توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روح مصر"3-3"

  مصر اليوم -

روح مصر33

عمار علي حسن
أما هجرة المصريين إلى الخارج بأعداد غزيرة، فهى ظاهرة جديدة على أرض الكنانة، التى اعتادت طيلة عمرها المديد أن تستقبل الوافدين والمهاجرين إليها، وتصبغهم بصبغتها، وتمنحهم روحها، فيصيروا منها، مهما كان عددهم، أو كانت جذورهم الثقافية والدينية والاجتماعية. لكن ابتداء من سبعينات القرن العشرين بدأ المصريون أنفسهم يهاجرون سعياً وراء الرزق، إلى بلاد الخليج العربى التى ظهر فيها النفط بغزارة، وإلى الدول الغربية من أجل التعليم والعمل والحماية. وتشرّب هؤلاء فى الغربة ثقافة البلاد التى ذهبوا إليها، ولأن غربتهم قد طالت، فإن هذا التشرُّب كان عميقاً وشاملاً، وحين عادوا كانوا يحملون بين جوانحهم ما قد يجافى أو حتى يتصادم مع الثقافة المصرية العريقة والمتوارثة، وبدأوا يدافعون عما حملوه وكأنه يشكل ثقافتهم الأصيلة. ومثل هذا التطور خدش روح الثقافة المتماسكة التى احتفظ بها المجتمع المصرى دوماً.وجاءت معاهدة السلام التى أبرمتها الحكومة المصرية مع الحكومة الإسرائيلية عام 1973 لتضع حداً، ولو مؤقتاً، للثقافة الاجتماعية التى كانت سائدة أيام الحروب التى خاضتها مصر سواء مع إسرائيل أو أيام النضال المدنى والمسلح ضد الاحتلال البريطانى، ونزولاً إلى بقية المعارك التى دخلتها مصر، صغيرة كانت أو كبيرة. ولا يعنى هذا أن أوقات السلام تأتى بالضرورة على الروح الإيجابية التى تسود الأمم أيام القتال، لو كان سلاماً يقوم على «توازن القوى» ويدرك من يعيشون فيه أن احتمال نشوب الحرب قائم دوماً. أما تحول السلام إلى استرخاء شديد ينال، بلا ريب، من روح الصمود، ويجرح سمة التماسك والتوحد. وبالطبع فإن المصريين جميعاً لم يصابوا بهذا الداء، فطيلة العقود الثلاثة التى أعقبت كامب ديفيد وهناك قطاعات عريضة بين النخب والعوام تتحدث عن امتعاضها من هذه المعاهدة، ويطالب البعض بالاستفتاء الشعبى عليها، بعد أن تمت من وراء ظهر الناس، ويعتقد كل المصريين ويؤمنون أن عدوهم الأول هو «إسرائيل»، وهذا طبيعى لبلد لا يخلو بيت واحد فيه من شهيد أو فقيد جرّاء صراعه ضد الكيان الصهيونى الغاصب.وفى الختام فمن المعروف أن مصر تستعيد روحها فى سرعة خاطفة، ولديها من ركائز القوة الكامنة ما يجعلها تتجاوز محنها، وترمم شروخها، وترتق خروقها، وتعود إلى سماتها وخصائصها الحضارية، وهذه مسألة يدركها أعداؤها قبل أصدقائها. ولعل ما جرى فى ثورة يناير من توحد فى الأيام الأولى، قبــل أن يدخل تيار «الإسلام السياسى» ويقسم الصف، ويحوّل الثورة إلى فرصة للقفز على السلطة، يقدم دليلاً ناصعاً على هذا. كما أن ما جرى فى ثورة 30 يونيو حيث نزلت الملايين فى كل مكان على أرض مصر، حين شعروا أن الدولة تتعرض لخطر داهم، وأن هناك من يسعى إلى أن يمزق الروح المصرية، أو يسخر منها، ويفكك الدولة لحساب تنظيم بائس، لم تختمر ولم تستقر فى رأسه فكرة «الوطنية» حتى هذه اللحظة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روح مصر33 روح مصر33



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt