الآن والتى ترتفع فيها أسعار السلع والخدمات كل يوم بشكل ملحوظ جدا.. فكيف لها أن تتولى مسؤولية أن يعيش أبناؤها ويتعلمون وهى لا تملك ما يمكنه أن يسد هذا كله؟!

ليست هذه الأم هى الوحيدة التى تمر بهذه الأوضاع الآن، فكثير من الأسر باتت لا تقوى على الأكل والشرب والمواصلات والتعليم، وكثير من الأسر قامت بإلغاء بنود من الإنفاق مثل التنزه أو الفاكهة أو غيرهما مما باتت لا قابلية لها به.. ناهيك عن الملابس بل الدروس، حتى لو أثر هذا على تعليم أولادهم لأنهم باتوا عاجزين عن أن يوفوا بأشياء كثيرة.. كثير من الأسر المصرية نزلت درجات كثيرة فى السلم الاجتماعى نتيجة للأزمة الاقتصادية الطاحنة.. كثير من الآباء يعملون فى وظيفتين، وكثير منهم قد حولوا سياراتهم إلى سيارات أجرة بعد العمل لتوفير دخل جديد بعد أن باتت رواتبهم عاجزة عن الإيفاء بمسؤولياتهم ومسؤوليات أسرهم.. وأسر أخرى نزلت الأم للعمل فى أى وظيفة حتى إن كانت لا تعمل.. الكل خرج إلى الشارع، ومع ذلك لم يعد كل هذا كافيا أمام تنامى الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار اليومى الذى لا يحده شىء ولا يوقفه شىء.

من المؤكد أن المسؤولين الذين يرفعون أسعار الخدمات كل يوم لا يأخذون هذا فى الحسبان ولا يدركون الحال التى يعيش فيها المواطنون الآن، فلا يتحركون من أجل إيقاف الأزمة الاقتصادية أو تخفيض أسعار السلع والخدمات.. كل شيء يرتفع سعره كل يوم، والمواطنون يصرخون من الأزمة الاقتصادية، ومهما فعلوا لا يستطيعون أن يوفروا ما يحتاجونه فينزلون درجة اجتماعية، ودرجة أخرى، ثم درجة ثالثة دون أى فائدة.. فهل يشعر بهم أحد؟ وهل تصل صرخة هذه الأم إلى وزير التربية والتعليم ولا يُشترَط حساب الغياب؟ وهل تصل صرخات المواطنين جميعا إلا من قلة قليلة إلى المسؤولين لتتوقف الأزمة الاقتصادية عن التنامى والتأزم يوما بعد يوم؟!.

هل تصل صرخة هذه الأم إلى وزير التربية والتعليم ولا يُشترَط حساب الغياب؟ وهل تصل صرخات المواطنين جميعا إلا من قلة قليلة إلى المسؤولين لتتوقف الأزمة الاقتصادية عن التنامى والتأزم يوما بعد يوم؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يقدر من يقدر



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt