توقيت القاهرة المحلي 09:14:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحليل المخدرات

  مصر اليوم -

تحليل المخدرات

بقلم: كريمة كمال

هل من الممكن أن نعلق حياة مواطن ورزقه على تحليل للمخدرات؟ كان هناك قرار قد صدر بإخضاع كل العاملين فى الدولة لتحليل المخدرات للإبقاء عليهم فى وظائفهم، فهل هذا القرار صحيح أم أنه نوع من المطاردة للمواطن المصرى والتفتيش فى حياته؟ وقد عرفنا من أحد الأطباء الذى خرج فى فيديو ليعلن أن أدوية البرد والمسكنات قد تشوش نتيجة تحليل المخدرات وتظهره بأنه إيجابى، أى أن المواطن أو الموظف يتعاطى المخدرات فتنزل المقصلة على رقبته ويتم فصله، وهو ما حدث لعدد من الموظفات فى إحدى الإدارات بالإسكندرية.

حيث جاءت نتيجة تحليلهن إيجابية فتم فصلهن وخرجن فى فيديو يصرخن من أنهن قد أصبحن فى الشارع هن وأسرهن بعد نتيجة التحليل الخاطئة التى ترتب عليها فصلهن من عملهن.. فهل توخينا الحذر قبل أن نصدر مثل هذا القرار وسألنا ما إذا كانت هناك عقاقير أو أدوية يمكن أن تغير من نتيجة التحليل وتظهرها إيجابية على غير الحقيقة، هذا غير أنه لا مكان فى العالم كله يطارد مواطنيه بمثل هذا الشكل وتلك الطريقة، ويفتش فى حياتهم عن طريق إخضاعهم للتحاليل للإبقاء عليهم فى وظائفهم، هذا نوع من المطاردة غير المفهومة حقًا؟.

الأسوأ من هذا أنه قد صدر قرار أخير بإخضاع أساتذة الجامعات لتحليل المخدرات قبل ترقيتهم، وهو ما يضع أساتذة الجامعات الذين يُخرجون لنا أجيالًا من الأطباء والقضاة والمهندسين والمبدعين وغيرهم تحت شبهة الاتهام أو أنهم متهمون حتى تثبت براءتهم، فهل هذا يليق بأساتذة الجامعات؟ وماذا إذا ما كان أحدهم قد تناول دواء برد أو مسكنًا كما نفعل جميعًا وتغيرت نتيجة التحليل لذلك، فهل نتهمه بتعاطى المخدرات ونطيح بسمعته بين زملائه وطلبته؟ هذا طبعًا غير أننا سنطيح به من وظيفته بعد أن نكون قد لوثنا سمعته.

لقد شاهدت الموظفات المفصولات وهن يبكين فى هذا الفيديو على ضياع حقوقهن وإفساد حياتهن، وكن يشكون من عدم قدرتهن على توفير الطعام لأسرهن، كل ذلك بسبب تحليل قد يكون خاطئًا أو متأثرًا بعقاقير أو أدوية تغير من نتيجته؟ حياة الناس لا يجب أن تخضع لمثل هذا التفتيش فى النوايا والمعرض للخطأ.. حياة الناس وحقوقهم يجب أن تحترم ولا يجب إخضاعها للمطاردة والتفتيش وكأننا نعامل مجرمين.

هؤلاء مواطنون لهم حقوق فى الدستور ويجب احترامها وعدم العصف بها.. المواطنون مواطنون ولا يجب أن نطاردهم بمثل هذه الطريقة المشينة، فما بالك إذا ما كانوا أساتذة جامعات؟ نحن نهين أستاذ الجامعة عندما نعامله بمثل هذه الطريقة وكأنه مجرم.. لا يجب الموافقة على هذا القرار ليس لأساتذة الجامعات فقط بل لأى مواطن، ولا يجب أن نفعل هذا بهؤلاء الموظفات اللائى وجدن أنفسهن فجأة فى الشارع بلا وظيفة أو مورد.. مرة أخرى.

هل راجعتم مثل هذا القرار قبل إقراره؟ وهل سألتم إذا ما كانت نتيجة التحاليل مؤكدة مائة فى المائة؟ لا نستطيع أن نطيح بالناس بمثل هذا الشكل، لقد خرجت الموظفات المفصولات فى الفيديو ليطالبن بإعادة إجراء التحليل مرة أخرى، وهن سيدات فضليات متأكدات من أن نتيجة التحليل خاطئة، وإذا كان العلم يؤكد إمكانية الخطأ فى نتيجة التحليل نتيجة للأدوية والعقاقير فلا يمكننا أبدًا أن نعتمد عليه، هذا غير أنه كأننا نتتبع مجرمًا أو نفتش فى تاريخه أو نُخضعه للكشف ليثبت أنه برىء دون أى مسوغ لذلك.. عاملوا المواطنين على أنهم مواطنون وليسوا مجرمين بالفطرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحليل المخدرات تحليل المخدرات



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt