توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شبح التشريد

  مصر اليوم -

شبح التشريد

بقلم: كريمة كمال

كتب الخبير الاقتصادى هانى توفيق على مواقع التواصل الاجتماعى.. بعد التصديق على قانون الإيجارات القديمة: ضحايا القانون عددهم لا نهائى ما بين ناس على المعاش وآخرين ذوى دخل محدود ولديهم أطفال، ومجموعة لا بأس بها من معدومى الدخل أساسًا، وأكرر: دراسة دقيقة لدعم وعدم تشريد كل هؤلاء هو أمر حتمى لاسيما مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة لدرجة غير مسبوقة.. منذ أن جاء خبر التصديق على القانون وهناك ملايين من البيوت فى مصر تعيش فى كرب، ولا تدرى ما الذى يمكن أن تفعله بعد سبع سنوات، عندما يطالبها المالك بالرحيل أى بالتشريد، ما الذى يمكن أن يفعلوه عندما يجدون أنفسهم فى الشارع؟.. تخيل رجلًا- أو امرأة- تعدى الثمانين عليه أن يحمل أثاثه ومتعلقاته ويبحث له عن مأوى فى هذه السن الصعبة.. ومن أين يأتى بالأموال التى يتطلبها شراء أى مسكن حتى لو كان مسكنًا اجتماعيًا، حيث تتخطى قيمته مليون جنيه؟.. الناس أصلًا لا تستطيع أن تكفى مصاريف الشهر، فكيف لها أن تدبر ملايين لا تملكها.. المستأجرون كان عندهم استعداد لرفع الإيجار لكنهم رفضوا التشريد فى الشوارع، وكان المُلاك فى هذه الحالة سيتم تعويضهم بشكل جيد عن الإيجارات المتدنية، لكن القانون انحاز إلى جانب المُلاك، ليس فى رفع قيمة الإيجار فقط بل فى تحرير عقد الإيجار بعد سبع سنوات.. ومن المؤكد أن المالك بعد سبع سنوات سوف يطرد المستأجر للحصول على عقد أفضل بنقود أكثر أو بمبلغ مقدم أو خلو كبير، فالتشريد قادم قادم.. قالت ساكنة كبيرة فى السن: «مابقاش ساكنة فى مصر الجديدة وأتحدف فى العشوائيات».

إقرار القانون قبل دراسة عقباته دلالاته شديدة السوء، خاصة أن الدولة أعلنت أنها ستعوض من يخرج من بيته بمنزل بديل، والمشكلة أن الحكومة لم تسلم الوحدات التى تم التعاقد عليها فى الإسكان الاجتماعى لأنها لم يتم بناؤها.. مصر بنت مليون وحدة سكنية فى عشر سنوات فهل يمكنها بناء أكثر من ثلاثة ملايين وحدة سكنية فى سبع سنوات؟

هناك مشكلة أخرى غير السكان الذين سيتم تشريدهم بعد سبع سنوات، والذين يفكرون منذ الآن إلى أين يذهبون.. هناك أيضًا أصحاب محلات إيجار قديم فى وسط البلد فى كل محافظة حيروحوا فين.. الأطباء والمحامون والمحاسبون والخياطون.. وكل هؤلاء لديهم قناعة بأن العقد شريعة المتعاقدين، والمالك وقع على العقد وقبض خلو الرجل، وهو يعلم أن المستأجر لن يخرج من العين.. كان يكفى جدًا رفع القيمة الإيجارية لهبوط قيمة الجنيه، أما التشريد، سواء بعد خمس سنوات أو سبع سنوات بعد أن رفعوه، فهو غير عادل، خاصة لكبار السن والمرضى، بل لو كان هناك شخص يسكن شقته منذ خمسين عامًا فهو مرتبط بها وجدانيًا، ويتصور أنه سيقضى بها آخر أيامه.

المشكلة الحقيقية أنه كان من المفروض الوصول إلى قانون عادل يوازن ما بين حقوق المُلاك والمستأجرين، وليس أن ينحاز إلى فئة على حساب فئة أخرى.. من سينزع فتيل المشكلة؟ أتوقع أن يزيد عدد المشاكل والقضايا فى شكل انفجار، ولا أتوقع أن يتراجع المُلاك عن تشريد المستأجرين كما يتصور البعض، فقد جاءتهم فرصة لمكسب أكبر لن يفوتوها أبدًا، إذن فالتشريد قادم قادم. لذا لابد من حصر سريع لهذه الشقق وتحديد آليات التنفيذ، وكيفية المحافظة على استقرار الجميع، فهل هذا ممكن؟ أشك، لأن الأمر أضخم جدًا من احتوائه أو التحكم فيه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شبح التشريد شبح التشريد



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt