توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة المدنية هي الحل

  مصر اليوم -

الدولة المدنية هي الحل

بقلم: كريمة كمال

تجتهد الدولة حاليا لصياغة قانونين للأحوال الشخصية أحدهما للمسلمين تماشيا مع المادة الثانية من الدستور والتى تنص على مبادئ الشريعة الإسلامية، المصدر الرئيسى للتشريع، وآخر للمسيحيين عملا بالمادة الثالثة منه والتى تنص على مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود، المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية واختيار قيادتهم الروحية.

وقد يبدو للوهلة الأولى أن هذا الخيار هو الأنسب والمتماشى مع الدستور، لذلك وجب السعى إليه، إنما بنظرة متأنية فاحصة تتبدى لنا هشاشة هذا الفكر وتقديسه لمبدأ الفرقة وتهميش مبدأ المواطنة والمساواة بين المصريين ولابد من التنويه بأن موضوع قانون الأحوال الشخصية هو عقد زواج وما يتعلق به من طلاق وانفصال ونفقة وغيرها وأحكام المواريث وشرعية النسل من أمور تتعلق بالزواج. وقد لا يحظى ما أكتب من رأى بقبول مجتمعنا، مسلميه ومسيحييه، فى هذا العصر، لكنى أكتبه عسى أن يلقى قبولا فى عصور قادمة تحفل بهذه الرؤية.

جاءنى هذا الرأى تعقيبا على ما نشرته من مقال فى الأسبوع الماضى الذى تناول ضرورة أن يُسن قانونا مدنيا للزواج لكل المصريين، وهو ما يرفض مجتمعيا وترفضه الدولة التى تصر على أن تَخرج إلى النور قوانين دينية سواء للمسلمين أو المسيحيين، ولا يوجد قانون مدنى يحكم بين الذين يحتاجون إلى قانون مدنى يحكم زواجهم أو طلاقهم ولا تمكنهم القوانين الدينية من ذلك.

فى معظم دول العالم هناك زواج وطلاق دينى وآخر مدنى يحكم بين الناس. جاءنى هذا التعليق وأهميته تكمن فى كاتبه وهو «الأنبا أنطونيوس عزيز»، المطران الشرفى للأقباط الكاثوليك بالجيزة، والذى يخدم حاليا فى روما، كتب يقول: «فصياغة قانون للأحوال الشخصية للمسلمين وآخر للمسيحيين فيه ادعاء ومزايدة، إذ لا يستطيع أحد أن ينكر أن للزواج شقين أحدهما دينى والآخر مدنى، وصياغة القانون بهذا الشكل يُغلّب الشق الدينى فى الزواج على الشق المدنى، ويعلى من شأن آثاره العقائدية الدينية مقارنة بآثاره المدنية المادية».

كما أن هناك مزايدة أخرى، فبالنسبة للمسلمين يستحيل فى الأمر الواحد صياغة نص واحد يجمع بين الآراء الفقهية المتعددة فى المذهب الواحد.. فكيف لنص أن يجمع الآراء الفقهية المتعددة للمذاهب المختلفة؟.. «ونظرة سريعة على مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين تكفى لأن تنفى عنه صفة كونه موحدا، فتتعدد فيه مواد الاختلاف فى التشريع بالنسبة للطوائف».

بل إن رجل الدين هذا يكتب ليقول «يملأ وجدانى سؤال: هل لنا أن ننظر للزواج من منحى آخر، أى أن نعتبره من شقه المدنى هذا هو باب القصيد هذا هو التوجه الذى يفتح أمام كل المصريين مجالا للحوار المجتمعى الجاد لصياغة قانون مشترك، قانون يلزم كل مواطن أى إن كان معتقده احتراما للعقد الذى يبرمه ويسمح له فى الوقت ذاته أن يحترم شريعته الخاصة حسب مذهبه الخاص فالقانون العام مجاله واسع».

ورغم أن صاحب الكلمات رجل دين إلا أنه يرى أن المؤسسات الدينية هى جهات لا تتمتع بالقوة الجبرية، إنما هى ترشد ضمير ووجدان المؤمن كما ينص على أن «على السلطة التشريعية أن تنأى بنفسها عن التقنين فيما يخص العقائد المختلفة، فالأمور العقائدية بطبيعتها تنعم بثبات لا يحتمل التعديل المتواتر كالتقنين للشق المدنى بل لها وعليها أن تتصدى لصياغة مشروع قانون موحد للأحوال الشخصية لكل المصريين».

ويغلق ما كتب باستعارة جملة «الدولة المدنية هى الحل».

اللافت حقا أن هذه أجزاء مما كتب رجل الدين وهو يرى أن الدولة المدنية هى الحل رغم أنه رجل دين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة المدنية هي الحل الدولة المدنية هي الحل



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt