توقيت القاهرة المحلي 22:37:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خريطة المواقف من الأزمة السعودية -الإيرانية

  مصر اليوم -

خريطة المواقف من الأزمة السعودية الإيرانية

عريب الرنتاوي

تعددت أشكال ومستويات التضامن التي عبرت عنها عواصم عربية وإسلامية مع المملكة العربية السعودية في مواجهة إيران وتفاوت، بما يوفر للباحث والمراقب فرصة ثمينة، للتعرف على حقائق العلاقات التي تربط السعودية، واستتباعاً بإيران، بمروحة واسعة من دول الإقليم.

ثلاث دول بلغت الحد الأقصى في ردّات أفعالها على قيام محتجين بإحراق سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد: البحرين، جيبوتي والسودان ... البحرين اتخذت مواقف متطابقة مع المواقف السعودية، ومضبوطة على إيقاعها، من سحب السفير إلى قطع العلاقات إلى وقف الرحلات و»الحبل على الجرار» ... جيبوتي، اكتفت بقطع العلاقات، ولا أدري إن كانت هناك رحلات أصلاً بين جيبوتي وإيران، لكن قرار الدولة الصغيرة والفقيرة، وفر لبعض «ظرفاء» إيران، مادة للتهكم والسخرية ... أما المفاجأة النسبية، فجاءت من الخرطوم، التي يبدو أنها قررت «استراتيجياً» نقل بندقيتها من كتف إلى كتف، وتتحيّن كل فرصة للبرهنة على أنها لم تعد تدور في الفلك الإيراني.

دولٌ أخرى، آثرت تخفيض مستوى التمثيل (الإمارات) أو استدعاء سفرائها من طهران (الأردن، الكويت وقطر) ... دول أخرى اكتفت بإصدار بيانات الشجب والاستنكار من دون أن تستتبعها بأية إجراءات ملموسة، تشف عن مستوى أعمق من التضامن مع المملكة أو تعبر بصورة أشد عن الغضب من الممارسة الإيرانية ... بيد أن الأمر اللافت للانتباه، إنما يتمثل في مواقف الدول الإسلامية الكبرى، والتي لطالما صنفت في خانة «الحلفاء الكبار» للمملكة، كالباكستان واندونيسيا وتركيا... هذه الدول آثرت عرض القيام بدور «الوسيط»، ولم تتصرف كحليف، وإن كانت قد أصدرت ما يكفي من بيانات الشجب والاستنكار، خصوصاً باللغة التركية.

 ردة الفعل الإيرانية  على اعدام النمر كانت موضع شجب واستنكار من قبل المجتمع الدولي من دون استثناء، بمن في ذلك أصدقاء إيران، إذ يصعب تبرير وتسويق الاعتداءات على السفارات والبعثات الدبلوماسية، ففي ذلك خرق جسيم للمعاهدات والمواثيق الدولية ... حتى أن في إيران ذاتها من انتقد واعتذر، والبعثة الإيرانية في نيويورك ذاتها، عبرت عن الأسف لما حصل، وسعت جاهدة في «تخليص المستوى الرسمي والحكومي من أوزاره»، ولكن من دون جدوى بالطبع.

اليوم، لا ندري كيف ستتفاعل ردود الأفعال والمواقف الدولية على حرق السفارة والقنصلية السعوديتين، سيما بعد الأنباء التي تتحدث عن استهداف طيران التحالف الدولي ، للسفارة الإيرانية في صنعاء، وإلحاق أضرار مباشرة بمبانيها، وإصابة عدد من حراسها والعاملين فيها ... لا أحد يريد أن يرى «حرب سفارات» وقد اندلعت بين إيران والسعودية، وغالبية دول المنطقة وشعوبها، تبدي مخاوف حقيقية من مغبة هذا التدهور في العلاقات بين البلدين الكبيرين.

إن أكثر المواقف وردود الأفعال التي تستدعي التأمل والتوقف، تلك التي صدرت عن الباكستان بالدرجة الأولى، وعن تركيا بالدرجة الثانية ... فمن منظور الرياض، تعد الباكستان دولة حليفة، استهلكت عشرات المليارات من الدولارات السعودية على مدى السنوات والعقود ... أما تركيا، فلم يجف بعد، الحبر الذي كتبت به اتفاقية انشاء «مجلس التعاون الاستراتيجي» بين البلدين، والتي نظر إليها بوصفها انتقالاً في العلاقة بين البلدين من التعاون إلى التحالف ... أنقرة وإسلام أباد، آثرتا القيام بدور «الوسيط النزيه» على ممارسة دور «الحليف المُكلف» على ما يبدو ... كلتاهما دول من «العيار الثقيل»، ولكلتيهما علاقات وطيدة ومتشعبة مع إيران، والمؤكد أنهما تخشيان الانزلاق إلى قعر حروب الطوائف والمذاهب، مع أن البلدين لا يخفيان هويتهما الإسلامية، السنيّة بخاصة.

الباكستان بخاصة (التي يزورها الآن وزير الخارجية السعودية عادل الجبير) وخلال عام واحد فقط، وجهت ضربتين قويتين لعلاقاتها الوطيدة مع المملكة، أو بالأحرى لرهانات المملكة على هذه العلاقة: الأولى؛ عندما صوت برلمانها بالإجماع على رفض الانضمام لتحالف «عاصفة الحزم» ضد اليمن، والثانية؛ عندما تحفظت على «عضويتها» في التحالف الإسلامي العسكري الذي أعلنته الرياض، وبدلاً عن ذلك، أوعزت لسفيرها في دمشق أن يلتقي بوزير الخارجية السوري اللواء محمد الشعار، لتخرج تصريحات عن الاجتماع، تشدد على «المصلحة المشتركة» للبلدين في الحرب على الإرهاب، وتثمن دور سوريا في هذه الحرب؟!
مصر، بهذه المناسبة، ليست بعيدة تماماً عن الموقفين التركي والباكستاني حيال هذه الأزمة (والاندونيسي بالطبع)، فهي وإن كانت متلقٍ كبير للمساعدات السعودية السخيّة، إلا أنها تحتفظ لنفسها بـ «هامش مناورة واسع»، تكتفي بالتصريحات المؤيدة للمملكة والداعمة لها «إلى حد مسافة السكّة»، لكنها عملياً لم تقدم على الانخراط أو التورط، لا في الحرب على اليمن، ولا في الصراع ضد إيران، وتتخذ مواقف مغايرة في سوريا، حتى أن مواقفها الفعلية من ملفات المنطقة بمجملها، تركت للإعلام ليعبر عنها .

والخلاصة، أن ظاهر العلاقات «المزدهرة» بين هذه العواصم والدول الكبيرة، لا يعكس باطنها وجوهرها، فتحت سطح المجاملات والعبارات الدبلوماسية المنمّقة، والتحالفات التي تنشأ وتموت دون أن نعرف لماذا نشأت وممن تكونت، ولماذا انحلت وباتت نسياً منسياً ... تحت كل هذه «الأغبرة» و»الرطانة»، تكمن أعمق المصالح والحسابات الوطنية والقومية المتناقضة، وتتفاعل خلافات عميقة، تصل حد الصراع أحياناً، ولكن بصمت وهدوء، إلى أن تنجلي غبار اللحظة الانتقالية الصعبة والحرجة في الإقليم برمته على ما يبدو.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خريطة المواقف من الأزمة السعودية الإيرانية خريطة المواقف من الأزمة السعودية الإيرانية



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt