توقيت القاهرة المحلي 19:17:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما لا يعرفه «السيسى»

  مصر اليوم -

ما لا يعرفه «السيسى»

عمار علي حسن
درس المشير عبدالفتاح السيسى مقررات فى علم الاستراتيجية، وبالقطع فى العلوم العسكرية، لكن يبدو أنه لم يدرس شيئاً عن «الرأى العام»، ولم يقرأ عن دور «الأفندية» فى بناء مصر الحديثة. وهذه ليست معلومات لدىّ، إنما هى استنتاج من خطاب الرجل وطريقة تصرّفه وتعامله على مدار الشهور القليلة الفائتة حين سطع نجمه بقوة بعد اختباء أو توارٍ طويل بحكم موقعه وطبيعة مهمته. ورغم أن الرجل تولى منصب مدير المخابرات الحربية فإن الجيش ليس به «رأى عام» بالمعنى العلمى، وهذا سمت الجيوش فى كل أرجاء الأرض، فالانضباط وصرامة التعليمات والتراتبية ووحدة الهدف وحيز الاهتمامات المحدد بدقة، حالت دون ولادة هذا الشىء فى صفوف القوات المسلحة، مثلما يكون فى رحاب الحياة المدنية المعقدة والمركبة والمتنوعة. فـ«السيسى» يتصرف، على ما يبدو، وكأن الرأى العام المصرى كتلة صماء ثابتة، وبالتالى فإن الشعبية الجارفة التى وُلدت له عقب إطلاق خريطة الطريق وعبّرت عن هذا بتلبية ندائه فى 26 يوليو الفائت بنزول عشرات الملايين إلى الشوارع، ستظل على حالها إلى الأبد، ولن تنزف بمرور الوقت نتيجة ما يقال عن تردده أو حيرته أو نظراً إلى تحمله جزءاً كبيراً من مسئولية ما يجرى الآن فى الساحة السياسية أو الدعاية السوداء التى تطلق ضده من قِبل جماعة الإخوان وأتباعها، وأبعدها تأثيراً عليه فى سباق الرئاســة تــلك التــى تصفــه بأنـه رجل فى عنقه دم، وسيظل طيلة الوقت مطلوباً للثأر، وهذا سيؤثر على موقعه كرئيس. ما لا يعرفه «السيسى» الآن أن شعبية أى شخص، سياسياً كان أو قائداً عسكرياً، لا تبقى على حالها الذى كانت عليه وقت الجيشان العاطفى، ولن تبقى إن نزل الرجل إلى حلبة السياسة، حيث سيراه الناس فى زى مدنى وينتظر بعضهم أن يسمعوا منه كلاماً مختلفاً، يضاهونه بما فى رؤوسهم من مقياس على رئيس الجمهورية المنتظر، وحيث سيتاح لمنافسيه أن ينتقدوه، بل يهاجموه أحياناً، إن وجدوا أن هذا فى صالحهم. وهذا المخاض إما أن يخرج منه «السيسى» معززاً شعبيته وإما العكس، والأمر متوقف على أدائه. الشىء الآخر الذى لا يعرفه «السيسى» أنه يبدو غير معنى برأى أو موقف جماعات المثقفين ومنتجى المعرفة والعلماء وقادة الرأى العام والمنخرطين فى الحياة الحزبية ونشطاء السياسة وقطاع من شباب الثورة قدر عنايته بموقف عموم الناس أو «أولاد البلد». ففى الانتخابات يتساوى صوت الفرّان والفلاح والنجار والكوّاء مع صوت الروائى وعالم الفيزياء والطبيب الماهر والسياسى البارع. أما بعد الانتخابات فيختلف الأمر، إذ تكون قدرة هذه النخب على الفعل أوسع بكثير من قدرة الطبقات البسيطة. وهنا أتذكر ما كان يقوله الرئيس السادات: «لا يزعجنى العمال والفلاحون، إنما الأفندية»، وبالطبع فإن الحركة الطلابية والقيادات الفكرية والسياسية هى التى زعزعت عرش «السادات»، فاعتقلهم، فتمهد الطريق أمام اغتياله. ولا يعنى هذا أن هناك مهنة أرقى من غيرها، فكلنا يؤدى دوره، والمهم أن يتقن عمله، ومن الضرورى، بل من النبل، أن يلتفت الحاكم إلى بسطاء الناس واحتياجاتهم، لكن حين يدير الدولة، ويُسيّر الأمور، لن يستطيع هذا دون تعاون النخب أو «الأفندية» معه. كثيراً ما قلت طيلة الشهور الفائتة إن القوات المسلحة حين تتحدث فى بياناتها عن الشعب، تقصد به: عموم الناس خارج التشكيلات الثورية والقوى الحزبية، وهذا يصلح بالقطع للجيش، الذى ينظر إلى القاعدة الشعبية العريضة باعتبارها حاضناً له، وهذه حقيقة، لكنه لا يصلح لمن ينتقل من موقعه كقائد عسكرى إلى رأس الحياة السياسية. على «السيسى»، إن حسم أمره نهائياً وترشح لانتخابات الرئاسة، أن يراجع هذين الأمرين، وإلا سيدفع ثمناً باهظاً. وفى النهاية، أتمنى لمن يختاره الشعب المصرى رئيساً، كل النجاح والتوفيق من أجل مصلحة مصر العريقة العظيمة. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما لا يعرفه «السيسى» ما لا يعرفه «السيسى»



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt