توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشكلة الميراث

  مصر اليوم -

مشكلة الميراث

بقلم: كريمة كمال

مات الوالد وفوجئت الابنة بأن شقيقها الوحيد قد استولى على كل شىء تركه الوالد، ولم يعطها شيئًا، وعندما ذكرت ذلك لأصدقائها قالوا لها «ليس من حقه أن يفعل ذلك، هل هو يصرف عليك الآن؟»، قالت لهم إنه لا يعطيها مليمًا واحدًا، فقالوا لها «ارفعى عليه قضية، فحقك مضمون إذا ما أقمت دعوى عليه»، قالت لهم «هل أقف فى المحكمة أمام شقيقى الوحيد؟»، لم تجد فى نفسها القدرة على أن تقاضى أخيها فى المحاكم، رغم أنه وجد القدرة على أن يحرمها من حقها الشرعى.. ليست هذه هى القصة الوحيدة، بل هناك آلاف من القصص الشبيهة من أبناء حرموا شقيقاتهم من الميراث الذى هو حقهن الشرعى.. هناك حالات كثيرة بالذات فى صعيد مصر لا تقوى النساء حتى على مطالبة الأشقاء بحقهن الشرعى، ويستولى الأشقاء على كل شىء، بل ويعتبر من العيب أن تطالب النساء بحقهن، فتصمت النساء وترضين بما يتم إعطاؤهن، أحيانًا ما يكون مصاغ الأم فقط، أما الأرض فتبقى من حق الأشقاء الرجال، بصرف النظر عما تنص عليه الشريعة وما يقره القانون، وإذا ما طالبت النساء بحقهن فإنهن يعتبرن قد خرجن عن العادات والتقاليد، وأن الأرض من حق الرجال وحدهم، لتبقى الأرض باسم العائلة. وينظر للنساء نظرة سيئة لمجرد المطالبة بحقهن ويقاطعهن الأشقاء الرجال.. المشكلة هذه تتنامى فى الصعيد والريف، أما فى المدن فإن الأب إذا ما كان من أصل صعيدى- حتى لو كان مسيحيًا- فإنه يكتب نصف الميراث للابن والنصف الآخر للبنات، وعندما يتوفى الأب تدب المشاكل بين الشقيق والشقيقات، وتفسد العلاقة بينهم تمامًا، وتدب المشاكل وتتفرق العائلة، ولا يبقى بينهم سوى الدعاوى والقضايا، وتتفسخ العائلة تمامًا، وتدب الخلافات.

لقد سمعنا عن إعلامى شهير توفى أخيرًا وترك ابنة وحيدة، ورغم أنه ترك جزءًا ليس بهين لأشقائه، إلا أن الشقيقة وجدت أن من حقها أن ترث فى المنزل الذى تقيم به الزوجة والابنة الوحيدة، رغم أن الإعلامى كان قد كتبه باسم ابنته ليضمن لها مقرًا تعيش فيه، وقد حكمت المحكمة لصالح الابنة فى النهاية، لكن ذلك يكشف مدى الطمع الذى يحدث فى كثير من الأسر بعد الوفاة، مشكلة الميراث مشكلة معقدة، فقد أعطى الشرع فى الأصل الابن مثل حظ الانثيين، على أساس أن الابن سوف يقوم بالإنفاق على النساء، ولكن هذا كان يحدث فيما مضى، عندما كانت النساء لا يعملن ويحتجن إلى من يعولهن، أما الآن فالنساء يعملن فى شتى المجالات ويقمن بالإنفاق على أنفسهن وعائلاتهن أيضًا، فلماذا يحصل الابن على الضعف؟، فالقانون ينص على أنه لا حق بدون واجب، فإذا ما كان الابن يقوم بالصرف على شقيقته، فمن حقه أن يحصل على الضعف من الميراث، أما إذا ما امتنع فليس من حقه هذا.

أعرف عائلات كثيرة دمرت تمامًا بعد وفاة الأب بسبب الميراث، سواء قد ترك وصية أو لم يترك، فهذا يولد الشقاق والخلافات وتتفسخ العلاقات وترفع القضايا أمام المحاكم ويتحول الأشقاء إلى أعداء وتنتهى علاقة الأخوة تمامًا، كل ذلك من أجل الميراث، سواء فى وسط القاهرة، أو فى الريف، أو صعيد مصر.. مرة أخرى على الأبناء الرجال أن يدركوا أنه لا حق بدون واجب وعليهم أن يعوا أن الشرع أو الأب قد ترك للرجال الضعف من أجل أن ينفقوا على النساء وأن يعطوهن حقهن لا أن يستولوا هم على كل شىء، وعليهم أن يدركوا أن هذا يولد الضغينة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشكلة الميراث مشكلة الميراث



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt