توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحليل المخدرات

  مصر اليوم -

تحليل المخدرات

بقلم: كريمة كمال

هل من الممكن أن نعلق حياة مواطن ورزقه على تحليل للمخدرات؟ كان هناك قرار قد صدر بإخضاع كل العاملين فى الدولة لتحليل المخدرات للإبقاء عليهم فى وظائفهم، فهل هذا القرار صحيح أم أنه نوع من المطاردة للمواطن المصرى والتفتيش فى حياته؟ وقد عرفنا من أحد الأطباء الذى خرج فى فيديو ليعلن أن أدوية البرد والمسكنات قد تشوش نتيجة تحليل المخدرات وتظهره بأنه إيجابى، أى أن المواطن أو الموظف يتعاطى المخدرات فتنزل المقصلة على رقبته ويتم فصله، وهو ما حدث لعدد من الموظفات فى إحدى الإدارات بالإسكندرية.

حيث جاءت نتيجة تحليلهن إيجابية فتم فصلهن وخرجن فى فيديو يصرخن من أنهن قد أصبحن فى الشارع هن وأسرهن بعد نتيجة التحليل الخاطئة التى ترتب عليها فصلهن من عملهن.. فهل توخينا الحذر قبل أن نصدر مثل هذا القرار وسألنا ما إذا كانت هناك عقاقير أو أدوية يمكن أن تغير من نتيجة التحليل وتظهرها إيجابية على غير الحقيقة، هذا غير أنه لا مكان فى العالم كله يطارد مواطنيه بمثل هذا الشكل وتلك الطريقة، ويفتش فى حياتهم عن طريق إخضاعهم للتحاليل للإبقاء عليهم فى وظائفهم، هذا نوع من المطاردة غير المفهومة حقًا؟.

الأسوأ من هذا أنه قد صدر قرار أخير بإخضاع أساتذة الجامعات لتحليل المخدرات قبل ترقيتهم، وهو ما يضع أساتذة الجامعات الذين يُخرجون لنا أجيالًا من الأطباء والقضاة والمهندسين والمبدعين وغيرهم تحت شبهة الاتهام أو أنهم متهمون حتى تثبت براءتهم، فهل هذا يليق بأساتذة الجامعات؟ وماذا إذا ما كان أحدهم قد تناول دواء برد أو مسكنًا كما نفعل جميعًا وتغيرت نتيجة التحليل لذلك، فهل نتهمه بتعاطى المخدرات ونطيح بسمعته بين زملائه وطلبته؟ هذا طبعًا غير أننا سنطيح به من وظيفته بعد أن نكون قد لوثنا سمعته.

لقد شاهدت الموظفات المفصولات وهن يبكين فى هذا الفيديو على ضياع حقوقهن وإفساد حياتهن، وكن يشكون من عدم قدرتهن على توفير الطعام لأسرهن، كل ذلك بسبب تحليل قد يكون خاطئًا أو متأثرًا بعقاقير أو أدوية تغير من نتيجته؟ حياة الناس لا يجب أن تخضع لمثل هذا التفتيش فى النوايا والمعرض للخطأ.. حياة الناس وحقوقهم يجب أن تحترم ولا يجب إخضاعها للمطاردة والتفتيش وكأننا نعامل مجرمين.

هؤلاء مواطنون لهم حقوق فى الدستور ويجب احترامها وعدم العصف بها.. المواطنون مواطنون ولا يجب أن نطاردهم بمثل هذه الطريقة المشينة، فما بالك إذا ما كانوا أساتذة جامعات؟ نحن نهين أستاذ الجامعة عندما نعامله بمثل هذه الطريقة وكأنه مجرم.. لا يجب الموافقة على هذا القرار ليس لأساتذة الجامعات فقط بل لأى مواطن، ولا يجب أن نفعل هذا بهؤلاء الموظفات اللائى وجدن أنفسهن فجأة فى الشارع بلا وظيفة أو مورد.. مرة أخرى.

هل راجعتم مثل هذا القرار قبل إقراره؟ وهل سألتم إذا ما كانت نتيجة التحاليل مؤكدة مائة فى المائة؟ لا نستطيع أن نطيح بالناس بمثل هذا الشكل، لقد خرجت الموظفات المفصولات فى الفيديو ليطالبن بإعادة إجراء التحليل مرة أخرى، وهن سيدات فضليات متأكدات من أن نتيجة التحليل خاطئة، وإذا كان العلم يؤكد إمكانية الخطأ فى نتيجة التحليل نتيجة للأدوية والعقاقير فلا يمكننا أبدًا أن نعتمد عليه، هذا غير أنه كأننا نتتبع مجرمًا أو نفتش فى تاريخه أو نُخضعه للكشف ليثبت أنه برىء دون أى مسوغ لذلك.. عاملوا المواطنين على أنهم مواطنون وليسوا مجرمين بالفطرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحليل المخدرات تحليل المخدرات



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt