توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (49).. التحفظ والبوح

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 49 التحفظ والبوح

بقلم - مصطفي الفقي

البوح هو أن يفصح المرء عن فكرة دفينة أو خبر مجهول أو رأى مكتوم، وقد كان الكاتب الراحل مفيد فوزى يسرف فى استخدام هذا التعبير ضمن كلمات أثيرة كان يهوى استخدامها، وأنا شخصيًا من دعاة المزيد من البوح والتوقف عن الكتمان المصطنع الذى لا مبرر له، ولابد أن أعترف بأن هذه الخاصية قد كلفتنى كثيرًا فأنا مؤمن بأن درجة السرية لا ينبغى استخدامها إلا عندما يتعلق الأمر بالأمن القومى أو خصوصية الآخرين.

أما الإسراف الشديد فى التعمية والإخفاء وحجب المعلومات والقيود على الأخبار، فإنها لوازم سلبية تضرب الشفافية فى مقتل وتسمح بحالة من الضبابية والغموض اللذين يدفع المجتمع ثمنهما ولو بعد حين، ولعلى أسجل هنا أن هناك ملاحظات مبدئية لابد من التسليم بها قبل طرق هذا الموضوع شديد الحساسية لأنه يتصل بما ينشر وما لا ينشر، بما يقال وما لا يقال، بالمسموح والممنوع، ولعلى أطرح هنا الملاحظات التالية:

أولًا: لست من هواة التحفظ الشديد، فضلًا عن الكتمان الخبيث الذى ينطوى على مصلحة خاصة أو إيثار للسلامة والبعد عن الدخول فى مواقف، وذلك فى إطار سلبية واضحة وهروب متعمد من المواجهة مهما كانت نتائجها، ولابد أن أسجل هنا أن الإطار الأخلاقى هو وحده الذى يمثل الحدود الفاصلة لما يمكن أن يقال أو ما لا يقال.

ثانيًا: إن الإسراف فى البوح بمبرر أو بدونه هو عملية تكوين غير شرعى للشائعات والأقاويل واصطناع المواقف واختلاق الأخبار، لذلك فإن الحذر مطلوب بل وواجب فى كثيرٍ من الأحيان، كما أن الاستغراق فى ترديد الموضوعات يسلب من صاحبها قدرًا كبيرًا من مكانته بل وينال من قيمته.

ثالثًا: إن المضى وراء مفهوم الانفتاح الزائد على الآخر له مضار لا تقل بل قد تزيد عن الكتمان المتعمد والتحفظ الشديد، لذلك فإن الحكمة وحدها هى معيار المفاضلة بين الاثنين معا والتوازن مطلوب بين طرفى النقيض وهما الإسراف فى البوح والثرثرة فيما لا يجب وبين الغموض المريب دون سبب واضح أو مبرر منطقى، ويكفى أن يعرف المرء ماذا ومتى وأين يقول؟ فذلك هو المعيار الأمثل للبوح المطلوب بديلًا للكتمان الغامض دون مبرر معقول، ونتذكر هنا الحكمة القائلة: (احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة فإذا انقلب الصديق عدوًا كان أعلم بالمضرة).

رابعًا: إن فلسفة البوح تقوم على الشفافية المشروعة وإبداء الآراء بموضوعية وصراحة دون شخصنة تحيل الأمر إلى مصلحة ذاتية لا علاقة لها بالأطر الأخلاقية، لذلك فإننى أزعم أنه ليس كل البوح شرًا ولا كل التحفظ خيرًا، بل قد يكون الصحيح هو العكس فى كثير من الحالات التى لم يصل لها العقل البشرى فى وقتها، كما أن الأجواء الضبابية تؤدى إلى حرمان أصحاب الحق فى المعرفة الحقيقية ودعاة المعارضة الموضوعية، وتحيل الأمر برمته إلى نوع من التركيز فى بؤرة واحدة مع حرمان الآخرين من حق طبيعى فى المعلومات والأخبار.

خامسًا: إن الأمر قد يرجع إلى طبيعة الشخصية، فهناك نوع من الناس يبدو متحفظًا بطبيعته مغلقًا بفطرته يأخذ ولا يعطى بل ويفكر فى ذاتية انطوائية قد لا تتيح للبعض فهمها، بل وتؤدى إلى نوع من التسريبات الخاطئة والمعلومات المغلوطة والآراء المشبوهة.

هذه خواطر رمضانية رأيت أن أشترك فيها مع القارئ لفهم طبيعة الحوارات التى تدور حولنا والأفكار التى تتركز علينا مؤمنًا بأن مناخ الحرية والتعددية والانفتاح يزيل بالضرورة جزءًا كبيرًا من مخاطر التحفظ بل والبوح أيضاً لأنه يضع حدودًا للفصل بين النقيضين فى إطارٍ أخلاقى معترف به لدى كافة الأطراف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 49 التحفظ والبوح اعترافات ومراجعات 49 التحفظ والبوح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt